مدى الكرمل يستعد لعقد مؤتمر "الفلسطينيون في إسرائيل والثورات العربيّة"

مدى الكرمل يستعد لعقد مؤتمر "الفلسطينيون في إسرائيل والثورات العربيّة"
دعوة لحضور المؤتمر (فيسبوك)

يعقد المركز العربي للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، مدى الكرمل، مؤتمر "الفلسطينيون في إسرائيل والثورات العربيّة - إسقاطات وانعكاسات"، وذلك يوم السبت 17 آذار/ مارس الجاري، في دار الثقافة في شفاعمرو، بمشاركة عدد من الأكاديميين والسياسيين والناشطين والاجتماعيين.

وينظّم المركز، خلال فعاليات مؤتمره السنوي للعام 2018 الجاري، يومًا دراسيًّا، يبحث في تأثير الثورات والأحداث في العالم العربيّ على الفلسطينيّين في الداخل.

وقالت اللجنة الأكاديمية للمؤتمر إن "أثر الأحداث في العالم العربيّ والتباين السياسيّ والأيديولوجيّ حوْلها عزّز من تشظّي المجتمع الفلسطينيّ، وكشف عن هشاشة مقولات حلّقت طويلًا في فضاء فكره السياسيّ، نحو: حرّيّة التعبير؛ الانحياز لحقوق الشعوب في الحرّيّة والعدالة الاجتماعيّة؛ التوق إلى الديمقراطيّة؛ التسامح والمسامحة؛ تحمُّل النقد".

وأوضحت اللجنة في الورقة المرجعية التي أعدها المركز للمشاركين في المؤتمر، أن "الأحداث في العالم العربيّ قد حملت تأثيرات قصيرة وبعيدة المدى على المجتمع والسياسة الفلسطينيّين داخل الخطّ الأخضر. ويمكن القول إنّ الأحداث في المحيط العربيّ كانت الأكثر تأثيرًا على الفلسطينيين في إسرائيل منذ اتفاق أوسلو، ووصل تأثير هذه الأحداث لمستويات مختلفة، منها: الثقافيّ، السياسيّ، الأيديولوجيّ، الاجتماعيّ، وطرحت بقوّة سؤال الدين والمجتمع، والمجال العموميّ العربيّ، والعلاقة مع الدولة، والهويّة الجماعيةّ، ما يجعل من نقاش هذا التأثير حاجة ملحّة أكاديميًّا وسياسيًّا، إذ لم يتمّ طرح سؤال تأثير الثورات العربيّة على المجتمع الفلسطينيّ بشكل معمّق، وعبر تفكير جماعي من خلال مؤتمر يجمع بين أكاديميّين\ات، ناشطين\ات سياسيّين واجتماعيّين".

وجاء في الورقة المرجعية للمؤتمر أنه "يواجه الفلسطينيّون في إسرائيل، في العقد الأخير، مجموعة من التحدّيات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، من شأنها تحديد وُجهة وملامح مستقبل المجموعة الفلسطينيّة التي بقيت في وطنها، في أعقاب النكبة الفلسطينيّة وحملت المواطَنة الإسرائيليّة".

وأشارت إلى أنه "لعل أبرز هذه التحدّيات الراهنة هو سعيُ الحكومة الإسرائيليّة إلى تغيير ‘قواعد اللعبة‘ السياسيّة التي تبلورت منذ التسعينيّات بهدف ترسيم حيّز الحراك السياسيّ لدى الفلسطينيّين في الداخل من جديد، وتجديد سياسات الضبط والسيطرة تجاههم بما يتلاءم مع أجندة الحكم التي فرضها تصاعد قوّة اليمين الشعبويّ والدينيّ وتعاظم سطوة حركة الاستيطان، مع التأكيد أنّ قوانين أو قواعد اللعبة السياسيّة هذه لم تكن عادلة في شكلها وجوهرها".

وتابع المركز أنه "من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الفلسطينيّين خاضوا نضالًا سياسيًّا ومدنيًّا لتوسيع مجال العمل السياسيّ، وتحرّكوا ضمن قوانين اللعبة لمواجهة السياسات الإسرائيليّة الرامية إلى تضييق هذا المجال ونزع الشرعية عن شخوصه وأهدافه. وإلى جانب تحديّات السياسات الحكوميّة اليمينيّة، فإن واقع البيئة الإقليمية العربية فرضت تحديّات من نوع جديد على المجتمع الفلسطينيّ، لا تقلّ في تأثيراتها وتمثُّلاتها عن تأثير تحديّات السياسات الإسرائيلية".

