الثلاثي جبران قادمون إلى حيفا

الثلاثي جبران قادمون إلى حيفا

*"أحج اليك يا حيفا
وأنفض عن مصابيحي
غبار الليل والزمن
فما زالت مفاتيحي
معي، في الجيب والعينين والكفن.."
هذه الكلمات، قالها الشاعر محمود درويش في إحدى قصائده التي عبر فيها عن اشتياقه لحيفا، التي كانت بالنسبة للشاعر إحدى اهم محطاته التي تبلورت فيها شعريته ووعيه السياسي والثقافي وكثير من الأمور..
درويش عاد إلى حيفا، ونفض غبار الليل عن مصابيحه.. ورافقه في عودته الثلاثي جبران على أعوادهم الرنانة، حيث كانوا يرافقونه في جولاته الشعرية في جميع أنحاء العالم.. وعندما رحل شاعرنا، كان رحيله له أثر كبير على الثلاثي جبران، فخرجوا بعملهم الرائع "في ظل الكلام" الذي انطلق من رام الله في ذكرى الأربعين لوفاة شاعرنا.. ومن هناك، جابو العالم وهم يحملون على أكتافهم، وفي بطون أعوادهم نغمات الحنين لشاعرنا.. وها هم اليوم، يأتوم إلى حيفا مع كل هذا الحنين، مع غياب الشاعر وحضوره في نفس الوقت..
شركة الانتاج "عمري" هي التي نظمت هذا العرض، والذي سيكون في 11/3/2010، حيث سيقدم في قاعة الأوديتوريوم الكبرى في حيفا.. وتتميز هذه الأمسية بأنها نسيج من قصائد محمود درويش، تطرز بالعزف على العود لفريق "تريو جبران- سمير وسام وعدنان"، بمرافقة عازف الإيقاع يوسف حبيش.. وجمهورنا متلهف لهذا اللقاء، بعد أن سمع عنه الكثير من الأصداء وهو يجوب العالم.
وحول هذا العرض وأمور أخرى، كان لنا هذا اللقاء مع مدير الفرقة ومؤسسها، الأخ الأكبر سمير جبران..
**حيفا بالنسبة للشاعر محمود درويش، هي إحدى محطاته الهامة، ومنها استلهم العديد من أشعاره، فما هي بالنسبة للثلاثي جبران، وكيف يظهر هذا في عملكم "في ظل الكلام"؟
-نعم لطالما كانت حيفا عروس الجليل موطن إلهام العديد من مثقفينا وشعرائنتا ولمحمود درويش خاصة، بها ومنها إنطلق إلى فضائات عدة وبقيت دوما حتى آخر أيامه مدينة الحنين وبها قال وكتب "أنت منذ الآن أنت"..
أما حيفا بالنسبة للثلاثي جبران فعوضا عن مشاركتنا مع الشاعر درويش الأمسية التاريخية في حيفا ولها وقع في أعماقنا كصلابة البلوط في جبال الكرمل، لن أخفي عليكم أنني أقول هذه الكلمات وأشم رائحة المكان خلف الكواليس وعلى خشبة المسرح، تلك اللحظات قبل أن يصعد الشاعر على المنصة، كم كنت مرتبكا وخائفا محاولا أن لا أظهر هذه المشاعر وتظاهرت بكل الشجاعة لكي أخفف على درويش ضغوط عدة ومحاولا طمئنته وتهدئته بأن كل شيء يجري عل ما يرام ولكنه كعادته دائم التوتر والقلق، فالقاء الشعر على المنصة لا يشبه الشعر كتابة، وكان يردد الأسئلة بسرعة وقلق: ماذا ننتظر؟ متى سنصعد على المسرح؟ هل دخل الحضور جميعا؟ لقد تأخرنا!!
كان حريصا على أن يلتزم بتوقيت الأمسية قائلا: إن الجمهور لا يعلم إن تأخرنا بسبب إجراءات فنية وتقنية وتنظيمية.. الجمهور يعتقد أننا نحن نجعله ينتظر وبالتالي فلا نحترمه..
نعم هذه هي أجواء الكواليس دوما مع درويش: صدق ومحبة واحترام لمن يأتي ويستمع له.. ولكننا نعلم كم كانت هذه الأمسية مميزة وكم تلاحم الشاعر والحضور الذي غمره بحب وسخاء.
