بيروت: معرض جديد قديم للفنانة الفلسطينية سامية حلبي

بيروت: معرض جديد قديم للفنانة الفلسطينية سامية حلبي
الفنانة سامية حلبي في معرض لها بجامعة بير زيت

تحت عنوان "شفافية وكمود"، افتتح يوم أمس، الأربعاء، في جاليري "أيام" في بيروت، معرض لوحات الفنانة التشكيلية الفلسطينية المقيمة في نيويورك سامية حلبي، وهو يتألف من 11 لوحة من الحجم المتوسط والكبير يطغى عليها الأصفر والأزرق والأخضر والأحمر.

وتعود حلبي إلى العاصمة اللبنانية من خلال معرضها الذي يستمر حتى 30 من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وذلك بعد ثلاث سنوات من الغياب، إذ كان معرضها الأخير في لبنان عام 2015، حين كان بمثابة محطة تاريخية في فنها حيث استعاد أعمالها منذ البدايات.

وتركز أعمال المعرض على اللّمعية من خلال العلاقة بين الألوان التي تستلهمها حلبي بشكل تجريدي خلاق من ألوان الطبيعة الحية، وتُظهر هذه اللوحات تطورًا ملحوظًا للأضواء المشعة من الألوان بين الأشكال الهندسية والجيومترية التي اشتهرت بها حلبي على مدى عقود، لاكتشاف ما تصفه الفنانة بأنه "فضاء الضوء" الذي يمكن إدراكه من خلال الأجواء المطروحة بهذه الأعمال كظلال الليل أو ضوء المساء في المدينة وتلاقي الأضواء المختلفة.

وتمثل مجموعة "شفافية وكمود" لعبة التضاد بين الألوان الشفافة وغير الشفافة، بشكل مكثف ومتراص، لتُظهر الفنانة نظريتها حول المسافات والأشياء البعيدة والقريبة والضخمة والصغيرة ولتبين مدى تأثير الشفافية على الأطراف الحادة للأشكال واستخدامها للطبقات، ومن أجل ذلك تبنت حلبي تقنية "الفرشاة الناشفة".

وتقول حلبي المولودة في القدس عام 1936 في حديثها لوكالة "رويترز" للأنباء إنّ "هذه المجموعة كبيرة ويعرض جزء منها فقط في بيروت، وهي تبلورت من خلال تجاربي على مدى سنوات عمري في مراقبة العالم المحيط بي كأحياء مدينة نيويورك والمدن التي أزورها والشوارع التي أمشي فيها والحدائق التي تسحرني".

لوحة بعنوان "فلامنكو أخضر للفنانة حلبي (فيسبوك)

فالفنانة المعروفة ببحثها الطويل والمعمق في مجال الفن الفلسطيني وتاريخه والتي تعتبر نفسها فنانة سياسيّة وتصرّ على أن يكون الفلسطيني مميزًا في كل المجالات، تراقب البشر كأفراد ومجموعات وتفسر تحركاتهم من خلال أشكال هندسية تبتكرها مع كل مجموعة من أعمالها.

ولكن هذه الأشكال الهندسية المعقدة والتي "لها حسابات علميّة دقيقة" كما تقول حلبي، تبدو للناظر إليها كأنها نغمات موسيقية متحررة من الآلات وتتراقص بينها الألوان منصهرة ومتجانسة لتشكل كتلًا لونيّة حرّة مفعمة بالتفاؤل والسعادة.

وتقول حلبي إن تلك البساطة التي يراها الزائر على سطح اللوحة تأتي من "أشكال الطبيعة التي تؤثر بشكل عميق على أعمالي من خلال تركيباتها الغريبة"، مضيفةً أنّ "الحركة، مثلًا، جزء مهم ومترابط من هذه التفسيرات، فمن خلال سيري بشوارع نيويورك ألاحظ تضخم الأشياء عند الاقتراب منها وتقلصها عند ابتعادي عنها، وهو ما حاولت تجسيده في هذه المجموعة من أعمالي لأظهر أن الألوان الشفافة تعطي عمقا للأشياء بينما الداكنة تظهرها قريبة".

وتفيد في سياق حديثها عن المعرض بأن "الإنسان لا يمكنه أحيانًا التعبير عما يراه في الشارع والطبيعة وما حوله، لكنني شخصيًّا أحاول أن أصل إلى درجة ما من جمال الكون والطبيعة، لذلك أرسم بشكل تجريدي لأنني أشعر أحيانًا أن لا شيء يجسد جمال الطبيعة، المهم أن نجرب".

لوحة بعنوان "ثلاث أمّهات وثلاثة طيور غريبة تحت شجرة الزيتون" للفنانة

وحلبي صاحبة نظرية جمالية فريدة في الفن التجريدي خصوصًا أنها متأثرة بموجة الطليعة الروسية، إذ تزاوِجُ بين فهم الطبيعة باعتبارها مصدرًا روحيًّا للجمال، وبين مزاج بشريٍّ لا يقبل التعريف إلا في لحظة انفعاله، وهو بالضبط ما تنطوي عليه رسومها التي تحمل متعة بصرية مكثفة.

وجابت أعمال حلبي أوروبا والولايات المتحدة واقتنت لوحاتها كبرى المتاحف والمؤسسات مثل متحف سولومن وجوجنهايم ومعرض جامعة ييل والمتحف الوطني الأمريكي للفنون في واشنطن ومعهد شيكاجو للفنون ومتحف كليفلاند للفنون ومعهد العالم العربي في باريس والمتحف البريطاني.

 

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019