الروائي والشاعر علاء مهنا هو الفائز الوحيد بجائزة القطّان لعام 2009

الروائي والشاعر علاء مهنا هو الفائز الوحيد بجائزة القطّان لعام 2009

أعلن، أمس، برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطَّان عن فوز المشارك علاء مفيد مهنا (البقيعة/ الجليل)، بجائزة مسابقة الكاتب الشاب للعام 2009 في حقل الرواية البالغة قيمتها 4 آلاف دولار، عن روايته "مقدسية أنا"، فيما تم حجب جائزة الكاتب الشاب للعام 2009 في حقل النص المسرحي، وتم منح جوائز تشجيعية قيمة الواحدة منها ألف دولار لكل من النصوص المسرحية التالية: "البحث عن فريزة" للمشاركة سناء كامل شعلان (عمان)، و"ضغط عال" للمشاركة نهيل خضر مهنا (غزة)، و24 ساعة خلف القضبان للمشارك ضياء الجعبة (القدس).
وكانت لجنة تحكيم المسابقة تلقت تسعة أعمال روائية، وستة نصوص مسرحية لكاتبات وكتّاب فلسطينيين، تراوحت أعمارهم ما بين 22 - 35 عاماً، جاء معظمهم من جميع أنحاء فلسطين، فيما جاءت مشاركة واحدة من خارج فلسطين. وقد تشكلت اللجنة التي نظرت في الأعمال الأدبية المشاركة من كل من د. خليل الشيخ، ود. عادل الأسطة، والكاتبة الروائية ليانة بدر، والفنان أشرف حنا، والفنان سليم ضو (اقتصر تقييم الأخيرين على النصوص المسرحية)، ود. خالد الحروب (اقتصر تقييمه على النصوص الروائية).
وذكرت لجنة التحكيم في بيانها الختامي أن فوز رواية "مقدسية أنا" بالجائزة يعود "لأنها تدخل مناطق شائكة ربما التفت إليها فكرياً وسياسياً، ولكن قلّما تم الالتفات إليها روائياً، ومن هنا تأتي قيمتها وأهميتها. حيث تنقل هذه الرواية -التي هي أشبه بسيرة لراويها الشاب- جانباً مهماً من حياة شريحة طلابية فلسطينية في القدس (حاملي الهوية الإسرائيلية)، والمعاناة التي يواجهونها إزاء الهوية، ومعنى وأساليب النضال.
وأضاف البيان: تبدو الراوية متأثرة برواية "كنديد" لفولتير، إذ تشير مراراً إلى قراءتها، وهي بذلك تحذو حذو إميل حبيبي في روايته "المتشائل"، الذي كان أشار علناً إلى تأثره بكنديد. هكذا تعقد الراوية شبه موازاة بين حياتها وحياة كنديد، فما أن تخرج من ورطة حتى تجد نفسها في ورطة ثانية، ولكنها في النهاية تجد نفسها متشائلة لا متفائلة.
وأوصت اللجنة بأن تقوم مؤسسة عبد المحسن القطَّان بنشر هذا العمل، ليكون متاحاً ومتوفراً أمام القراء في فلسطين والعالم العربي.

حجب جائزة النص المسرحي
وفيما يتعلق بحقل النص المسرحي، ذكر بيان اللجنة "أن جميع النصوص المسرحية آتية من مناطق إنسانية عميقة، لكن الأفكار الجميلة وحدها لا تكفي لصناعة نص مسرحي جيد. وبشكل عام، هنالك غياب لمفهوم الدراما لدى معظم المشاركين، وثمة انطباع باستسهال الكتابة، فالمسرح لا يقبل كل نص، حتى لو كان مليئاً بالأحاسيس الصادقة، وهو بحاجة لتركيبة خاصة لا توجد في غالبية النصوص المقترحة... جميع النصوص المسرحية التي تقدمت للمسابقة تعاني من العديد من المشكلات، وكثير منها يجمع بين السذاجة والرغبة في التفلسف، وتجيء في مجملها انعكاساً للواقع، لا إعادة إنتاج له، ويكاد لا ينجو أي منها من الوقوع في مطبّات المبالغة في الميلودرامية الزائدة".
وأضاف البيان: وفي غياب نص مسرحي متميز وقادر على الحصول على دعم أعضاء اللجنة له، وحرصاً على إبقاء سقف الجائزة عالياً، وتحفيزاً للكتاب الشباب على بذل مزيد من الجهد، وتطوير أدواتهم الفنية والمعرفية نحو كتابة نص مسرحي أكثر نضجاً، ارتأت اللجنة حجب جائزة الكاتب الشاب للعام 2009 في حقل النص المسرحي. وتشجيعاً لهذا الشكل من الكتابة الإبداعية، الذي يعاني افتقاراً شديداً في الساحة الأدبية في فلسطين، ودعماً لرفد الحركة المسرحية بنصوص محلية، أوصت اللجنة بمنح جائزة تشجيعية قيمتها ألف دولار لكل من النصوص التالية: "البحث عن فريزة" للمشاركة سناء كامل شعلان (عمان)، و"ضغط عال" للمشاركة نهيل خضر مهنا (غزة)، و"24 ساعة خلف القضبان" للمشارك ضياء الجعبة (القدس).

