الولايات المتحدة تأسست على الفوقية العرقية البيضاء

الولايات المتحدة تأسست على الفوقية العرقية البيضاء
أفراد من قوات أمنية أميركية يشهرون سلاحهم في وجه شخص أسود البشرة أعزل(أ ب)

في ما يلي ترجمة خاصّة بـ"عرب 48"، بتصرُّف:


تساءلت كاتبة هذه المقالة، مارغريت كيمبرلي، خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016، "من هو الفاشي؟"، في محاولة منها لفكّ الحقيقة المُشفرة عن تظاهر البعض عند نقاش احتمال تولي دونالد ترامب، رئاسة الولايات المتحدة، وكانت السياسيات الخارجية والداخلية الأميركية تمضي في طريقها نحو الفاشية، شيئا فشيئا، حتى قبل أن يرشح ترامب نفسه.

تهدد الولايات المتحدة العالم بالإبادة النووية، وتقتل الآلاف بالعقوبات، وتغطي العالم بقواعدها العسكرية. وفي الداخل، أنشأت دولة السجن الجماعي هذه، أكبر نظام للسجون في العالم. وتقلل دولة المراقبة ذاتها، بشكل مطرد؛ الحريات المدنية وحقوق الإنسان، لذا، فالفاشية ليست أمرا جديدا بالنسبة لهذه الأمة.

ودخلت هذه العبارةالانفعالية (من هو الفاشي؟) في المحادثات التي جرت في جميع أنحاء البلاد عندما وقعت جريمتا إطلاق نار جماعي في غضون 24 ساعة، في مدينة إل باسو، في ولاية تكساس، والتي أسفرت عن مقتل 22 شخصًا، كانت 19 ضحية تحمل أسماء إسبانية، والثانية في مدينة دايتون بولاية أوهايو، حيث قُتل تسعة أشخاص، ستة منهم كانوا من أصحاب البشرة السوداء.

ولا يمكن لأمة مرتبكة أن تستنتج إجابات عقلانية حول المجزرتين، رغم أن معظم الأميركيين مخلصون في رغبتهم في القضاء على هذه المذابح. ويتشكل التراخي مع هذه الأزمة، من مزيج خطير من العنصرية والجبن السياسي، والعنف الذي يُبرره من يدّعون أن نواياهم حسنة.

وأظهر عضو الكونغرس، ستيفان كوهن، مدى صعوبة التصالح مع العنف الأميركي، إذ كتب في تغريدة قام بحذفها لاحقا، على موقع "تويتر"، "أتريد أن تُطلق النيران من أسلحة هجوم؟ إذن فاذهب إلى أفغانستان أو العراق. تجند!".

وانضم المرشح الرئاسي، وعمدة مدينة ساوث بند، بيتي بوتيغيغ، إلى تهريج كوهن المروع، قائلا: "لم أحمل سلاحا هجوميا في دولة أجنبية من أجل أن أعود إلى موطني وأراهم معتادون على ذبح مواطني بلدي".

وأثبت كل من كوهين وبوتيغيغ، زيف الجزء الأكبر من العرض المفرط للقلق من العنف، فهذين الشخصين اللذين قد يعبران عن استيائهما أو غضبهما من الاتحاد القومي الأميركي للأسلحة، وهي منظمة غير ربحية تدافع عن حمل المواطنين للسلاح، أو يشتمان ترامب، سوف يتجاهلان أو يدعمان علانية القتل إذا ما نُفذ على يد شخص يرتدي زيا عسكريا أميركيا. أما أولئك الذين يعبرون عن معارضتهم الثابتة للإمبريالية الأميركية وعنفها في كل مكان، فهم نادرون.

ويُشبه معظم الأميركيين، كوهن وبوتيغيغ، فهم يشجعون القتل والدمار إذا ما قامت به حكومتهم، ولا يكلفون نفسهم عناء المساءلة، ناهيك عن معارضة الإمبريالية الأميركية، وهي المزوّد الأكبر للعنف حول العالم، فيُقتل مواطنو أفغانستان والعراق والصومال، دون سابق إنذار، تماما كما قُتل المتسوقون المُطمئنون، في متجر إل باسو. ويموت غيرهم في فنزويلا وإيران جرّاء نقص الأدوية الذي سببته العقوبات الأميركية على كلتيهما.

وذلك يحدث بينما تتربع العنصرية في لب العنف الداخلي. فقد كانت الدولة الاستعمارية الاستيطانية الأميركية، تعتمد على حاملي البنادق من البيض، لدعم النظام الاجتماعي. والميليشيات المشار إليها في التعديل الثاني للدستور الأميركي، كانت عبارة عن دوريات لتتبع العبيد، أُنشئت لفرض المؤسسة الغريبة، ونحن نرى هذه الميليشيات اليوم، على شكل جهاز الشرطة المعاصر، وفي عقول ملايين الناس.

