هلال وبدر وكسوف قمر نبيل عزام!!!

هلال وبدر وكسوف قمر نبيل عزام!!!

*الفنان الفلسطيني نبيل عزام، ابن مدينة الناصرة، المقيم في لوس أنجليس، ما زال يجوب العالم بفرقته "ميستو" المكونة من فنانين متعددي القوميات، يقدمون الموسيقى العربية بأبهى صورها، ويستضيفون مطربين عرب وغيرهم، في مهرجانات دولية عديدة، وبين الفترة والأخرى، يعرج المايسترو عزام على بلدته الناصرة، لزيارة الأهل والأصدقاء، وجعبته محملة بالأخبار.. وخلال زيارته الحالية للبلاد، أجرينا معه هذا الحديث، ليطلعنا على آخر أخبار فرقته الفنية، لكن الحديث أمتد لأمور أخرى، فخرجنا مع هذا اللقاء.
**ميستو لؤلؤة المهرجان ومفأجأة الموسم
يقول عزام: كان لنا عاما حافلا بالانتاج، حيث قدمت فرقة "ميستو" حفلة كبيرة للمتحف العربي الامريكي في دوترويت وحفلة للمجلس الإسلامي الأعلى في أمريكا، وأقمنا حفلة تضامن مع اهلنا في غزة- كما في كل عام، وحفلة في لوس انجليس، وقدمنا كونسيرت كبير، وانا ظهرت بمفردي على الكمنجة في عدة مناسابات للمرأة الفلسطنية وفي مؤتمر حق العودة، عزفت في دوترويت وفي ابوظبي، ومهرجان انغام في الشرق تحت رعاية هيئة ابو ظبي للثقافة والتراث.
ويضيف عزام: اوركسترا ميستو كانت لؤلؤة مهرجان انغام من الشرق ومفأجأة الموسم، لأنهم لم يتوقعوا هذا الاتقان والمستوى الرائع من الاوركسترا، وحتى العرب قالوا نحن نعزف موسيقى الغرب الكلاسيكية او الشعبية او الجاز وهذا طبعا لم افكر فيه، الناس يتكلمون عندما يسمعون ان فرقتنا المكونة من 45 فنان امريكي يعزفون العربية، هناك صدى لموسيقانا العربية بشغف واتقان وعلى المستوى السيمفوني العالمي، طوعنا الاوركسترا لكي تعزف الموسيقى العربية، وهناك حرفية عالية في ادائنا.
واستدرك عزام قائلا: انا اغطس في العمل ولا اسمع ما يسمعه رواد الكونسيرت، الامريكان يغرقون في حبهم لموسيقانا وهنا بيت القصيد، لانهم يعزفون فقط على النوتة، وهناك فرق اخرى تعزف موسيقانا، لكننا نملك السميعة، وهذا أمر غير موجودة في الكثير من العالم، وشريحة السميعة لا يتقبلون موسيقانا على أيدي الأجانب، وقد غيرت "ميستو" هذا الأمر، لأننا نعمل في درجة عالية من التقنية.
**القائد هو دكتاتور الفرقة الموسسيقية!!
ويعلق عزام: كم يقولو عندنا- " انا دقر" في عملي وبعض الموسيقيين العرب لا يحبونني، لأنني دكتاتور في الموسيقى، الفرقة الموسسيقية بطبيعة تكوينها ليست ديمقراطية، الملاح وقائد الطيارة ينفذ العمل بحذافيره وخبرته المهنية، اذا قمت بمسح للفرق العربية فسنجد انهم يضيعون الكثير من الوقت في ابداء الراي الغير مسؤول.. معي في الفرقة 50 عازفا امريكيا يحترمون رأي القائد، اهدافنا عالية وطلباتنا كثيرة.
**ساعتان في ابو ظبي
ويضيف: في ابو ظبي قدمنا كونسيرت موسيقي لمدة ساعتين، الناس دمعت وتسمرت في اماكنها، عزفنا معظم اغاني عبد الوهاب- "وطني حبيبي"، "النهر الخالد"، "انده عليك بالحب"، "انشودة الفن" ومعزوفة لي اسمها "الكرامة" (وهي مهداة لراعي الاوركسترا الامير بندر بن سلطان) وعزفنا "لحن الخلود" لفريد الاطرش، و"ليلة ليلة" لمحمد عبدو.. البرنامج في الاساس عرض لعبد الوهاب، وثلاث اغاني من تقديم كريمة الصقلي- "يا حبيبي تعال"، "لا مش انا إلي أبكي"، "انت عمري"، وكانت قد قدمت معنا اربع حفلات في امريكا، ودلال ابو امنة مطربتنا النصراوية الحلوة غنت معنا وهي ممتازة، انا دائما اختار مغنيين او عازفين يغنوا معنا، اختيار المغني المشارك ليس بالأمر السهل.