نعم حيفا أصبحت للثلاثي مصدر حنين، ومن هنا أستطيع القول لو كان لي أن أطلق أسم آخر لحفل "في ظل الكلام" لأسميته "حنين" فليس الحنين ذكرى فقط بل هو ما ينتقي من متحف الذاكرة.. سنأتي إلى حيفا في موسيقانا وصوت الحبيب درويش، لا لنؤبن الشاعر، بل لنحاول أن نستعيد لحظات من الحنين إلى أجمل الأوقات التي قضيناها معا وأن نشارككم هذه الأجواء، فدرويش رحل عنـّا جسدا، لكن لشعره ولصوته أثر يجعل أناملنا تتراقص عل الأوتار، كما أن توقيت الأمسية هو أيضا لذكرى ميلاد الشاعر الحبيب الذي يصادف 13/3.
**عملكم في "ظل الكلام" تجول في أنحاء العالم وفي دول عربية أيضا.. كيف كانت ردود الفعل عليه؟
-نعم "عمل في ظل الكلام" إنطلق في أربعين درويش من مدينة رام الله وهناك، لم نكن نخطط لاستمراريته، كان كل هاجسنا هو كيف لنا أن نقدم عملا يليق بالذكرى وكيف لدرويش أن يكون الحاضر الغائب. وعندما لاقى هذا العمل النجاح الكبير قررنا أن نستمر بعرضه وتقديمه في الناصرة، في حفل افتتاح مركز محمود درويش الثقافي. وثم نقله إلى دار الأوبرا في القاهرة، وإلى الدوحة في قطر وثم البحرين والامارات والمغرب وتونس وباريس، حيث تم تكريم درويش من قبل بلدية باريس وقدمنا العمل في أهم صالات العروض في المسرح البلدي في باريس، ومن هناك إلى تكريم آخر مهم جدا في مبنى الاتحاد الأوروبي وبعدها في ألمانيا واسبانيا.
كما قمنا بترجمة اشعار درويش إلى الفرنسية والألمانية، أي أننا نقدم العرض على المسرح مع صوت الحبيب درويش وشاشات تترجم القصائد إلى الجمهور العريض.
أما عن ردود الفعل، فهنالك نجاح كبير في جميع الأماكن، حيث تنفذ جميع التذاكر قبل أسابيع من تاريخ أي عرض، وبالنسبة لشعورنا نحن على خشبة المسرح، فلا أدري كيف أصف هذا بالكلام، أفضل أن نبقى في ظل الكلام وأن تكون دوما شهادات الصحافة والجمهور والنقاد صادقة كما نحن صادقين مع فننا وحبنا لدرويش.
**فزتم مؤخراً، في جائزة أفضل عمل موسيقي سينمائي في مهرجان دبي.. حدثنا عن هذا العمل، وما هو شعوركم بعد الفوز؟
-جائزة أفضل عمل موسيقي في مهرجان دبي السينمائي كانت مفاجئة سارّة للثلاثي، حيث دعينا إلى المهرجان لتقديم أمسية فنية وغادرنا دبي قبل الحفل النهائي بيوم، وفي اليوم التالي، فوجئنا بإتصال من إدارة المهرجان على أننا فزنا بجائزة "المهر العربي" على أفضل موسيقى تصويرية لفيلم "وداعا جاري" وهو فيلم فرنسي فاز في مهرجان "كان" الفرنسي بجائزة النقاد الأولى.
أستطيع القول بأن عام 2009 كان عاما مميزاً في إطار المشاريع السينمائية، حيث قمنا بكتابة موسيقى فيلم "الرحلة الأخيرة" من بطولة الممثلة العالمية ماريو كوتيا الحائزة على جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، وكان هذا أكبر إنتاج سينمائي لعام 2009 في فرنسا.. ونحن نفتخر بهذه النجاحات لأننا نتذكر دوما أنه يجب المحافظة على الهوية الثقافية الفلسطينية. ولكي نخدم الوطن والقضية، يجب علينا أن نكون أكثر مهنية في عملنا، ولكي لا نثبت دوما أننا أبطالا أو ضحايا، علينا أن نعمل لنكون بشرا عاديين من حقنا أن نمارس كل أنواع الحرية.
**تعتبرون اليوم فرقة عالمية، فما هو شعوركم عندما تعرضون في البلاد، أمام أبناء بلدكم؟
-أخشى دوما من هذه التسميات "فرقة عالمية"! أعرف أننا في مسار طويل وأننا لا نكف عن تقديم الأمسيات والتي يبلغ عددها سنوياً من (90) إلى (100) أمسية في شتى أنحاء العالم وأن جمهورنا لا يقتصر على الجاليات العربية، بل أن غالبيته من الجمهور الغربي.. ولكن العالمية وهم كبير جداً، أقصد لا يعني إننا إذا كنا معروفين أو مشهورين في أوروبا أو أمريكا أن نكون بالضرورة معروفين في اليابان مثلا، العالمية ليست هاجسنا اليومي، بل هاجسنا هو اننا أينما كنا على خشبة المسرح وفي أي بقعة من العالم أن نخرج من المسرح ونحن مرفوعي الرأس وقد تركنا اثراً جميلا وحسا راقيا للجمهور أينما كان.