الأعمال الروائية المشاركة
أما بالنسبة للأعمال الروائية المشاركة، فقد قالت اللجنة "إنها، وإن تفاوتت بشكل كبير من حيث مستواها، تبقى أفضل حالاًَ من الأعمال المسرحية... وأن ثمة ملامح مشتركة تربط بين الروايات المقدمة للمسابقة على الرغم من التفاوت الفني بينها، حيث يتخذ العديد من هذه الروايات الجامعةَ فضاءً روائياً تتحرك فيه، الأمر الذي يشكل استجابة لشروط العمر والتجارب الأولى من جهة، ودلالة عن البحث عن مناخ يتميز بقدر كبير من الحرية من جهة أخرى. ولهذا، كان من الطبيعي أن تسود في مثل هذه الروايات أجواء طلابية مملوءة بالحراك الثقافي والفكري. كما شكَّل الحب قاسماً مشتركاً بين تلك الروايات التي تتخذ من الجامعة فضاءً لها. ومن الطبيعي أيضاً في مثل هذا المناخ، أن تكون أعمار الشخصيات الأساسية في مقتبل الشباب. وقد أسهم هذا في إضفاء طابع متشابه على الروايات. فتميزت بالحركة السريعة، والتوتر العريض، والرغبة في إحداث تغييرات سريعة".
المستوى الفني للأعمال المشاركة
وأضافت اللجنة في بيانها: "يكاد يتقارب المستوى الفني لهذه الأعمال، ففي كل عمل من تلك الأعمال نقاط لافتة، تكشف عن موهبة روائية واستعداد إبداعي. فبعض الأعمال يتميز بالرسم، وبعضها يتميز بالتحليل، وبعضها ينطوي على لغة عميقة. لكن هذه الميزات الجزئية تضيع في إطار العمل الذي ترهقه ألوان أخرى من الضعف، الذي يتجلى في وهن اتصال هؤلاء الشباب بالإبداع الروائي العربي والعالمي. ويتمثل ذلك في عدم قدرة هذه الأعمال على اجتراح أشكال جديدة، وتجارب لافته على الرغم من غزارة الموضوعات أمامها. لهذا، فإن معظم الأشكال الروائية المقدمة هي إما تجارب تقليدية باهتة غير قادرة على بناء أعمال فنية ناضجة، وإما أخرى تستند إلى التجريب غير الصادر عن ثقافة روائية واسعة، وموهبة عميقة. ولعل مظاهر هذا الضعف تتمثل، أيضاً، في نقاط عدة أهمها: شيوع الأخطاء اللغوية التي لا تكاد تخلو رواية منها. وهي مؤشر علِّة، يدل على عدم اكتمال شروط الإبداع الروائي، لأن اللغة في الإبداع الروائي وسيلة وغاية. وعدم إتقانها يشير إلى العجلة والتسرع ونقصان الأدوات؛ عدم القدرة على بناء الشخصية الروائية الحيَّة؛ الإسراف في الحوار الروائي ما يؤدي إلى كسر السرد، وتدمير حيوية العمل الروائي، مثلما يكشف عن ضعف البنية الروائية وهشاشتها، لأن الحوار في هذه الروايات يغالي في تثبيت الزمن الروائي، ويدخل في تفصيلات روائية مضحكة؛ ضعف التحليل الروائي. فهذه الأعمال الروائية مشروطة بواقع اجتماعي وسياسي، حيث تعيش وضعاً مؤلماً. فهي تجابه الاحتلال، وما تولد عنه من حوادث، لكن الإبداع الروائي ليس تسجيلاً لهذا كله، إنه إعادة إنتاج له في أطر تخييلية مبدعة، وهذا غير واضح في كتابات هؤلاء الشباب التي تفتقر إلى خيال ثقافي ومعرفي عميق؛ التأثر السلبي بالدراما التلفزيونية، ما يطفئ من وهج السرد الروائي".
وقال البيان: لكن هذا لا ينفي وجود جهد كبير في بعض الأعمال يستحق الثناء والذكر، وأن هناك مواهب تستحق الدعم، وفي هذا السياق فقد أشادت اللجنة برواية "عابر في الماضي" للمشارك محمد أحمد الرفاعي (كفر عين)، ورواية "ابن التمثال" للمشارك عبد الفتاح شحادة (غزة).
عن صحيفة الأيام.