**غندرة في ابو ظبي!
كانت اوركسترا ميستو هي الوحيدة في مهرجان انغام الشرق في ابو ظبي، وقدمنا كونسيرت ناجح جدا، وهيئة ابو ظبي للثقافة والتراث كانت راضية ومشجعة جدا، وهذه اول مرة يروننا بصورة حية على المسرح
العازفون الامريكان زاروا ابو ظبي ودبي و"غندرونا"، استقبال المسؤولين لنا كان هائلا وكنا 50 بين موسيقين وطاقم اداري، لم ينقصنا شيئ والامريكان عندما رأوا النهضة في دبي وأبو ظبي والامان والنظافة والرقي، انبهروا من حياة "العروبة".
**البوم موسيقى "الهلال"
وعن انتاجات الفرقة المدمجة، يقول نبيل عزام، أنجزنا حتى الآن (3) ألبومات، وقد صدر الأول قبل (4) سنوات، وقريبا سيصدر الباقي.. وموسيقى ألبوم الهلال تحكي وتمثل دور ميستو، فنحن اوركسترا متعددة الاعراق ويتضمن معزوفة عربية وتركية ومعزوفة من الحاني اسمها الهلال، ومعزوفة اسبانية، وايرانية، وهي تجربتنا الاولى من الاطياف المتعددة.
**البوم "البدر"
البدر هو البوم صدر في اوائل شهر ايار ويحوي موسيقى مرصوصة ورصينة وموزعة، ولم يظهر رسميا حتى الآن لكن احضرت معي بعض النسخ منه، ولكن سنحتفل بخروجه في اول شهر آب، ويحتوي (9) معزوفات، معزوفتين لي، وأخر للموسيقار عبد الوهاب ومعزوفتان اسبانيتان، ومعزوفة اسكتولندية وأخرى ايرلندية، كتبتها- خصيصا لنا- ملحنة من امريكا أسمه "ستيفاني بانيت".
**البوم "الكسوف"
أما البوم كسوف والذي سيرى الضوء في آخر السنة، وفيه انشودة الفن، ومعزوفة لي اسمها "ماريبل"، وبه تجسيد لروح ميستو، وبصمتها من خلال معزوفة "شهرزاد" لريمسكي كورساكوف، لانه لم يثننا ان نأخذ مقطوعة شهرزاد وان نعربها،. وهي موسيقة كلاسيكة عالمية وغيرت بها ولو كان ريمسكي عايش لاثنى على توزيعا لانها بحرفية كبيرة. حولنا توزيعها من الآلات الغربية لآلات عربية، في آخر المعزوفة لكورساكوف عزفنا لحنا عربيا مأخوذا من فوازير رمضان عندما كانوا يقدمون "الف ليلة وليلة" في شهر رمضان في الستينات.
ويحوي البوم البدر تسجيلات حية وحتى مع التصفيق. وأنا فخور بأنه خلال سنة واحدة نجحنا بانتاج البومين البدر والكسوف.
والسنة القادمة سيكون عندنا ايضا انتاجين، والثالث سيكون تجميع لاعمالي، والحاني وسنكون على اهبة الاستعداد لتسجيل الكسوف في اخر شهر تموز.
**الجيل الجديد مسلوخ عن القديم
وعن اوركسترا ميستو يقول نبيل عزام: فرقتنا تمد جسرا بين الموسيقى العربية والغرب، وكما يبدو اننا بحاجة ايضا لبناء جسور بيننا وبين بعض، اتمنى ان نمد الجسور داخليا، هناك فجوة كبيرة زمنية وحضارية، الجيل الجديد مسلوخ عن القديم نحن الجسر، ونشعر بانها تملأ الفراغ.
ميستو تضم داخلها اساتذة كبار في الموسيقى يتذوقون ما هو جميل ورصين واصيل حتى ان بعض عازفينا الامريكان بكوا عندما سمعوا دلال ابو امنة تؤدي اغنية هدي يا بحر.
مهرجان بيت الدين في لبنان
عندنا مشاريع مستقبلية كثيرة، فهناك طلب لنرجع الى الخليج لتقديم حفلات، وسنشارك في السنة القادمة في مهرجان "بيت الدين" في لبنان، السنة لم نشارك في بيت الدين لان ابنتي ستتزوج هذا العام وهناك دعوة من مهرجان الموسيسقى العربية في الاسكندرية وقد اعتذرت بسبب زواج ابنتي، وصلتني الدعوة من الدكتورة رتيبة الحفني.
