"المركز العربي" يختتم الدورة السادسة لمنتدى دراسات الخليج

"المركز العربي" يختتم الدورة السادسة لمنتدى دراسات الخليج
جانب من الدورة السادسة لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية

اختتم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، اليوم الأحد، أعمال الدورة السادسة لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، والذي تناول أبرز القضايا المتعلقة بصنع السياسات العامة في دول الخليج العربية. وهو الموضوع الذي اختارته اللجنة العلمية للمنتدى محورًا لمناقشة القضايا الداخلية لدول الخليج العربية.

واكتست الأوراق المقدمة في المحور الثاني المتعلق بتحديات البيئة الإقليمية والدولية أهمية خاصة بالنظر إلى معالجتها قضية حيوية وراهنة وهي أمن الخليج في بيئة متغيرة، كما قال المركز في بيان.

وشدد أستاذ علم الاجتماع التربوي بجامعة الكويت، علي وطفة، خلال الجلسة الرابعة من محور صنع السياسات العامة في دول الخليج العربية، على أن الثورة التكنولوجية في التعليم، والتي فرضها التسارع التكنولوجي، أجبرت صناع السياسات العامة على إجراء تغيير جوهري في برامج ووظائف واستراتيجيات التعليم، الأمر الذي أجبر صناع السياسات العامة إعادة النظر على نحو جذري في العديد من الأنظمة التربوية والتعليمية المعمول بها.

بدوره، قال الأكاديمي في كلية التربية بجامعة السلطان قابوس، سيف المعمري، في ورقته المشتركة مع جليلة البلوشي، وهلال السالمي، إلى أنه على الرغم من التطورات التي شهدها قطاع التعليم بشقيه المدرسي والعالي خلال العقود الخمسة الماضية، إلا أن السياسات التعليمية العُمانية في حاجة إلى مراجعة من الداخل من أجل التعرّف على جوانب الضعف والقوة بداخلها، وذلك بهدف المساعدة في صنع سياسات تعليمية تدرك التعقيدات المختلفة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تؤثر في التعليم في عُمان.

وعرّج عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الشرقية بسلطنة عُمان، عبد الله التوبي، في ورقته المشتركة مع أستاذ التربية الخاصة في جامعة نزوى بسلطنة عُمان، أحمد الفواعير، على المواطنة في سياسات التعليم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مع التركيز على الحقوق والواجبات.

وأوصى كل من التوبي والفواعير، بضرورة جعل قيم المواطنة ركيزة أساسية في تطوير المنظومة التعليمية في دول المجلس، وكذلك غرس مفاهيم المواطنة الفاعلة لدى الطلبة الجامعيين وأعضاء هيئة التدريس.

وتناولت الجلسة الخامسة من محور صنع السياسات العامة التحديات التي تواجه صناع السياسة في دول الخليج العربية. في ورقته شدد أحمد بدران، أستاذ السياسات العامة في جامعة قطر، إلى أنه على الرغم من التحولات التي شهدتها ساحة صنع وتنفيذ السياسات العامة مؤخرًا، ولا سيما تنامي دور الفاعلين غير الحكوميين في منظومة صنع وتنفيذ السياسات العامة، فإن هذا لا يعني تراجع الدور الحكومي أو فقدان الجهات الحكومية السيطرة الكاملة على عمليات صنع وتنفيذ السياسات العامة في دول الخليج العربية؛ إذ لا تزال الجهات الحكومية تمتلك جلّ الصلاحيات لصنع السياسات العامة.

وركز الباحث العماني، يوسف بن حمد البلوشي، في ورقته، على أن دراسة السياسات العامة في دول الخليج العربية تستوجب فهم واستيعاب الروابط والتشابكات (التقاطعات) التي تحكم العلاقة بين المتغيرات: من يُؤثر ومن يتَأثر، قبل الشروع في تحليل صنع السياسات ووضع حلول للاختلالات الواضحة التي يرزح تحت وطأتها الاقتصاد المحلي، والتي تمس جميع عوامل الإنتاج.

جانب من الدورة السادسة لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية 

وذكر البلوشي أنّ دول الخليج تمتلك كل المقوّمات والموارد والممكنات الضرورية للانطلاق إلى آفاق أرحب من التنمية، إلا أنّ ما ينقصها كغيرها من الدول الناميَة، هو مزيج السياسات العامة الضرورية لتحقيق النموّ المستدام والتعامل مع التحديات المحلية الهيكلية.

