جديد دار قدمس: مريم المسلمة..

جديد دار قدمس: مريم المسلمة..

إن الولاء لمريم بكل ورع وخشوع يغوص عميقاً في إيمان المسيحيين وعبادتهم، حتى ليشعر بعضهم بشيء من العناء، ناهيك عن التحفّظ، حيال التصور بأنَّ وحياً آخر، وهو هنا القرآن، يمكن أن يعلن بدوره عن نصيبه في هذا الولاء استناداً إلى قرينته الخاصة. فكيف لصورة مريم أنْ يتمّ إدماجها ضمن بيئة تدوينية غير بيئة الأناجيل، من دون أنْ يؤدي هذا الواقع وحده إلى النيل منها أو التقليل من قيمتها؟.

تُظهـِر صفحات هذا الكتاب كيف أنّ صورة مريم في القرآن ليست أقلّ تمجيداً عنها في الأناجيل، وأنّ سرَّها لا يقلّ مركزية. بل إنّ مكانتها في إيثار الله للناس وقصده حيالهم، ماثل فيه ضمن بعض المقاطع، مثولاً أكثر توسُّعاً وتفصيلاً.

يعتمد ميشيل دوس الأستاذ في تاريخ الديانات، والاختصاصي في الديانات التوحيدية الإبراهيمية، على النص القرآني، ليبين كيف أنّ تراكب الصور هذا، يجعل القرآن يسترجع العلاقة بين التوراة والإنجيل.

وهو يلقي إضاءة جديدة على وضع المرأة في نظر الله، وعلى العهد والاصطفاء والنذر، والعلاقة الفعّالة بين المعبد والبرية، وتبرز صورة مريم، لدى الانتهاء من هذا التحليل الدقيق، أحد المفاتيح الرئيسة في تفسير القرآن.