فيلم "أحداث بلا دلالة" يعيد رسم الهوية السينمائية المغربية

فيلم "أحداث بلا دلالة" يعيد رسم الهوية السينمائية المغربية
من الدورة الثامنة عشر من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش (فيسبوك)

شهدت الدورة الثامنة عشر من "المهرجان الدولي للفيلم بمراكش"، أمس، عرضًا لفيلم "أحداث بلا دلالة" في قسم "بانوراما السينما المغربية"، الذي يناقش به مخرجه المغربي، مصطفى الدرقاوي، نوع السينما الذي يحتاجه المغرب.

وتدور أحداث الفيلم حول أربعة مخرجين شبان يحاولون رسم ملامح الهوية السينمائية المغربية في فترة السبعينيات، وهي الفترة التي كانت السينما المغربية فيها تتلمس خطواتها، وتحاول إعادة تعريف نفسها في حقبة ما بعد الاستقلال، وفي الفيلم يقرر المخرجون الأربعة النزول إلى الشوارع للتحاور مع الناس، ومعرفة انطباعاتهم عن السينما المغربية، وتوقعاتهم لما يجب أن تتناوله هذه السينما.

وتتنوع أجوبة الناس بين من لا يهتم سوى بالقيمة الترفيهية للسينما، ومن يريد للسينما أن تكون صوت الطبقة العاملة، والمنبر البصري لطرح مشاكلها، ومن يريد أفلامًا شخصية حميمية، لكن الإجابة التي أثارت اهتمام المخرجين الأربعة تأتيهم على لسان عامل ميناء عندما يقول لهم "أنا لا أعرف ما انتظره من السينما".

وتتخذ أحداث الفيلم منحى مثيرًا عندما يقرر المخرجون تتبع هذا العامل لينتهي بهم الأمر بتوثيق جريمة قتل يرتكبها هذا العامل، ويجبرهم البحث عن الدافع وراء هذه الجريمة على إعادة النظر في تصوراتهم عن السينما ودور الفنان في المجتمع.

ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من أهم فناني ومثقفي المغرب، مثل: محمد الدرهم نجم مجموعة "جيل جيلالة"، وعبد العزيز الطاهري، وعمر السيد نجمي من مجموعة "ناس الغيوان"، والصحافي خالد الجامعي، والشاعر مصطفى نيسابوري، والمخرج شفيق السحيمي.

لكن عنصر المغامرة في هذا الفيلم لا يقتصر على فكرته فحسب بل على ظروف إنتاجه وعرضه، فالفيلم الذي أنتج عام 1974 لم يعرض سوى مرة واحدة في باريس، قبل أن يصدر قرار بمنع عرضه في المغرب، لينتهي الأمر بالفيلم في خزانة الأرشيف بإقليم كتالونيا الإسباني، ولكن مؤسسة "فيلموتيكا دي كتالونيا" استخرجت النسخة الأصلية من الفيلم المصور بخام 16 ميليمترًا، وعملت على ترميمه ليعود الفيلم إلى النور مرة أخرى، ويعرض بعد أكثر من أربعين عامًا على إنتاجه للمرة الأولى، في مهرجان برلين السينمائي في شباط/ فبراير الماضي.

ويعرض قسم بانوراما السينما المغربية خمسة أفلام تعد علامات مميزة في تاريخ السينما المغربية في مختلف مراحله، وتستمر الدورة الحالية من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش حتى السابع من كانون الأول/ ديسمبر.