شهادات في زكي ناصيف

شهادات في زكي ناصيف

برحيل الفنان الكبير زكي ناصيف، يخسر لبنان والعالم عربياً، قامة فنية عالية، امتدت ظلالها طويلاً وعميقاً ووريفاً على مساحة أكثر من ستين عاماً، بقرابة ألفي أغنية ولحن.
ابن الأرض، والتراث، والإيقاعات الشعبية، والتاريخية، عرف بحساسية مرهفة، وببحث دؤوب، كيف يستخرج من الموروث الجماعي، الديني والشعبي والإنساني، ألحاناً تضج بالحياة، والحركة، والتفاؤل، والأمل. كأنما أغانيه وألحانه احتفال، قبل كل شيء، بالحياة. احتفال بغرائزها وعناصرها ورغباتها وحرياتها وتوقها الى المستقبل. لحنه حركة، وحركاته ايقاعات، وميلودياته تضج بالسهل الممتنع، السهل الذي يأسر الذاكرة ويفتح الخيال. كأنما ألحانه ترقص. تهتز. تجري. تعلو. تجنح. هو المصاب بشلل في احدى ساقيه كأنما عوض عن إعاقته هذه، بحركة أو بطفر، في جملته ومناخاته اللحنية وكلمات أغانيه. انه الحالم الكبير، بأن الفن "يغير" الواقع، لا لجهة سلطة، أو حاكم، أو لعنفوان أو لقوة أو لنظام، وانما للذات التي تسعى الى اكتشاف مكنوناتها وأسرارها، وغرائزها، تستعيدها في ما يشبه العيد بكل عفوياته، وتفجراته وهالاته. بل هو احتفال بالانبعاث والتجديد من مكامن التاريخ، والاستبطانات الداخلية، والجغرافية، والجماعات وكنوزها، والمناطق وجواهرها. بل كأني أقول انه احتفال بالعناصر. أعمال زكي ناصيف، كأنما كلها، من كيمياء هذه العناصر والفصول وتلاوينها وتداعياتها وثمارها وسهولها، يعبر منها ولا يتعب، ولا تتعب. يحول ميراثها من الهشاشة الخلابة، الى الشكل الخلاب. من المادة الخام الى الأحجام المتناسقة؛ من تفجراتها الأولى الى نغماتها الملمومة المشغولة. انه كيميائي العناصر بامتياز. كيميائي الأرض بمعادها وأعيادها. كيميائي الميراث الديني والفولكلوري بقوته وجمالياته. كيميائي التجديد في ما يستشفه، ويستخلصه، ويستثمره، ويستخدمه، لبلورة فن يمشي مع الحياة، وتمشي معه.
زكي ناصيف رحل، ورحلت معه أعياد كثيرة من الكلمة الطرية، والكلمة الحية، والفولكلور الخبيء، والذاكرة الزاخرة والمنتظرة من يحولها مخيلة موسيقية وغنائية. أي ما يحولها إبداعاً كبيراً.
هنا مجموعة من الشهادات والآراء في الراحل الكبير.
منصور الرحباني:
أصيل
كان معلماً كبيراً، أصيلاً، متعلماً، مثقفاً موسيقياً ثقافة هامة وهو نبع من الفولكلور. إنتاجه أعطى نكهة جديدة للموسيقى وهناك من حاول تقليده، لكن زكي ناصيف صعب التقليد.
نحن وزكي ناصيف في بداياتنا كنا أصحاباً جداً، ومن دون شك اليوم يعصف بي كل الماضي الجميل. صداقة عزيزة وتعاون وحب.
مشاعري فيها الكثير من الحزن والألم والأسى خاصة على رجل يعطي ويمضي من دون أن يطلب شيئاً أو يأخذ شيئاً معه ومن دون طلب حتى الأجر.
ماذا أقول، زكي غمار من القمح، وساحات بيادر أعطى للآخر ولا أستطيع إلا أن أن أرثيه وأتأسى على وفاته وهذا هو القدر المحتوم.
سهيل عرفة (موسيقي سوري):
صاحب الخصوصية
زكي ناصيف أحد أعمدة الموسيقى اللبنانية.
صاحب الهوية والخصوصية كلون متفرد. لم يقلد أحداً ولا أحد بإمكانه تقليده. على مدى ستين عاماً أو أكثر أعطى لآخر نفس في حياته، والمكتبة العربية زاخرة بإنتاجاته العظيمة سواء على حنجرته الذهبية أو حناجر كبار المطربين والمطربات مثل فيروز وصباح ووديع الصافي وآخرين، وهو حين كان يعطي لأحدهم لحناً يخلق نجومية ثانية للنجوم.