واختتِمت الجلسة بورقة للباحث بمجلس الشورى العماني، هلال الحبسي، الذي شدّد فيها على التحديات التي تواجه المجالس التمثيلية في تطبيقها للممارسة الديمقراطية الفعلية بدول الخليج العربية، مع التركيز على مقارنة صلاحيات مجالس الشورى بين دوّل الخليج العربية من جهة، وحضورها الفعلي في العمل التنموي من خلال أدائها التشريعي، والعمل الرقابي على السُلطات التنفيذية، والمشاركة في إعداد ومراجعة الخطط التنموية، وإقرار الموازنات المالية، وما يترتب على ذلك من متابعة ومراقبة لتنفيذ العمل بالخطط والموازنات من جهة ثانية.

وفي الجلسة السادسة والأخيرة من محور صنع السياسات العامة، قدمت أستاذة القانون والسياسة العامة بجامعة حمد بن خليفة بقطر، ورقة عن حضور قضايا حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أجندة صنّاع السياسات. وشددت بوليمينوبولو على ضرورة قيام دول الخليج العربية بتعزيز حقوق الإنسان في دول المجلس، من خلال إدخال تغييرات تشريعية وتعزيز التحولات السياسية في قطاعات الأعمال والثقافة والتعليم، بما في ذلك تلك الدول التي يكون سجل حقوق الإنسان فيها منخفضًا على نحو خاص أو متدهورًا.

من جانبها، أشارت باحثَة الدكتوراه في جامعة ماليزيا للتكنولوجيا، خولة مرتضوي، على دور استطلاعات الرأي العام في دولة قطر، وأهميتها في رسم المشهد السياسي للدولة، ومدى استفادة صنّاع القرار والمخططين الإستراتيجيين في الدولة من نتائج استطلاعات الرأي العام في رسم السياسات العامة.

وأوصت مرتضوي بضرورة الاهتمام بنتائج وتوصيات مراكز استطلاعات الرأي العام، ونقلها من دورها في مرحلة وصف وتحليل اتجاهات الرأي العام إلى مرحلة الإسهام الحقيقي في رسم وصنع السياسات العامة.

واختتِمت الجلسة بورقة للباحث، نبيل حسين، ركز فيها أن القطاع الهيدروكربوني قطاع غير متجدد وآيل إلى النفاد، وعليه، ينبغي تخفيض نسبة مشاركته في الناتج المحلي الإجمالي مقابل زيادة مشاركة القطاع غير الهيدروكربوني، وذلك بهدف ضمان التنويع الاقتصادي الشامل الذي يهدف إلى تأسيس بنى تحتية جيدة توفر مناخًا ملائمًا للاستثمار يحفز إنشاء مشاريع صغيرة أو متوسطة بهدف تحفيز القطاع الخاص وزيادة مشاركة المواطنين القطريين فيه ليكونوا موجّهين لعملية التنمية الاقتصادية وأنواع التنمية الأخرى في إطار مفهوم التنمية المستدامة.

وفي الجلسة الرابعة من محور أمن الخليج في بيئة متغيرة،  شدّدت باحثة الدكتوراه في جامعة قطر، العنود آل خليفة، على ضرورة أن تبذل بلدان الخليج العربية جهودًا أكبر لضمان أمن الطاقة، من خلال تنويعها بعيدًا عن اعتمادها على النفط والغاز، والسعي لتحقيق تنمية مستدامة تعالج المتطلبات البيئية وتزيد من معدلات النمو الاقتصادي.

وأكد الباحث في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، نيكولاي كوزانوف، ضرورة الحاجة إلى تكوين بنية دولية جديدة تساهم في تشكيلها دول الخليج العربية، تشبه "أوبك" تكون قادرة على مراقبة الوضع في سوق النفط، وعند الضرورة، قادرة على اتخاذ خطوات عملية لتنظيم حجم إنتاج النفط من جانب أعضائها لضمان التوازن بين العرض والطلب.

وقدم أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، محمد المسفر، خلال الجلسة الخامسة من محور أمن الخليج في بيئة متغيرة، ورقة عن الدور المفقود لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأشار أن مجلس التعاون، الذي مرّ على تأسيسه نحو 38 عامًا، لم يقُم بالدور المطلوب منه لمواجهة التحديات التي تواجهها دول الخليج العربية، ولا سيما أنّ الظروف التي أدت إلى تأسيس المجلس هي الظروف ذاتها بل اشتدت أكثر مما كان الحال عليه عند النشأة، ولا سيما خلال الأزمة الخليجية التي بدأت في منتصف عام 2017.