وفيما يتعلَّق بالسياسات الإسرائيليّة، أشار المركز إلى أن "الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى النيل من الإنجازات التي حقّقها الفلسطينيّون في العقود الأخيرة، خصوصًا فيما يتعلَّق بمأسسة وتكريس إجماع فلسطينيٍّ حول تحدّي طابع الحركة الصهيونيةّ وجوهر الدولة اليهوديّة، القائمان على التوسُّع والمحو والفوقيّة. في هذا السعي، تحاول الحكومة الإسرائيليّة حسم مكانة الفلسطينيّين في إسرائيل عبر سلسلة من الخطوات المتراكمة والسريعة والحثيثة التي تهدف إلى خفض سقف العمل السياسيّ إلى أدنى المستويات، وضرب الخطاب السياسيّ المناهض للسياسات الكولونياليّة الإسرائيليّة عبر اعتماد تصنيفات استعماريّة على غرار المعتدل والمتطرّف، والقيادة المحلّيّة والقيادة الوطنيّة، والخطاب المدنيّ والخطاب الوطنيّ، وكأنّ الخطابين متناقضان وفي حالة تصارع أو تنازع. من نافل القول، أنَّ هذه التصنيفات تُمثّل ارتدادًا عن محصلة ما حقّقه الفلسطينيّون في العقود الأخيرة من إجماع وطني، كما عبّرت عنه وثائق التصوُّر المستقبليّ، لا سيّما وثيقة حيفا التي أصدرها مركز مدى الكرمل. علاوة على ذلك، لجأت الحكومة الإسرائيليّة إلى الملاحقة السياسيّة ونزع الشرعيّة القانونيّة عن حركات ومؤسّسات وقيادات سياسيّة فلسطينيّة، ولعلّ قرار حظر الحركة الاسلاميّة هو أوضح مؤشِّر على هذا التوجُّه".

وأضاف أنه "إلى جانب التحدّيات الراهنة المستجدّة ذات البعد الإستراتيجيّ والتي تُضاف إلى التحدّيات الثابتة النابعة من اعتبار الفلسطينيّين في إسرائيل جزءًا من القضيّة الفلسطينيّة، فإنّ السنوات الأخيرة، وتحديدًا تلك التي أعقبت انتكاسة الثورات العربيّة التي انطلقت ضدّ الاستبداد، حملت معها مأزقًا داخليًّا يتمثّل في تدنّي مستوى المناعة المجتمعيّة، وتراجع القدرة على إدارة صراع طويل الأمد ومتعدّد الجبهات مع الحكومة الإسرائيليّة، وذلك جرّاء عوامل مجتمعيّة داخليّة نحو: تنامي النزعات والهويّات الطائفيّة والجهويّة، وترسيخ الانغلاق والتعصُّب الفكريّ والطائفيّ، واستشراء العنف. وتحديداً، بات العنف مِعْولًا هدّامًا للبنى المجتمعيّة وعائقا بنيويًّا أمام حركة المجتمع الفلسطينيّ نحو تأسيس مجتمع حديث وتعدُّديّ، وخطرًا إستراتيجيًا على لحمته ونسيجه. وصار آفة تضرب المجتمع في كلّ مكان وتُصحِّر كلّ خضرة فيه. فضلًا عن ذلك، يستمرّ إخفاق الحكم المحلّيّ العربيّ في بناء مجال عموميّ حديث نظيف ومنظّم، وفي تقديم نموذج إداريّ ناجع وفعّال وعصريّ. هذا التشظّي وهذه الهشاشة وجدا لهما تُربة خصبة في السياسات النيوليبرالية التي تكرّسها الحكومة الإسرائيليّة تماشيًا مع متطلَّبات العولمة، إذ بدأ يطغى على مفردات كثير من النخب الفلسطينيّة في الداخل منطق السوق الفردانيّة الشرسة والبحث عن الخلاص الشخصيّ".

واعتبر المركز أن "القائمة المشترَكة شكّلت محاولة للاستئناف على هذه الأوضاع، حيث تشكّلت رغمًا عنها، كما أنّ المضيّ قُدُمًا صوب إعادة بناء لجنة المتابعة، حمل معه بارقة أمل نحو إعادة تنظيم المجتمع الفلسطينيّ على أساس قوميّ. ولا شكّ أنّ الإطارَين المذكورَين يواجهان تحدّيات كبيرة داخليّة وخارجيّة، ومن خلالهما يُطرح السؤال حول تنظيم المجتمع الفلسطينيّ عمومًا، والسؤال حول العمل السياسيّ الجمعيّ خصوصًا، ومكانة ودَوْر الحزب السياسيّ، أمام التحدّيات التي تفرضها السياسات الإسرائيليّة ذات البعد الكولونياليّ، والتحدّيّات الداخليّة التي تعصف بالمجتمع، وتهدّد مصالحه ومناعته الاجتماعية ومشاركته السياسيّة بمفهومها الواسع. علاوة على ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تعزيزًا لمصادر قوّة المجتمع الفلسطينيّ، نحو: الحراك الشبابيّ الذي كانت له مساهمة هامّة في إفشال مخطط "برافر" في النقب، والتصدّي للخدمة المدنيّة والعسكريّة، ارتقاء الحقل الثقافيّ الفلسطينيّ في الداخل ومقاومته للهيمنة الثقافيّة الإسرائيليّة الصهيونيّة، ازدياد التواصل مع الحقل السياسيّ والثقافيّ والأكاديميّ الفلسطينيّ العامّ في إطار تعزيز دور ومكانة الفلسطينيّين في الداخل في المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، وغيرها من مصادر القوّة الاقتصاديّة والمهنيّة والقدرات البشريّة التي تحتاج إلى مزيد من التنظيم".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018