أهم ميزات الراحل إنه حين تسمعين له لحناً تعرفينه مباشرة من دون حاجة لذكر اسمه وهذه من سمات العباقرة.
هو مدرسة خاصة ومن الصعب لأي فنان أن يصبح بالفعل مدرسة، إلا إذا كان صاحب مشروع، وهو كان كذلك.
رحل جسداً لكنه باق روحاً في نتاجاته الغزيرة.
أقدّم أصدق التعازي إلى أهل الفن في لبنان خاصة والوطن العربي عامة.
حلمي بكر (موسيقي مصري):
من رواد التلحين
هو واحد من رواد التلحين في لبنان وألحانه تتميز بالمعاصرة، أي أنه سابق عصره، بدليل ان ألحانه كانت وما تزال لها القيمة والوهج ذاته نسمعها على ألسنة المطربين من حين لآخر لا من وديع الصافي وغيره من الكبار بل من الشباب. كان ملحناً للمستقبل وليس لحاضره فقط.
إبداعاته اللحنية مثل "طلوا حبابنا" و"بالساحة تلاقينا" وغيرها واثقة وما زالت بلغة العصر.
رحيل عالِم موسيقي وليس ملحناً فحسب، وهو لم يقلّ شأناً عن كبار، أنا أسميه فناناً عالمياً. له أعمال مسرحية وغنائية كثيرة لفتت نظري منذ صغري حين دخلت إلى الكونسرفتوار عام 1953 كنت أغني أغانيه وأرددها وهذا يعني أنه من العلامات المميزة في الغناء العربي عموماً وليس اللبناني فقط. أعتبره أفضل ملحن قبل الرحابنة واستمر حتى الآن.
وليد غلمية:
مؤسسة مدرسة التلحين اللبناني
زكي ناصيف مبدع كبير ومؤسس مدرسة التلحين اللبناني والتي هي جزء من حضارة موسيقية عريقة مشرقية تمتد حتى أور وبابل. لم يخن مرة عفويته وكذلك ناصيف من الصعب جداً تقليده، لأنه خطير ذو بصمة، ومن يقلده يفتضح أمره إذ أنه مدرسة وحضور وشخصية ولا يشترك معه فيها أحد.
هو مرجع في الأنغام السريانية والبيزنطية يعرف أسرار هذه الموسيقات وبما لها من علاقة تاريخية متجذرة في المشرق العربي.
ألحان زكي ناصيف فيها الموسيقى هي البارزة وليس الكلام، وليس من السهولة الغناء له.
فهو السهل الممتنع، تبدو ألحانه سهلة وعند التنفيذ تتضح صعوباتها.
هو خسارة كبيرة جداً، لكنه مثل جوهرة ستبقى على مر الزمن تتوارثها الأجيال وواجبنا الحفاظ على هذه الجوهرة ولا ننساها أبداً.
توفيق الباشا:
قادني الى الموسيقى
أنا أمر بحال من الحزن الشديد . إذ كان الراحل أباً وأخاً ومرشداً لي.
قادني في الأربعينات مع أولى خطواتي إلى الموسيقى الراقية الجادة بصفته كان صديق خالي خليل مكنية وصديق العائلة منذ الثلاثينات. وبعد أن أكملت دراستي وحصّلتها برعايته أصبحنا رفاق درب فني واجتماعي أيضاً.
كان يسلمني كل أعماله وأنفذها له على الأوركسترا مثلاً في التسجيلات وفي بعلبك وفرقة الأنوار وفي الأردن، كنا معاً كثنائي متفاهم.
في الخمسينات كان المجتمع هكذا، اليوم نفتقد هذا التلاقي، ولا نجد هذه الأمور تتكرر مع كل الأسف، لذلك كان جيلاً متماسكاً. وهذا ما ولد أو أنتج ما سمي بمدرسة بيروت الفنية والموسيقية.
ماذا أقول عن الراحل. كل العالم يعرف فنه فقد كان من أرقى الفنانين ومن أوائل وأعاظم الموسيقيين الذين أنجبهم لبنان في كل شيء.
كان دقيقاً في عمله ومنظماً وفي حياته الاجتماعية هادئاً.
شديد التنظيم في كل شيء. اعتدت عليه منذ صغري كفرد من العائلة. ورحيله خسارة كبيرة للبنان والموسيقى.