أما عن عروضنا في الوطن فلها دوما صبغة خاصة، في خارج الوطن يتملكنا إحساس لاثبات شيء ما.. أما في الوطن فنأتي لا لنثبت شيء بل لنسدد ديون حب لكل من كان معنا وقدم لنا الدعم ولكل الحضور الحبيب.
**الأخبار عن أعمالكم لا تتوقف، وجولاتكم الفنية أيضا لا تتوقف، فما هي أخبار آخر جولاتكم؟
-آخر أخبار الثلاثي جبران، هي إصدار اسطوانة "في ظل الكلام" النسخة العالمية مع ترجمة، وإصدار اسطوانة "الرحلة الأخيرة" وهي موسيقى فيلم سينمائي.
**وما هي جولاتكم القادمة؟
-وعن الجولات الفنية، قدمنا مؤخرا العديد من الأمسيات في فرنسا واسبانيا والمانيا وفي 20/3 ستكون لنا امسية كبيرة في باريس تجمع آخر ثلاثة أعمال الثلاثي: "مجاز"، "في ظل الكلام"، "الرحلة الأخيرة". كما سنحل ضيوفا على أشهر عازفي الجيتار جابريلا ورودريكو في 10 و11 نيسان في أمسيتين في قاعة الألومبيا في باريس، وتفاصيل اخرى ستجدونها في موقعنا WWW.LETRIOJOUBRAN.COM
**هل هناك أعمال جديدة على الطريق لم نسمع عنها بعد؟
-الآن، نحن في مرحلة تأليف موسيقي للعمل الجديد وسنطلعكم على تفاصيله في الوقت المناسب..
**وكلمة أخيرة؟
-في النهاية شكرا لـ "تفانين" ولكل وسائل الإعلام على تغطيتها الدائمة لأعمال الثلاثي ونوجه التحية الطيبة إلى عازف الإيقاع الفنان يوسف حبيش الذي يجول معنا كفرد من العائلة واسهاماته الفنية في مشوار الثلاثي جبران.. وشكر خاص للأخت قاهرة عنين، والأخ بكر على تنظيمهم لهذه الأمسية في حيفا ولكل من ساهم في رعاية هذا الحدث الفني.. أما إلى الجمهور الكريم والأهل والأحباء فنقول لنا معكم موعد حنين في ظل الكلام الحبيب درويش وسنعمل جاهدين على ان نقدم افضل ما نستطيع وبروح الثقافة والمتعة.. واختتم حديثي بقول لدرويش يرن في أذني: بالزنبق امتلأ المكان كان موسيقى ستصدح....
*سمير جبران:
من الصعب أن نعبَر عن العمل الذي أطلقنا عليه عنوان "في ظل الكلام". فهو في الواقع في ظلَ رجل رافقناه خلال اثني عشرة سنة وأحببناه واحترمناه وطالما انتظرنا أن يتفوًه بحرف أو بنبرة أو بجملة نتمسك بها ونطرب لها ونتعلق بحبال آمالها، هو الذي مثًل كل الوطنية وكل الثورة و كل الإيمان بالأرض وبقدسية فلسطين من على عرش الكلمة...
*وسام جبران:
محمود درويش الذي دغدغت نغمات عودنا آذانه كما دغدغ شعره قلوبنا، رافقناه في أكثر من ثلاثين عرضا في أوروبا والعالم العربي كان آخرها في مدينة آرل الفرنسية، بضعة أسابيع قبل رحيله.. في هذه المدينة الجميلة قرًرنا أن نقوم بعمل مشترك تواكب موسيقانا فيه تموًجات صوته في القوة والضعف، في اليقين والشك، في الحياة والموت.. ولمًا رحل، قرَرنا أن نحقًق العمل وأن تكون المواكبة تكريما .. وكان أوَل عرض في رام الله فأتى صوته مهيمنا ترافقه موسيقانا ودموعنا وآلام فلسطين ومن أفضل من درويش لتكريم درويش الحاضر الغائب..
*عدنان جبران:
"في ظل الكلام" عمل فريد كفرادة الذي يتمَ تكريمه عبر صوته وكلماته في أشعار يلقي بعضها للمرة الأولى ويا ليتها لم تكن الأخيرة.. فريد وسيبقى فريدا ما دام صوته في الآذان واسمه على الشفاه وفي القلوب وفي البيوت الصامدة والأرواح طيبة الذكر.

.