وعند ذكر الشرطة، فيجب أن نتذكر عند الحديث عن جرائم الكراهية (العنصرية)، أن هذا الجهاز السيادي، هو أكثر من يرتكب هذا النوع من الجرائم في الولايات المتحدة. فكل يوم، يُقتل شخص أسود واثنين آخرين من أعراق مختلفة على أيدي عناصر الشرطة، ومع ذلك، فإن مصطلح جريمة الكراهية نادرا ما يتم استخدامه لوصف أولئك الذين يقتلون بحسب أهوائهم وبحصانة تامة.

وليس لدى الشرطة ما تخافه لأن معظم الأميركيين البيض يثقون بأفرادها، ويدعمون جهودهم في الاستمرار بإخضاع السود للقوة الجسدية، وحتى الأشخاص الذين استجابوا بغضب أو حضروا وقفة احتجاجية ما، تضامنا مع ضحايا المجزرتين، لا يشككون في إملاءات الإمبريالية الأميركية ووحشية الشرطة، وكلتاهما ظاهرتان تعبران عن الإيمان المتجذر بـ"الفوقية العرقية البيضاء".

ربما يجب أن يُسن قانون يحظر استخدام مصطلح "الفوقية العرقية البيضاء" مؤقتا، إلى أن يتم تطبيقه بشكل دقيق لوصف جميع اللذين يستحقون هذه الكنية. ومرّة أخرى، فإن وضع ترامب في هذا السياق، هو أسهل ما يُمكن فعله، بينما يفلت صحافي يُفترض أنه "محترم"، مثل جيك تابر، العامل لدى شبكة "سي إن إن" رغم إظهاره كل علامات التعصب التي عبر عنها ترامب.

وقد أعطى تابر، العنصري المحترف ريتشارد سبنسر، منصة في برنامجه وعامله كأنه متحدث مُخضرم. وأظهر تابر معدنه الحقيقي مرة أخرى عندما بذل مجهودا غريبا لمقارنة (مناضلي) القضية الفلسطينية بالقتلة (الجماعيين) الأميركيين. ويمثل تابر، شأنه شأن صحافيين آخرين كُثر يعملون لدى وسائل الإعلام الشركاتية، الفوقية العرقية البيضاء، بدرجة ليست أقل مما يفعله ترامب.

على أي حال، لم تبدأ جرائم الكراهية الجماعية منذ أن تسلم ترامب منصبه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016. فقد قُتل رواد كنيسة تشارلستون السوداء على يد شاب أبيض في ولاية ساوث كارولينا قبل انتخاب ترامب، وارتُبكت جرائم من هذا النوع في عدّة أماكن أخرى أيضا.

واعتقل أفراد شرطة إل باسو، القاتل، دون إطلاق رصاصة واحدة أو حتى استخدام أي تكتيك عنيف، وبدوره، لم يوجه القاتل سلاحه تجاههم، إذ يبدو أن هناك تفاهمًا عاما متبادلًا بين الشرطة والبيض، على أنهم في المعسكر ذاته، حتى عندما يكون البيض قتلة جماعيين. لحسن الحظ كانت الشرطة في دايتون بولاية أوهايو، أقل رقّة، وقتلت المسلح.

لدى الأميركيين اليوم، رئيس عنصري صريح، وسياسة خارجية عنصرية وسلطة إنفاذ قانون عنصرية ووسائل إعلام شركاتية عنصرية. ويتعهد ورثة دوريات العبيد بعدم التخلي عن أسلحتهم، أما السياسيون فلديهم خيارين؛ دعم مسعاهم للإبقاء على أسلحتهم، أو الخذلان في ظل الخوف من جماعة الضغط فائقة التنظيم (الاتحاد القومي للأسلحة).

الفوقية العرقية البيضاء، هي أساس للولايات المتحدة. ويتطلب استئصالها مزيدًا من الوعي الذاتي مما تستطيع هذه الدولة حشده حاليًا. في غضون ذلك، لا ينبغي لأحد أن يشعر بصدمة عندما تورد أنباء أخرى عن حادثة إطلاق نار في المستقبل القريب، فهذه الأيدولوجيا العنصرية ليست حكرا على القتلة المجانين، أو الرؤساء الذين يشبهون ترامب، بل هي نظام عقائدي مطبوع في أذهان ملايين الأميركيين.