الموسيقى وأخوانه يبكون معاً على زكي ناصيف.
يقال إن طروحاته هامة جداً. كان بكل بساطة يشبهني وأشبهه في عمله. فنحن لم نبحث عن ضجة إعلامية أو دعاية إذ أن الفن الأصيل يلتم حوله الناس في النهاية من دون إعلام، وهو لم يبتذل في يوم من الأيام وهذا اتجاهنا منذ البداية. كان النبراس الذي سيبقى للأجيال الطالعة وسيعرفون قيمته أكثر.
نجاح سلام:
خسارة فنية
خسارة فنية كبيرة، كما هي خسارة كل فنان كبير في الأمة إذ لا تعوض مثل هذه الشخصيات ولا يأتي مثله عبقري مبدع، وبخاصة في هذا الزمن.
من الآن فصاعداً لا عبقري في أمتنا، لا كاتب ولا مبدع ولا ملحنون عظماء أو كبار، إنتهى عصر الإبداع، وحل محله عصر الإسفاف.
كان فناناً كبيراً نابعاً من الأرض اللبنانية، من عبق الأرز، له لونه وشخصيته وألحانه التي لا تتكرر. كان مجرد أن تسمعي لحناً له تقولين هذا زكي ناصيف.
لقد كان مبدعاً وسيبقى رغم رحيله، فلطالما كان هناك من يعيشون على وجه الأرض لكنهم ميتون، والعكس صحيح.
الأسف إن بلدنا لبنان يقتل المبدع وهو على قيد الحياة. بلد حضاري مثل لبنان لا نملك فيه مسرحاً غنائياً محترماً ولا أوبرا. المبدع حين يكون في الخارج معروفاً بإبداعاته وحين يعود إلى لبنان ينتهي.
زكي قال لي أكثر من مرة إنه تعب نفسياً. رغم أنه حتى آخر أيامه كان متدفقاً ولديه أفكار وحب للعمل، لكن لمن؟
هذه الأصوات التافهة، على الشاشات قضت نهائياً على أطفالنا ومبادئنا وحضارتنا الإنسانية.
ثلاثة أنواع من البشر يبقون بعد وفاتهم هم العلماء والأدباء والمبدعون، حتى لو رحلوا سيبقون معنا لأنهم يتركون بين أيدينا أعمالاً عظيمة لا تنسى.
لك أن تتخيلي كم لقاءً تم مع الراحل زكي ناصيف على التلفزيونات، وكم حديثاً معه في الصحافة، لكنه أكثر حضوراً واسمه أكثر التماعاً من كل الذين نراهم يومياً.
إيلي شويري:
مات وحيداً
ماذا يقال في حالة رحيل فنان كبير مثل زكي ناصيف. الكلام لا يطاوعني هنا تحضرني كلمتان "خلّي الكلام سكوت". لا يمكن أن نعرف الحزن إلا مع السكوت. الحكي لا يزيل ولا يعبر عن الحزن.
بأسف أقول إنه كان من الممكن أن تكون آخرته أحسن مما كانت. مات وحيداً. كان يعتقد أن لديه وطناً، واتضح أنه يعيش في غربة. زكي رحمه الله علم. فماذا يمكن أن نقول عنه؟ علينا واجب تجاه غير الفنان أن نقدر عطاءاته. نحن نعرف عطاءات كل مخلص ومجاهد.
زكي ناصيف كان مقداماً. ومدماكاً في الفن العربي، لكن للأسف كنت أتمنى له نهاية أفضل. وأن تكون ساعته الأخيرة مع محبيه وعشاق فنه مكرماً معززاً لا أن يموت وحيداً.
هو في قلب وطنه مات مغترباً، في مهجر. كل الناس هجروه، الدولة، رفاقه، مستمعوه.
من هنا نأخذ عبرة من هذا الذي يحصل للفنان.
اليوم أصبحنا لا نفكر إلا بآخرتنا نسبة إلى ما نرى ونسمع ونحس. أصبحنا لا نفكر بالسعادة لأنها غير واردة. السعادة في هكذا وطن غير واردة. يكفي أن يفكر بأنه غير باق. فالموت ما عليه رفض وما عليه شيخ أو حكم هو السيد الحاكم وهو حق.
يعز علينا فقدان فنان كبير، لم يهتم به الإعلام ولا المحيط من رسميين ومواطنين ورفاق.