**أنا فلسطيني ونصراوي
أهتم بأن يبقى تواصل بيني وبين الاهل في البلاد، وبدون شك يقدموني كفلسطيني ونصراوي وهذا يعطيني شجاعة لأواجه الغرب وانشر موسيقانا، لا يوجد في الموسيقى اقليمية ولكن نحن كفلسطينيين بحاجة الى هذه الجرعة الذاتية لنقدم انفسنا، فعلى سبيل المثال، الشاعران محمود درويش وسميح القاسم لانهم فلسطنيين ولانهم شعراء يناطحون الصخر كقنابل ذرية هم فلاسفة وعلماء لغة وفقه واجتماع وتاريخ، وهم مهمون كفلسطينيين، الاعتراف العالمي بعبقريتهم، وعندما اعزف، احب ان يقال عني فلسطيني لاننا ايتام، وانا ادافع عن حضارتنا وعروبتنا وديننا الاسلامي، هل هذا عدل ان يلبس الاسلام بالارهاب.
**جدي والدتي خوري وولدت في دير المطران بالناصرة ولكن...
في لبنان امشي واتكلم بلهجتي الفلسطينية، وفي الغالب االكثير من الاخوان العرب لا يعرفون خلفية اللاجئين الفلسطينيين فهم "اولاد عائلات عريقة"، ومن الواجب ان يعلموا بأن اللاجئيين الفلسطينيين جدعان لكن شردوا وضاعت بيوتهم وسلب حقهم وحرموا من ممارسة حياتهم الطبيعية، انا فلسطيني في الغرب وفي لبنان وفي كل مكان.
قضية الهوية، والانتماء مهمة جدا، جد والدتي كان الخوري خليل وولدت في دير المطران بالناصرة، وجدتي صعدت الى ظهر سطح البيت تغني: "يا سامعين الصوت صلوا ع النبي بنت الكرام جابت صبي"، وابي كان قول الله اكبر على لسانه دائما، اختي نبيلة تعلم في كلية القاسمي وهي تلبس على راسها مراعاة للجامعة، وجدتي لبست المنديل على رأسها طول حياتها. اختي الثانية هي الباحثة المعروفة نائلة عزام-لبس اما اختي الثالثة فهي مصورة في قرية عيلوط وتعتبر البنت المدللة لهذه القرية. اما اخي الوحيد فهو الدكتور حليم عزام العصامي الذي يخدم شعبنا بجميع اطيافه.
**المسيحي-المسلم
حضارتنا اسلامية وتربيتنا اسلامية، ولا يوجد مجال للتزمت الديني وهذا ينعكس على مسار عملنا فعندنا كونسيرت في اوائل شهر ديسمبر احتفالا بعيد الميلاد المجيد في لوس انجليس، بالاضافة للاوركسترا عندنا تراتيل عيد الميلاد، وسوف نقدم خلاله تلاوة من صورة مريم.. وسيشاركنا كورال لوس انجليس المكون من 100 منشدا ومنشدة، وسأعمل على ادخال الآذان في احد الكونسيرتات..
عندما دخلنا جامع الشيخ زايد في ابو ظبي، العازافات تحجبن احتراما للمكان، عندنا في الاوركسترا العالمية ميستو خمسون سفيرا للعروبة والدين الاسلامي، اصبح اسم محمد مقبولا مثل جوني، وعندما نزور القاهرة او عمان يمشون في الشوارع يعتبروا سفراء، جميعهم موسيقيين محترفين وفي الفرقة عربيان عازف العود فهد شعبان, فلسطيني كويتي ولبناني خليط، والده فلسطيني مهجر من شفا عمرو والاخر هو الاخ جوزيف شمعة اللبناني الاصل.

**وطن الناس اصدقاؤه
نبيل عزام لا يؤمن بشيء اسمه "الغربة"، ويقول: (30) سنة في امريكا وانا مبسوط،، وطن الناس اصدقاؤه، نحن في امريكا سعداء ومحترمين.. أبنتي فيروز كانت بطلة جمباز، تزوجت من شاب اسمه جون واخلاقه عالية وعندها ولدان- زين، وليث- ابنتي الثانية "نورا"، ستتزوج من شاب شهم أسمه الياس ياناكي والده من الرملة، وامه من عكا. نورا سميعة للموسيقى العربية من الطراز الماسي الطراز الاول لا يعنيها إلا الموسيقى العربية وتعرف "الاطلال" لـ"رق الحبيب" لـ"امل حياتي" وتعرف محمد عبده، والجالغي البغدادي ولا يعنيها الموسيقة الغربية من قريب او بعيد ولها اذن خارقة. وزوجتي سهير تتسم بالبطولة، لأنها مش دلوعة وجدعة، أبني سليم سافر معي الى امريكا وهو ابن سنتين وموسيقي جيد، لكنه اليوم محامي ناجح ولا يريد ان يحترف الموسيقى ربما بسبب معاناة والده! اما عن المعاناة فانها الظاهر ملازمة للنجاح وليس حكرا على الموسيقيين انما هي جزء لا يتجزأ من حياتنا...ولو حتى لفترة من الزمن. المهم هو التفاؤل والامل والسير باتجاه خيط الضوء.

.