"حبيبتي تفتح بستانها" للشاعر محمود قحطان/ مهند صلاحات

"حبيبتي تفتح بستانها" للشاعر محمود قحطان/ مهند صلاحات

الأردن – مهند صلاحات

تفتح حبيبة الشاعر اليمني محمود قحطان، بستانها لكل قارئ يريد التجول في عدد من القصائد المميزة، حيث إن قررنا دخول هذا البستان الشعري الذي صدر حديثاً عن دار الرحاب للطباعة والنشر بعنوان "حبيبتي تفتح بستانها"، سنجد كل صورنا معلقة على جدرانه، فقد أراد وبكل وضوح، محمود قحطان منا أن نفتح أيضاً قلوبنا، وبساتيننا، أسوة بحبيبته، ليضنعنا وجهاً لوجه، مع واقعنا الاجتماعي العاطفي، بكل تفاصيله، ونعترف صراحة بكل ما اقترفناه من أخطاء بحق الأخرين، وبنفس الوقت أن نملك الجرأة لان نعاتب الآخرين على ما اقترفوه من أخطاء بحقنا.

ديوان "حبيبتي تفتح بستانها" والذي جاء في 191 صفحة من القطع الصغير، هو محاولة مكاشفة واضحة، حاول الشاعر فيها النطق بلسان كل الحالات العاطفية التي يمكن أن نمر فيها "نحن"، وليس قحطان وحده.
فمن تلك الخائنة، إلى الملعونة، اللعوب، الحمقاء، العجوز، جارته، الحالمة، المقتولة، المجنونة، المضطربة، المتمردة، المراهقة، المستلقية، وهي جميعها عناوين قصائد في داخل الديوان، عبارة عن صور لكل النساء، أو صور لأكثر من امرأة في أكثر من موقف أو تجربة، تشمل ضمنة حالة رجل عايش حالة حب معها.

لا يمكن لهذه المجموعة الشعرية أن تكون حديث عن تجربة شخصية لإنسان واحد، ولا يمكن لإنسان أن يكون قد مرّ على كل هذه النساء في حياتنا القصيرة، فهي محاولة من قحطان لأن يصور لنا كل الحالات التي يمكن أن يمر بها كل عاشق، نجح أو فشل في حبه.

محمود قحطان في ديوانه هذا كان تلميذاً متفوقاً في المدرسة القبانية، تلك المدرسة التي وضع خطوطها الأولى الشاعر الراحل نزار قباني، فن حيث المواضيع وعناوين القصائد بمضامينها تشبه نزار قباني في "طفولة نهد" والعديد من أعمل قباني الأخرى، فتشابه اللغة والمضمون، وجرأة الطرح، تجعل منه شاعراً، ومصلحاً اجتماعياً، وناقداً عاطفياً، وعاشقاً بامتياز، قادر على جمع كل هذه التناقضات بداخله، وهذا ما يجعله متميزاً بتحفته "حبيبتي تفتح بستانها".
كتب عنه د. عبدالعزيز المقالح تحت عنوان : "هذا الديوان"، والدكتور والشاعرعبد العزيز المقالح أحد أهم شعراء اليمن المعاصرين، حاصل على الدكتوراه بأطروحته عن الشعر الشعبي اليمني،تولى التدريس في كلية الآداب بجامعة صنعاء، وله 11 مجموعة شعرية نشرت بين 1972 و 2000 . والحائز على جائزة الشارقة للثقافة العربية التي قدمته اليونسكو 2002م مناصفة. وهو الآن عضو الهيئة الاستشارية لمشروع كتاب في جريدة، وشغر منصب رئيس جامعة صنعاء، وحالياً رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني ومستشار رئيس الجمهورية اليمنية الثقافي.
يقول الدكتور المقالح :
من النافل – بالنسبة لي – القول بأنني أحب الشعر الحقيقي في كل أشكاله وأنماطه القديم منها والحديث والأحدث ، وحين أقرأ القصيدة لا أهتم بأن تكون عمودية أو على نظم التفعيلة أو نثرية ، المهم عندي أن تكون شعراً وأن تكون قد اقتربت من جوهر الشعر واصطلت بجذوة من ناره المتألقة . ومن وقت ليس بالقصير لم يعد اهتمامي يتركز حول الشكل في القصيدة بمقدار ما ينصب على الشعر ذاته وعلى قدرة الشاعر في امتلاك موهبة حقيقية تجعل منه شاعراً إذا ما تعامل مع مفردات اللغة تعاملاً فنياً صار ما ينتج عن ذلك التعامل شعراً ، وشعراً رائعاً يأسر الوجدان.
وفي زمن التجريب وظهور مدارس فنية متنوعة في كتابة القصيدة اختار الشاعر محمود قحطان طريقه الأحدث إلى كتابة محاولاته الأولى التي تبشر بشاعر مستقبلي ينضم إلى موكب شعراء قصيدة النثر بإيقاعها الصوتي الهادئ وإيحاءها النفسي العميق ، وعلى الرغم من أن لكل بداية عثراتها ومنزلقاتها فإن بداية شاعرنا تخلو من العثرات اللغوية والصور النافرة . وهي بداية مسكونة بقلق عاطفي شفيف وبروح إنسانية بالغة الرقة والرهافة .
أتمنى له المزيد من التوفيق والنجاح .

ويجدر بالذكر أن الشاعر محمود قحطان يعمل مهندساً في إحدى شركات الإستشارات الهندسية في المملكة العربية السعودية، ويقيم هناك.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018