أنا لا أجد تعابير مناسبة لحدث جلل مثل هذا وكأني مضطر إلى تكوين أحاسيس جديدة في هذا الكوكب.
في صغري سمعت قول "الناس لبعضها". والفنان مكرم بوطنه لكن اتضح أنها كلمات فحسب ليس هناك من هو مكرم في هذا الوطن لا الفنان ولا الحاكم ولا العادي.
لا يسعني إلا أن أتمنى أنني في مثل هذه اللحظات يكون الناس حولي وبالأحرى قبل ما "نفلّ" يكون حولي أحبابي ومعارفي لأموت بكرامة وعزة وراحة موت.
وديع الصافي:
توأم روحي
رحمة الله على روحه
خسرنا توأماً من توائمنا.
كان توأم روحي وأخاً كبيراً غالياً على قلبي.
كان لديه أخلاق عالية وخلق.
زكي ناصيف فنان عريق من بلادنا، فنان أصيل تأثرت به كثيراً وتأثرت بوفاته، لكنه سيبقى خالداً لألحانه وبأعماله الفنية الأصيلة.
زكي ناصيف ماذا أقول هو حبيبي وتوأمي. ومن أعز أصدقائي كنا مؤمنين ببعضنا البعض. لحن لي أغنية "طلوا حبابنا طلوا" وسأغني الآن له "فلوا حبابنا فلوا".
عندما أقول زكي ناصيف نقول الفنان العبقري، وتقول الإنسان الأخلاق والموسيقي الخلاق. إبن الريف والمدينة معاً والمجدد دائماً في الفولكلور ولا ننسى أن زكي حقق شهرة عربية.
رحم الله شيخ الفنانين الوقور والحكيم.
رحل الكبير الغالي جداً على قلبي،
ونحن اليوم صرنا نعدّ بعضنا على الأصابع.
إحسان المنذر:
أسلوب خاص
مجرد ذكر اسم زكي ناصيف تخطر في بالنا أعماله التي تميز بها وتمسكه باللحن اللبناني الذي يرافقه توزيعاً موسيقياً حديثاً.
أعماله لن تموت أبداً وسوف تتوارثها الأجيال خاصة أنه عالج الفولكلور بأسلوبه الخاص الجميل وكانت لي تجربة في أحد برامج ستديو الفن، حين كان الشباب يغنون الكثير من أغنياته.
كإنسان عاش بكرامته وترك لنا ذخيرة من الأعمال ستظل في التاريخ والوجدان اللبناني والعربي بأصالتها وأنا استفدت منه في بعض الاستشارات إذ كان صديقاً أتردد عليه في بعض الأوقات.
رحمه الله وأبقاه لنا من خلال أعماله وألحانه المبدعة.
الياس الرحباني:
في الذاكرة
كان عمري ست سنوات وعيت أن زكي ناصيف كان يسهر مع أخوتي منصور وعاصي في بيتنا. كان يعزف بيانو وبخاصة أعمال شوبان، لأنه كان يحبه. حين كبرت ودرست البيانو كان يشجعني كثيراً بمعنى أننا أصبحنا معاً في الحياة الفنية.
بالطبع خسارة كبيرة رحيل زكي ناصيف للبنان والعالم العربي إذ أصبح في الذاكرة على طول التاريخ بعطاءاته الكبيرة.
أي لبناني كان يشعر ان زكي ناصيف جزء لا يتجزأ من لبنان الأصيل. كان شاملاً لا ملحناً فحسب أو مطرباً بل هو دارس وعالم في الموسيقى والتوزيع وهو أستاذ ومعلم منحه الله الموهبة والعلم معاً.
ومن يملك كل هذه الأمور لا بد أن يعطي ما أعطاه في حياته، ومن دون شك يعتبر من الكبار الذي يذهبون ولا يعوّضون. وبالتالي لا يأتي أحد مكانهم أو مقابل لهم وخسارتهم لا تعوض خسره كل الناس، كل من يحب الموسيقى ولبنان.

رونزا:
نوع معين
زكي تفرد بنوع معين لا يشبه أحداً واستطاع أن يطور الفولكلور اللبناني وأعطى موسيقى شبيهة بالتراث من دون أن تكون التراث بحد ذاته. ومع الوقت سيدخل التراث هو الآخر من دون شك، ويصبح جزءاً منه. وهو خلق بذلك شيئاً جديداً وليس سهلاً إضافة شيء إلى التراث الموسيقي.
