مهرجان رام الله السينمائي ينطلق قريباً

مهرجان رام الله السينمائي ينطلق قريباً


كشبان يتراصون للدبكة على إيقاع شعبي في حفلة زفاف, تتشابك ملصقات مهرجان رام الله السينمائي الدولي, على الجدار الخارجي لمقر الرئيس عرفات الذي لا تزال آثار نهش براثن جرافات الاحتلال بادية عليه, في لوحة تعبر بوضوح عن مدى تعلق الشعب الفلسطيني بالحياة, على رغم الموت الذي يزرعه الاحتلال في كل مكان.

المهرجان الذي ينظمه معهد رام الله للسينما, بالتعاون مع وزارتي الثقافة والتربية والتعليم وبلدية رام الله ومؤسسات محلية ودولية عدة, هو الأول من نوعه في فلسطين, ويضم 80 فيلماً, من بينها 25 فيلماً فلسطينياً لمخرجين من الشباب, في حين تتوزع الأفلام المتبقية على قارات العالم كافة.

وهذا الحدث, الذي يستعد قصر الثقافة في رام الله, لاستضافته, وينطلق في الثامن من تموز (يوليو) الجاري, يشتمل على الكثير من الفاعليات, تضاف إلى عروض الأفلام, منها مؤتمرات وورش عمل وتدريبات خاصة للأطفال والشباب, يشرف عليها مختصون معروفون, على المستوى العالمي في صناعة السينما.

وكان من المقرر أن يشهد الفنان عمر الشريف, حفلة الافتتاح, إلا أن تأجيل موعد المهرجان لأسباب فنية حال دون ذلك, لكنه سيشهد حضور الكثير من المخرجين والمنتجين والمصورين العالميين, خصوصاً في مجال السينما الوثائقية, كالبريطاني نيك برومفيلد الحائز جائزة الأوسكار الإنكليزي (البافتا) عن فيلمه "حياة وموت إيلين" والبريطانية باني وولكوك, صاحبة فيلم "موت كلينغ أوفر" وبول ويبستر منتج فيلمي "المريض الإنكليزي" و"شكسبير العاشق" الحائزين عدداً من جوائز الأوسكار, وكذلك فيلم "يوميات الدراجة النارية" فيلم الافتتاح, ليكون مهرجان رام الله السينمائي الدولي, هو الثاني على مستوى العالم, الذي يعرض الفيلم, بعد مهرجان "كان".

ويقدم عمر الشريف في حفلة الافتتاح رسالة مصورة إلى المهرجان, قبل عرض فيلم الافتتاح, يتحدث من خلالها عن أهمية هذا المهرجان, وعن أهمية السينما بالنسبة الى الشعوب, بخاصة الشعب الفلسطيني المحتل, الذي يعبر الشريف له من خلال هذه الرسالة عن حبه وتقديره.

وتقول فاتن فرحات, المنسقة الدولية للمهرجان: "الفكرة تعود إلى عامين ونصف العام, ولم يكن الهدف منها تعريف الجمهور الفلسطيني الى باقة من الأفلام العالمية, بل العمل من خلال تأسيس معهد رام الله للسينما, منظم المهرجان, إلى تطوير القطاع السمعي البصري في فلسطين. وتبنت رابطة المخرجين والمنتجين الإيطاليين الفكرة, وبدأنا العمل, منذ عام, في روما, على تنفيذها, ومن أول الشركاء الذين آمنوا بأهمية ما نقوم به, في فلسطين, بلدية رام الله, المركز الثقافي البريطاني, والتعاون الإسباني مع الشعب الفلسطيني, وبدأت الفكرة هنا تتحول إلى واقع ملموس".

وتضيف فرحات: "هناك اهتمام خاص من إدارة المهرجان, التي هي ذاتها إدارة المعهد, بالسينما الفلسطينية "الشابة", من أجل تطويرها, لا سيما أن بعض المخرجين الفلسطينيين المكرسين, قطعوا أشواطاً كبيرة على المستوى العالمي, وبالتالي قد لا يكونون بحاجة إلى أي دعم منا في هذا المجال... إضافة إلى ذلك لا يقتصر المهرجان, الذي سيقوم المعهد بالبناء على ما حققه من إنجازات, من خلال فاعلياته ونشاطاته المتنوعة, على عرض الأفلام, بل تطوير القطاع السمعي البصري الفلسطيني, بخاصة لدى الشباب, لذا تم عقد اتفاقات شراكة مع الكثير من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في فلسطين, لتحقيق هذا الغرض, ومنذ عام, عقدت الكثير من ورش العمل, والندوات, والمسابقات, لهذا الهدف.

ويقول آدم الزعبي, مدير المهرجان: "نحن نعلم أن الظروف التي نعيشها صعبة ومؤلمة, لكن لا ندري متى تنتهي... الاحتلال مستمر, وجرائمه مستمرة... هذا المهرجان ليس احتفالياً, بقدر ما هو جزء من النضال الشعبي, من خلال الحفاظ على هويتنا من السلب والتشويه, والعمل على نقلها إلى العالم من خلال السينما... الهدف من المهرجان بالدرجة الأولى تعزيز الثقافة الفلسطينية, وعلاقتنا بالعالم, وكسر الانعزال... هو خطوة في مجال تطوير القطاع السمعي والبصري في فلسطين... وهو محاولة لقطع شوط في التعرف الى أنفسنا كفلسطينيين, أولاً وقبل أي شيء آخر". ويضيف: "الأهم في هذا المهرجان أنه يعمل على بناء جمهور سينمائي فلسطيني, من خلال التنويع في الأفلام المعروضة, من حيث جنسيتها ومدارس مخرجيها ومواضيعها, ومن خلال الأسعار الرمزية لحضور الأفلام, فالتذكرة التي قيمتها عشرة شواكل فقط تخول صاحبها حضور ستة أفلام, وهذا إيماناً من إدارة المهرجان بأن السينما حدث ديموقراطي لا يقتصر على فئة معينة في المجتمع.

ويركز المهرجان على الأفلام الفلسطينية الأولى لمخرجيها, وعن ذلك يقول الزعبي: "هناك الكثير من المهرجانات التي نظمت في فلسطين لأفلام المخرجين المكرسين... مهرجان رام الله يبني على ذلك, ولكنه يخصص المساحة الأكبر, إن لم تكن المساحة كلها للمخرجين الصاعدين, لما يحتاجون اليه من دعم, يكفل لهم الاستمرار في هذا المجال, بإبداع أكبر, وثقة أكبر".

(عن "الحياة")