وقدّم الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، ورقة عن تأثير المتغيرات السياسية في العراق في أمن منطقة الخليج العربية. وأشار إلى أن التعاون الخليجي - العراقي خلال الحرب العراقية – الإيرانية كان مؤشرًا على طبيعة الدور العراقي في موازين القوى في المشرق العربي، وهو ما فهمته دول مجلس التعاون حينما وضعت ثقلها خلفه في مواجهة إيران.

واختتِمت الجلسة بورقة للباحث في الشؤون الاستراتيجية علي الذهب شدّد فيها على الأثر الذي تركته الحرب اليمنية في أمن دول الخليج العربية. وأشار الذهب إلى أن التحالف، بقيادة السعودية والإمارات، في الساحل الغربي على البحر الأحمر، حفز الحوثيين على تغيير معطيات الحرب، وخلط أوراقها، اعتمادًا على الدعم الإيراني، وقد دلّ على ذلك المئات من هجمات الصواريخ البالستية، والطائرات المسيّرة، على المنشآت الإستراتيجية السعودية، في العاصمة الرياض، والمنطقة الشرقية، وخلف خطوط القوات السعودية في المدن الحدودية الجنوبية، الأمر الذي فتح المجال لتهديد أمن دول الخليج العربية مجتمعةً.

وفي الجلسة الختامية لمحور أمن الخليج العربي في بيئة متغيرة، قدم مدير شركة واشنطن آناليتيكا للاستشارات السياسية، محمد المنشاوي، ورقة عن كيفية تعامل الدول الخليجية مع مؤسسة الكونغرس خلال عهد ترامب، مشيرًا إلى أنّ الخليج العربي وقضاياه لم يكونا بعيدين عن دائرة الخلاف بين الكونغرس وإدارة ترامب. فقد دفعت قضايا مثل حصار قطر، إضافة إلى قضايا تتعلق باستمرار الدعم الأميركي لحرب التحالف العربي في اليمن، وقضايا المعتقلين السياسيين في السعودية، وأخيرًا قضية نقل التكنولوجيا النووية إلى المملكة العربية السعودية، الكونغرس إلى الضغط ليؤدي دورًا أكبر خلال سنوات حكم ترامب الثلاث الأولى.

وأشار أستاذ القانون الدولي بجامعة حمد بن خليفة بقطر، إلياس بانتكاس، إلى أنّه منذ اندلاع أزمة حصار قطر منتصف عام 2017، وضعت قطر استراتيجية لمواجهة الحصار من شقيّن؛ فمن ناحية وضعت إستراتيجية عمل دبلوماسي يقوم على لقاءات مكثفة مع العديد من الدول، ومن ناحية أخرى استفادت قطر من القوانين الدولية وآليات العمل المعمول بها في مؤسسات الأمم المتحدة القضائية منها والسياسية. بهذه الطريقة، أظهرت قطر التزامًا راسخًا بسيادة القانون والحكم السليم.

في الورقة الثالثة قدم عماد قدورة، مدير قسم التحرير في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورقة أشار فيها بأنه على الرغم من أن العلاقات الاستراتيجية التركية تعززت مع بعض دول الخليج العربية خلال السنوات القليلة الماضية مثل قطر والكويت، إلا أنها شهدت تراجعًا، على الصعيد السياسي على الأقل، مع دول أخرى مثل السعودية والإمارات و البحرين.

وذكر قدورة عاملين رئيسين يؤديان دورًا مهمًا في تصور الخليج كمصلحة إستراتيجية؛ أولهما مفهوم "العمق الاستراتيجي". وثانيهما، الاقتصاد، وهو عامل أساسي في تصور حزب العدالة والتنمية لمنطقة الخليج التي تعتبر فرصة واعدة للنمو الاقتصادي التركي.

واختتمت الجلسة بمداخلة قدمتها باحثة الدكتوراه بمركز دراسات الخليج جامعة قطر، بتول دوجان، وهدفت من خلالها إلى تقديم فهم موضوعي للسياسة الخارجية والإستراتيجية العسكرية التركية في منطقة الخليج العربية، مع التركيز على نحوٍ خاص على إقامة علاقات عسكرية مع قطر والكويت مؤخرًا من خلال عدسات النظرية الواقعية.

وقالت دوجان إن انخراط تركيا في منطقة الخليج العربية تحوّل إلى مزيج من العلاقات العسكرية والسياسية، المدفوعة بحوافز من العلاقات ذات التوجه الاقتصادي التي تعود بالمنفعة على تركيا ودورها السياسي والإستراتيجي في منطقة الخليج العربية.