09/06/2024 - 17:55

ماذا سيحدث إذا فشلت محادثات وقف إطلاق النار في قطاع غزّة؟

منذ بدء المحادثات، دفعت حماس من أجل التوصل إلى ترتيب دائم لوقف إطلاق النار، لكن نتنياهو وعناصر أخرى في الحكومة الإسرائيلية أصروا على أن وقف إطلاق النار الدائم يتناقض مع هدفهم الحربي المتمثل في القضاء على حماس بالكامل...

ماذا سيحدث إذا فشلت محادثات وقف إطلاق النار في قطاع غزّة؟

غارة إسرائيلية على مخيّم النازحين في رفح (Getty)

سيموت ما يقرب من 40 فلسطينيًا في رفح كل يوم بسبب إصاباتهم البالغة إذا ما واصلت إسرائيل غزوها ووسعته، وفقًا لتحليل جديد أجراه مركز جامعة جونز هوبكنز للصحة الإنسانية (Johns Hopkins University’s Center for Humanitarian Health) وكلية لندن لحفظ الصحة والطب الاستوائي (London School of Hygiene and Tropical Medicine). وهذا يعني أن إجمالي 3509 سيقتلون بسبب الإصابات فقط[1]، بدون الأمراض والجوع، بحلول 17 أغسطس/آب 2024.[2]

ويسلط التقرير الضوء على الظروف الصعبة في المنطقة التي كان من المفترض أن تكون الملاذ الأخير للفلسطينيين الفارين من المذبحة في قطاع غزة، والحاجة الملحة لأن توافق إسرائيل وحماس على اقتراح وقف إطلاق النار الذي تجري المفاوضات حاليًا بشأنه. أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن مؤخرًا أن لدى إسرائيل خطة لوقف إطلاق النار أيدتها أميركا، لكن القادة الإسرائيليين شككوا في هذا الادعاء، مما خلق ارتباكًا حول ما إذا كان تمرير الصفقة ممكنًا بالفعل.

يؤدي الغزو الإسرائيلي لرفح في الوضع الراهن، إلى مقتل ما معدله 16 شخصًا يوميًا. توضح التوقعات، التي حُسبت باستخدام بيانات من الهجوم الإسرائيلي على مدينة خان يونس جنوب قطاع غزّة في الفترة من ديسمبر 2023 إلى مارس من هذا العام، أنه بدون وقف إطلاق النار، فإن النزاع الذي خلَّف بالفعل ما لا يقل عن 35,000 قتيل فلسطيني يمكن أن يقتل آلافًا آخرين في الأشهر المقبلة.

ووفقًا لحسابات الباحثين، إذا استمرت عملية رفح وفقًا لخطط إسرائيل المعلنة، فإن عدد القتلى سيعكس أعداد القتلى في خان يونس، التي شهدت ظروفًا مماثلة بما في ذلك أوامر الإخلاء وتهجير أعداد كبيرة من السكان. وفي نهاية المطاف، قد يصل عدد الوفيات الناجمة عن الإصابات في رفح إلى 3,946 بحلول منتصف أغسطس/آب.

ومن المرجح أن يكون العدد الإجمالي للوفيات أعلى من ذلك بكثير. ويشير التقرير إلى أن الحسابات لا تشمل «الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية، والأمراض غير السارية، وصحة الأم والطفل»، كما توقع تقرير سابق الوفيات الزائدة في قطاع غزة، والفرق أن هذه الوفيات تحدث بلا شك. والحقيقة، كما يوضح هذا التحليل، هي أن آلاف الأشخاص الآخرين سيموتون ما لم يتوقف القتال، وأن الأمر متروك للقادة السياسيين لبذل كل ما في وسعهم لإتمام الاتفاق ومنع تلك الوفيات. ونظرًا للمخاطر، فإن وقف إطلاق النار أمر بالغ الأهمية

وقال بول شبيجل (Paul Spiegel)، مدير مركز الصحة الإنسانية، إن الهدف من مشروع جونز هوبكنز هو إظهار عواقب استمرار القتال وإنقاذ أرواح المدنيين. وللقيام بذلك، جمع الفريق بيانات الوفيات من مصادر بما في ذلك وزارة الصحة في قطاع غزة، والأمم المتحدة، ومشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه (Armed Conflict Location and Event Data project)، وهي منظمة تتعقب النزاعات المسلحة والعنف السياسي في جميع أنحاء العالم/ لفترة من الوقت. وكانت ظروف القتال في خان يونس تعكس تلك التي نراها حاليا في رفح. وقاموا باستقراء تقديراتهم باستخدام بيانات الوفيات المتاحة، والتي كانت بها بعض القيود، على سبيل المثال، لا تفرق التقديرات بين المقاتلين الفلسطينيين والمدنيين.

