"وجوه وزوايا" يعيد ترتيب البيت السينمائي المصري

"وجوه وزوايا" يعيد ترتيب البيت السينمائي المصري

صدر حديثا للناقد السينمائي المصري، علي أبو شادي، كتاب "وجوه وزوايا “عن دار "بتانة" للنشر (خاصة) في 179 صفحة من الحجم الكبير. يستعرض فيه الكاتب الملامح والبصمات المميزة لمجموعة من المبدعين الذي أثروا البيت السينمائي المصري.

ويشمل وجوه وزوايا 23 مقالا ودراسة توزعت ما بين رسم لملامح المبدع السينمائي أو سماته الإبداعية والتحولات التي طرأت عليها عبر مراحله العمرية المختلفة وارتباط تلك التحولات بالظرف العام في الوطن العربي والعالم.

وبلغ عدد الشخصيات التي تناولها علي أبو شادي في كتابه 20 شخصية منها 6 مخرجين مصريين تخصصوا في السينما الوثائقية وهم سعد نديم وعطيات الأبنودي وعبد القادر التلمساني وهاشم النحاس وعلى الغزولي وصلاح التهامي، وفي مجال النقد السينمائي رصد مشوار كل من السيناريست السوري الشهير رفيق الصبان والناقد والمؤرخ المصري أحمد الحضري والكاتب الشهير الراحل يحيي حقي.

ومن المخرجين الروائيين، انطلق الكاتب من يوسف شاهين إلى صلاح أبوسيف وكمال الشيخ وتوفيق صالح ورأفت الميهي ورضوان الكاشف، كما لم يتجاهل فنان الصورة سعيد شيمي عميد مديري التصوير السينمائي في مصر ومهندس الديكور الأبرز أنسي أبو سيف.

ولم يكتب أبو شادي عن فنانين أو فنانات سوى المصرية سعاد حسني التي اشتهرت بلقب "سندريلا السينما" ورحلت بشكل غامض في لندن عام 2001.

وخصص الكاتب للروائي الكبير نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988 ثلاثة مقالات في كتابه، مبررا ذلك بطغيان إنجازه الأدبي وتقدير العالم له على دوره السينمائي المؤثر حيث قام بما يشبه تحويلاً لمسار السينما من خلال دوره ككاتب سيناريو.

ويقول في الكتاب عن دور محفوظ: "ذلك الدور التاريخي لنجيب محفوظ في انتشال السينما المصرية من اللهو والعبث ارتفع بها إلى مصاف السينما الجادة والمحترمة واقترب بها من مشكلات الإنسان البسيط".

ويرصد الكاتب قصة التحولات التي طرأت على المخرج المصري الراحل يوسف شاهين الحاصل على جائزة "الإنجاز العام" من مهرجان "كان " عام 1990 عن مجمل أفلامه التي بلغت 42 فيلمًا.

ويوضح الكاتب اختلاف شاهين الملحوظ عن غيره منذ أول أفلامه "بابا أمين" عام 1949 وانسحاقه أمام منطق السوق لفترة ثم عودته وتحرره منه عبر أفلام شكلت علامات حول نضوج ابن الطبقة الوسطي العليا واقترابه من تفاصيل الأزمات المجتمعية وثورته – قبل كل ذلك – على شكل الحكي السينمائي والدرامي المعتاد في السينما عبر عقد الخمسينيات من القرن الماضي.

وفي دراسته عن المخرج المصري كمال الشيخ، يشير الناقد علي أبو شادي إلى السنوات العشر من حياته كمخرج كتجارب بعيدا عن الهم العام وتقديمه لأفلام مثل " المنزل رقم 13 " و" حياة أو موت " كنماذج تعتمد على التشويق والإثارة وتضعه ضمن أهم مخرجي السينما من دون اهتمام بالهم العام.

ويضيف: حفلت سنوات 1952 إلى 1962 بالتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تاريخ مصر حتى جاء فيلم "اللص والكلاب" ليكون منعطفا في حياة "الشيخ" الذي استطاع ببساطة أن حول حالة التشويق والإثارة والبوليسية في الفيلم إلى حالة من التعبير السياسي عن هموم مجتمع.

ويسجل الكتاب للمخرج الراحل توفيق صالح مكانته الرفيعة في السينما العربية رغم أن قائمة أفلامه لا تتجاوز 7 أفلام ومن ثم قرر التوقف عن الإخراج تعففا عن العمل في وسط اعتبره "لا يصلح لإنتاج إبداع صادق وملتزم".

ويقترب أبو شادي في رسمه لملامح الفنانة المصرية سعاد حسني من عالمها النفسي والوجداني راصدا تلك الفتاة الريفية التي استطاعت أن تصبح معجزة إبداعية في التمثيل ونموذج لفتاة الستينيات في مصر.

كما يستعرض الكتاب أدوار ثلاثة من مؤسسي السينما الوثائقية في مصر وهم عبد القادر التلمساني وسعد نديم وصلاح التهامي ومن ثم يؤكد على العطاء المتجدد للمخرج المهموم بالإنسان البسيط هاشم النحاس الذي لا يقل عطاؤه السينمائي كمخرج عن مساهماته العلمية في كتبه ودراساته ويؤكد على بقاء المخرجة عطيات الأبنودي كإحدى العلامات الفارقة في تاريخ السينما التسجيلية المصرية وانحيازها الكامل للإنسان البسيط وقدرتها على التعبير عن همومه وأحلامه.

وعن سعيد شيمي أو "راهب التصوير السينمائي" – كما يطلق عليه الكاتب – يقول: "هو أحد أهم المصورين السينمائيين وأهم باحث وكاتب عربي في مجال تصوير السينمائي حيث قدم 16 كتابا تغطي تاريخ الصورة منذ كانت فوتوغرافية حتى تحولت إلى صورة رقمية".

واستخدم ناشر الكتاب تقنية QR BARCODE لإظهار المشاهد السينمائية التي تحدث عنها الكاتب عبر موقع مشاركة الفيديوهات "يوتيوب" وذلك عبر تثبيت تطبيق خاص على الهاتف المحمول، وعند تمرير الشعاع الخارج من الهاتف على الرمز المطبوع في الكتاب يظهر لك مقطع الفيديو، وهي المرة الأولى لكتاب يطبع بالعربية.

اقرأ/ي أيضًا| "الحاجة كريستينا": الهوية والمكان والفضاء الفلسطيني المعاصر

على أبوشادي هو ناقد وباحث ومؤرخ سينمائي تولى العديد من المناصب القيادية كان آخرها الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بمصر(حكومي) وقد ساهم بالكتابة في العديد من الصحف والمجلات وله ما يقرب من 20 كتابا وترجمت بعض دراساته إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص