في حي الدرج بغزة: مزيج من القلاع والقصور والمساجد القديمة

في حي الدرج بغزة: مزيج من القلاع والقصور والمساجد القديمة

يحتل قلب المدينة القديمة، وقد سمي كذلك نسبة للدرجات العديدة التي بنيت لساقية «الرفاعية» الواقعة في الجزء الشرقي منه، وقيل ايضاً إن هذه التسمية تعود لمظهر الحي من بعد وكأن المتجه اليه يصعد الى درج، أو يبدو للناظر اليه من بعد كالسلم، والتسمية الأولى أكثر دقة وصواباً.. وتسميته بهذا الاسم (حي الدرج) تعود بالتالي للحقبة العثمانية.

أما اسمه الأقدم فكان (حي بني عامر) نسبة لقبيلة بني عامر العربية التي سكنته مع بداية الفتح الاسلامي. وفي العصر المملوكي وحتى بداية العصر العثماني كان يطلق عليه (حي البرجلية) نسبة لأولئك الذين يدافعون عن الأبراج الموجودة بالقرب من سور المدينة الشرقي، وكانوا يسكنون بالقرب منها في هذا الحي .

ويمثل هذا الحي -حتى الآن- قلب المدينة التجاري والعمراني، وقد تميز بأسواقه القديمة، ومنها (سوق القيسارية) الذي ما زال ماثلاً حتى اليوم، و (خان الكتان) المندثر و(سوق الغلال) الذي ما زالت أجزاء من آثاره باقية حتى اليوم. أما منازله الأثرية وأحياؤه فما زال بعضها يحتاج الى الترميم حتى اليوم، فكانت شوارعه مسقوفة يطلق عليها «السباط» مثل سباط المفتي الذي أزيل في الستينيات من هذا القرن.

وكان -وما زال الى الغرب من هذا الحي- وبالقرب من سفحها الغربي يوجد (حارة الفواخير) التي اشتهرت بصناعة الفخار، وبهذا الحي أنشأ المسلمون العديد من المساجد والزوايا والحمامات والبيمارستانات والمدارس والمكتبات، ومن أهمها الجامع العمري الكبير، ويقع وسط المدينة بحي الدرج، ولقد قدس أبناء غزة هذا المكان منذ ثلاثة آلاف سنة وفي عصرها الوثني وحتى دخلت المسيحية المدينة حيث بنيت فوقه كنيسة، وفي العصر الاسلامي طالب سكان المدينة من القائد «عمرو بن العاص» بتحويله الى مسجد.

حيث قام المسلمون بتعميره وترميمه عدة مرات كما يبدو ذلك جلياً على حجارته المنقوشة على عتبات أبوابه وشبابيكه ـ كما جاء على الباب الشرقي أيام سنقر السلحدار العلائي المنصوري سنة 1297م بأمر السلطان «منصور حسام الدين أبو الفتح لاجين المنصوري». كذلك زيدت مساحته بأمر من السلطان «محمد قلاوون» ببناء رواق جنوبي.

وفتح بابه المطل على سوق القيسارية سنة 730 هجري كما جاء على النقوش الموجودة أعلى عتبات الباب، كما جددت مئذنة المسجد سنة 1788م، وتم ترميمه سنة 1875 ميلادي زمن رءوف باشا متصرف القدس وكان آخر ما تم ترميمه واعماره بعد تدمير أسطول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى له سنة 1345 هجري بواسطة المجلس الشرعي الاسلامي.

ومن مساجد هذا الحي الأثرية مسجد الشيخ خالد، ومسجد الشيخ زكريا، ومسجد الوزيري، والزاوية الأحمدية، وجامع السيد هاشم الذي يعتقد بأن السيد هاشم جد الرسول صلى الله عليه وسلم مدفون فيه، والراجح أن المماليك هم أول من أنشأه، وقد جدده السلطان العثماني عبد المجيد سنة 1266 هجري وعمره المجلس الاسلامي الأعلى بعدما خربته قنبلة أثناء الحرب العالمية الأولى. كما كانت بهذا الحي حمامات مثل حمام السوق وحمام العسكر، وقد اندثرت.

ومن أهم بناياته الأثرية الماثلة حتى اليوم قصر آل رضوان الذي يطلق عليه خطأ «قلعة نابليون» مدرسة الزهراء الثانوية للبنات حالياً ذات النمط العمراني وأسلوب البناء الذي يتألف من طابقين بهما غرف ذات شبابيك لا توحي وظيفياً بقلعة عسكرية.

وقد تم بناء هذا القصر في الفترة العثمانية يوم كان أمراء غزة من آل رضوان يحكمون المدينة في بداية الفترة العثمانية وحتى القرن السابع عشر تقريباً كما يبدو من حجارته ذات النقوش والزخارف الاسلامية النباتية والهندسية، وبعضها التي ربما نقلت من بناءات مندثرة كتلك التي نقش عليها أسود ربما تعود لأيام الظاهر بيبرس الذي اتخذ من نقش الأسد رمزاً له سنة 1260-1277م أما نابليون بونابرت فقد اتخذ من هذه البناية مقراً له لعدة أيام أثناء غزوه لمدينة عكا سنة 1799م.

(عن "البيان" الاماراتية)