وقال شبيجل: «إذا كان لديك بالفعل 37,000 حالة وفاة، أكثر قليلًا أو أقل قليلًا، من حيث التقارير، فمن المثير للاهتمام أن الرقم 3500 لن يبدو عددًا كبيرًا. ولكنه عدد كبير، ويشكل 10 بالمئة من الوفيات التي قد تحدث في رفح فقط، وفقط بسبب الإصابات، إذا توسع الغزو الإسرائيلي، والذي تشير كل الدلائل على أنه سيحدث وفقًا لما صرح به نتنياهو».

وقال مايكل هانا، رئيس البرنامج الأميركي لمجموعة الأزمات الدولية إن الدَفعة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار تُقرُّ بالعواقب الوخيمة للعمليات الإسرائيلية المستمرة والحاجة الماسة لإنهاء الحرب. وقال: «هذا الاقتراح يختلف عن المقترحات السابقة فيما يتعلق باللغة المتعلقة بديمومة وقف إطلاق النار، وأنه إذا نُفِّذ، سيؤدي إلى وقف دائم للأعمال العدائية. ويحتوي على ميزة إضافية تتمثل في اللغة التي توضح أن وقف إطلاق النار سيستمر في كل مرحلة من المراحل، طالما استمر الطرفان في التفاوض. هذه بعض التعديلات الجديدة، لكنها تعديلات مهمة حقًا وتجعل من الممكن جدًا لحماس أن توافق على الاقتراح أيضًا».

إن وقف إطلاق النار الدائم هو العنصر الأكثر أهمية في أي اتفاق من الناحية الإنسانية. هذه هي النقطة التي كان يوجد حولها خلاف جوهري بين إسرائيل وحماس. منذ بدء المحادثات، دفعت حماس من أجل التوصل إلى ترتيب دائم لوقف إطلاق النار، لكن نتنياهو وعناصر أخرى في الحكومة الإسرائيلية أصروا على أن وقف إطلاق النار الدائم يتناقض مع هدفهم الحربي المتمثل في القضاء على حماس بالكامل.

وفقا لاستطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center poll) خلال محادثات وقف إطلاق النار الفاشلة في مارس وأبريل ونُشر الأسبوع الماضي، يعتقد جزء كبير من المجتمع اليهودي الإسرائيلي (76%) أن إسرائيل ستحقق أهدافها الحربية.

وقال جون ألترمان (Jon Alterman)، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (Middle East Program at the Center for Strategic and International Studies): «أعتقد أنه استطلاع مثير للاهتمام للغاية يشير إلى أن موقف نتنياهو ليس غريبًا عن الرأي العام الإسرائيلي حول هذه الحرب. نتنياهو ينتمي بقوة إلى التيار الرئيس للتفكير الإسرائيلي، وخاصة الفكر اليهودي الإسرائيلي».

ولكن تحقيق هذا الهدف يكاد يكون مستحيلا: فبعد أن حكمت حماس قطاع غزّة لمدة تقرب من عقدين من الزمن، أصبحت منخرطة بقوة في نسيج الحياة اليومية فيها، وبعض قادتها الأكثر أهمية يعيشون خارج الأراضي الفلسطينية. هذه هي الحقيقة التي ألمح إليها بايدن عندما كشف النقاب عن أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار، معلنًا أن إسرائيل قد انتصرت بشكل أساسي لأن حماس «لم تعد قادرة على تنفيذ 7 أكتوبر آخر» وأنه قد «حان الوقت لإنهاء هذه الحرب».

وتواصل إسرائيل هجومها على رفح، فضلًا عن عملياتها البرية والجوية في أجزاء أخرى من قطاع غزة. وفي الوقت الذي تقوم فيه بذلك، تظل المساعدات الحيوية متوقفة خارج قطاع غزة بسبب إغلاق الحدود ومشاكل لوجستية أخرى. وما لم تنتهي الحرب قريبًا وتدخل للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فإن العديد من الفلسطينيين، وليس فقط الـ 3500 المتوقع في التحليل، سيموتون هذا الصيف.


إحالات:

[1] الإصابة هنا تشمل القتل المُباشر أو الموت اللاحق بسبب الإصابة.

[2] نُشر التحليل بتاريخ 5 يونيو/حزيران 2024.

التعليقات