أنا وشقيقتي فاديا وآمال نقوم ببرنامج غنائي من ضمنه أغان فولكلورية وتراثية كثيرة وسيضم الكثيرين من الرعيل القديم الذي دخل اسمهم في تاريخ الأغنية اللبنانية وأغنيات زكي ناصيف لها حصة كبيرة فيه، كنا بصدد التحضير وسمعنا الخبر المحزن.
من ناحية ثانية أنا أحب صوت زكي ناصيف كثيراً وإجمالاً الملحنون لا يُعرفون بالصوت الحلو، لكن ناصيف غنى برقة وجمالية وأحب أداءه كثيراً ، ففيه ليونة وطواعية كانت تساعده على تأدية ألحانه كأجمل ما يكون.
أسامة الرحباني:
مجبول بالأرض
أسوأ شيء الكلام عن شخص في هذه الحالة، في حالة غيابه. فنحن ننتمي لبعضنا البعض وحين نرثيه وكأننا نرثي واحداً منا.
التطلع إلى وجه الراحل مباشرة تشعرين بأنه وجه مجبول بالأرض، بترابها الغالي.
مباشرة نحس بأنه ينتمي إلى هذه البقعة، وكذلك الأمر بالنسبة لموسيقاه، وسواء حين يكتب أو يغني فهو أيضاً ينتمي إلى الناس والفولكلور الذي أتى بإيقاعه وتوليفه على أساسه من دون أن يكون هو الفولكلور بعينه، أعماله لم يأخذها من التراث بل هي تنتمي إليه من عشقه وحبه لأرضه وناسه وله أسلوب ونمط خاصين عرف بهما.
رحيل زكي ناصيف خسارة للجميع من دون استثناء، رغم أنه باق بيننا.
بشارة الخوري:
أحبه
كان من كبار الملحنين في الأغنية اللبنانية ومن الذين اشتغلوا على تطوير الفولكلور.
أعتقد أننا خسرنا في لبنان والعالم العربي قامة فنية تميزت بشخصيتها المستقلة ونكهتها وطعمها الخاص، كان رجلاً طيباً جداً.
أحبه شخصياً وأحب أغانيه. لا أتذكر الكثير عنه الآن في هذه اللحظة، لكني لا أنسى حلمه في أغنية "راجع يتعمر لبنان" عسى حلمه يتحقق.
أغان كثيرة تركها تمس طيب الإحساس والذائقة الشعبية بانفتاحها على مؤثرات عديدة ومنها التراث البيزنطي.
لا أدري أنا بعيد جداً الآن، لكن اسم زكي ناصيف قريب جداً مني.
ـ ولد زكي ناصيف في بلدة مشغرة في البقاع الغربي عام 1916.
ـ انتقل في العشرينات وأسرته الى المتن الجنوبي في عين الرمانة حيث أقام فيها حتى وفاته.
ـ انتقل الى مدرسة المخلّص في الناصرة.
ـ انتسب الى معهد الموسيقى في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث درس على أساتذة من الروس واللبنانيين الذين تخرجوا من المعهد نفسه، واستمر في المعهد ثلاث سنوات تعلّم فيها العزف على البيانو وفن التلحين ثم انقطع عن الدراسة التي تعطلت في المعهد بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية.
ـ ساعد والده في أعمال التجارة وبيع الجلود في شارع الأورغواي.
ـ استكمل تحصيله الموسيقي لدى الأستاذ الفرنسي المشهور برتران روبيار الذي كان مدرّس الرياضيات في جامعة القديس يوسف.
ـ بدأت انطلاقته الفنية في الإذاعة اللبنانية ثم استكملها في إذاعة الشرق الأدنى.
ـ ألّف مع الأخوين رحباني وفيلمون وهبي وتوفيق الباشا وصبري الشريف "عصبة الخمسة" وكان هدفها الخروج على الغناء الشائع.
ـ في 1957 دشّنت العصبة انطلاق الليالي اللبنانية الأولى في مهرجانات بعلبك الدولية بعمل فولكلوري عنوانه "عرس في الضيعة". وفي تلك الليالي البعلبكية انطلقت أغنيتاه المشهورتان "طلوا احبابنا طلوا" و "يا لا لا عيني يا لا لا" اللتان غناهما وديع الصافي لاحقاً.
ـ قام بأبحاث معمقة في الموسيقى المشرقية والدينية والشعبية، واستقى منها ألحاناً وأنغاماً برزت في أعماله.

______________________________________________
( عن جريدة "المستقبل"، بيروت)