جمهورية مخول!

جمهورية مخول!

 

يواصل الشاعر الشاب مروان مخول جولاته الأدبية في البلاد وخارجها، وكان آخرُ لقاءٍ بين الشاعر وجمهوره في مدينة الناصرة، حيثُ قدّم أمسية منتصف شهر آب في مركز محمود درويش، تضمنت باقة من أشعاره، وبين القصائد "عربي في مطار بن غوريون"، و"نشيد الحذاء الوطني"، و"صورة آل غزة"، وقصائد أخرى ميّزته.

وسبق محطته في الناصرة، محطاتٍ في بلدات عربية أخرى، في البلاد والخارج، في إطار مشروع "عاش البلد مات البلد"، وتخللت هذه الأمسيات موسيقى لفنانين معروفين بينهم علاء عزام وآخرين.

اللافت في حضور مخول كشاعر هو قدرته على استقطاب الجمهور الذي يحضر أمسياته الشعريّة ويتناقل قصائده المسجّلة إلكترونيًا بشكل واسع، تجربة توحي بأنّ ثمّة إمكانية لإعادة الشاعر إلى منصات الجمهور واهتمامه بعد غياب شعراء تميّزوا بمثل هذا الحضور.

مروان مخول الذي يرتبط بالشعر منذ فترةِ طويلة، كان طفلاً حينَ أحبّ درويش، حتى أنه تأثر به، ولاحقًا ربطته به صداقة، وعلاقة إنسانية قوية، وهو يرى أنّ التأثر بكتابٍ ومبدعين أمرٌ هو الطبيعي، وما عداه فلا.. فـ"كل فنانٍ أو كاتبٍ أو شاعر يتأثر بالآخرين، إنه أمرٌ طبيعي جدًا، لكن المفروض أن يتغير الحال، فيقوم ذاك الشخص بتطوير ذاته وتكوين مدرسته الخاصة، تأثرتُ بنزار قباني ومحمود درويش وغيرهما، وبدأت أخرج من تأثير درويش، أعتقد أنني الآن استطعت تكوين الاستقلالية، ولي لونيّ الشعري الخاص".

و"الكلمةِ كعطر الوردةِ الذكي وكصوتُ الرصاص الآتي من عمقِ مأساتنا"، هكذا تبدو في عينِ شاعرٍ مُقلٍ في الكِتابة كمروان. تارةً تكون كلماته مُنسابة بلا إشكاليات، وتارةً أخرى، تُخرِجُ كلماته كُلَ الوجعِ الممتدِ منذ عشرات السنين. لا تنحصر كتابات مخول بالقضايا الوطنية والشعر الملتزم، إنه يكتُب عن كُل شيء، وفي قصائده مسحةٌ مِن حياتنا اليومية؛ الحُب والعلاقات والمشاعِرُ الانسانية التي تصنَعُ روح الشاعر.

يستوحي مخول كلمات نصوصه من خلال تركيباتٍ ثلاثة: الموهبة، التثقيف الذاتي وتجربة الحياة، يقول "أعتقد أنني بنيتُ لغتي الخاصة مِن هذا المزج بين هذه الأمور الثلاثة، وساهم اطلاعي على عوالم اخرى أثناء سفراتي، إلى فتحِ آفاقٍ ورؤيا جديدة تزيدُ من ثقافتي وقدرتي الأدبية، بالتأكيد، ناهيك عن تكثيف القراءات اليومية وكتاباتي الذاتية، لكنّ بالأساس إن لم تكُن تملك موهبة فلا يجب أن تكتب، لأنك تُصبح مجردُ قلبٍ بلا نبض".

أما قراءات مخول، فهي جزءٌ أساسي في حياته، وإن كان القدر الكبير مِن اهتمام مخول لكتابٍ وشعراءٍ كبار مثل غوتلر، رمبو، بوشكين، لوركا، بابلو نيرودا، امرؤ القيس، المتنبي، فإنّه يؤكِد أنه يقرأ أيضًا لجيل الشباب، فهو يؤمن أنّ بينهم كثر ممن يملكون موهبة جدية، وكما يقول "المسألة هي في الانكشاف، فبين هؤلاء مبدعون في كتابة الشِعر، لكنهم قد يفشلون في الانتشار، أو لا يملكون موهبة إلقاء الشعر، وهي أمرٌ مهم جدًا، بل هو بطاقة دخول إلى أذن القارئ، وفي بعض الأحيان تنجح القصيدة ليس بسبب قيمتها الفنية العالية فحسب، وإنما لأنّ الموضوع يمس الناس، كقصيدة "عربي في مطار بن غوريون" التي سمعها ملايين، لأنها تمسُ مشاعر كُلِ شخصٍ فينا. وبعض الشعراء منافسون أقوياء، لكنهم يفشلون في إيصال الكلمة للجمهور، من هنا لا يبدو مستوى الشاعر الأدبي فقط، سرُ النجاح أو الفشل!".

وعن تقييمه للمشهد الثقافيّ يقول "يبدو المشهد الثقافي، والحراك المحلي في العقد الأخير، كثيفًا ومُثريًا، بدأ بالمسرح ومن ثم الفن التشكيلي والأدب، وغيره من الفنون، وساهم الانكشاف على الميديا والفيسبوك في استعراض العضلات الثقافية، وها هي موجة جديدة تصلنا، بعد غيابها عنا طوال سنوات الثمانينات والتسعينيات. أنا شخصيًا -على سبيل المثال- لم أكُن أتوقع أن ينجح مشروعي في أمسيات "عاش البلد مات البلد"، لكنني فوجئتُ بالجمهور الذي جاءَ ليسمع الشعِر ويُنصِت للموسيقى، فأن تُشكِّل الموسيقى جزءًا من حياتنا، فهذا أمرٌ عظيم، ولقد تفاجأتُ للإعجاب الكبير الذي أبداهُ المتعطشون للشعر، عندما يُصرّون أن يُرافِقَ العزفُ قصائدي، التي تحملُ إيقاعاتٍ عالية".

عالم مروان مخول ببضعِ كلمات!
ويخلِص مروان مخول تجربته الشعرية وطموحاته ومشاريعه الحياتية الجديدة، بكلامٍ مقتبض فيقول: "أبدو سعيدًا عندما أقفُ على منصاتٍ عالمية، لأشارك شعبي بصوتي وإحساسي، ومؤخرًا عدتُ مِن مهرجان لوكسمبورغ، لأحمل طاقة جبارة شحنتها المسؤولية الملقاة على كتفي، كي أمثل أبناء شعبي الفلسطيني. وإن سألتني عن مشاركتي في العالم العربي أيضًا، فأقول أنني كنتُ يومًا متلهفًا، اليوم لم أعد كذلك، لا أعوّل على أحد غير ذاتي وناسي، وبطاقتي كفلسطيني أحملها أينما حللتْ، فأهلاً وسهلاً بِمن يتعاطف معي وكذلك أهلاً بمن يتجاهل هويتي ووجودي الفلسطيني".

____________________________________________________________________________________


مروان مخّول 
-مواليد 1979-07-02 في بلدة البقيعة أعالي الجليل من فلسطين، لأب فلسطيني وأم لبنانية. يسكن حاليًا في مدينة معالوت ترشيحا.
-يعمل مهندسًا ومديرًا لشركة تنفيذ مشاريع بناء مؤسسات عامة (2002- لغاية الآن)
إصدارات:
-"رسالة من أخر رجل"  كتاب نثر (اصدار ذاتي – الجليل) – 2002
-"أرض الباسيفلورا الحزينة" ديوان شعر، ثلاث طبعات 2011-2012.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018