منزل عائلة الفنان الراحل عاصم أبو شقرة يغدو متحفًا لأعماله

منزل عائلة الفنان الراحل عاصم أبو شقرة يغدو متحفًا لأعماله

أعلنت عائلة الفنّان التشكيلي الراحل عاصم أبو شقرة، عن تحويل القسم الأكبر من منزل العائلة في أم الفحم إلى متحف يعرض فيه العديد من أعمال الفنان وبعض مقتنياته الشخصية، إذ تتمّ تهيئة المتحف لاستقبال الزائرين المعنيين والمهتمين بالتعرف على التشكيلي الفلسطيني في المرحلة المقبلة.

ورحل أبو شقرة عام 1991 عن عمر ناهز 29 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان، مخلّفًا وراءه إرثًا فنيًّا وصل إلى العالمية، فقد حظيت العديد من لوحاته التي عرف بها، والتي تجسّد نبتة الصبّار، بشهرة واسعة بعد مشاركتها في العديد من المعارض على مستوى البلاد والعالم، وأقبل المهتمون بالفن التشكيلي على اقتناء معظم لوحاته التي بيعت بمبالغ ضخمة وصلت إلى مئات آلاف الدولارات للّوحة الواحدة.

الفنان الراحل عاصم أبو شقرة

وقالت والدة الفنّان، رقيّة أبو شقرة، وهي أيضًا والدة الشيخ رائد صلاح، إنّ عاصم كان "مليئًا بالحيوية والحياة يضحك ويمزح مع الجميع"، مستذكرةً حبّه للفنّ منذ صغره، حين كان يجلس بالقرب من دكّان في حارة المحاجنة حيث نشأ، ممسكًا ريشته ويرسم "وجوه المارّة أو أي شيء آخر"، كما تقول.

وتحكي أم محمد، والدة الفنان، أنه أنهى تعليمه الابتدائي في أم الفحم، ثم المرحلة الثانوية في مدينة العفولة، وحين أنهى دراسته الثانوية، "أردنا أنا ووالده إرساله إلى إحدى الجامعات لكنّه أراد بشدّة دراسة الفنون في تل أبيب"، وتوضح الوالدة أنّها ووالده كانا يحاولان إقناعه بالعدول عن رغبته بدراسة الفن، قائلةً له إنّ الفنّ مهنةٌ لا تعطي مردودًا ماديًّا جيّدًا، لكن حبّه للفنّ جعله يصرّ على دراسته والانتقال إلى تل أبيب من أجل الدراسة.

وتشرح الحاجة رقية عن اكتشاف مرض ابنها بالسرطان، فتقول إنّه في إحدى المرات التي عاد فيها من الجامعة إلى المنزل، كان قد خسر الكثير من الوزن في فترة قصيرة جدًّا، ليكتشف المرض بعد إجراء عدّة فحوصات، وتشرح أنّه قد عانى خلال مرضه لكنّه كان كما تقول "دائم الضحك رغم الألم".

إحدى لوحات الفنان الراحل

وتبيّن والدة الفنّان أنها أرادت والعائلةَ تخليد ذكرى ابنهم الراحل، ليقرّروا تحويل منزل العائلة إلى متحف تعرض فيه الأغراض الشخصية لعاصم ولوحاته، مشيرةً إلى أنّ المشرف على هذا العمل هو ابن أخ الفنان الراحل، وهو الفنان حمزة أبو شقرة، حفيد الحاجة رقية الذي عشق الفن والرسم، وأبدع فيه منذ الصغر، متأثرًا بعمّه الراحل.

ويقول حمزة أبو شقرة إن العائلة "أرادت من خلال هذا المتحف أن تحفظ رواية وأعمال الفنان عاصم أبو شقرة، وأن تطلع الناس على هذه القامة الفنية العالمية التي حظيت بالشهرة والإقبال من قبل المهتمين في الداخل الفلسطيني، عند العرب واليهود، وعلى مستوى العالم".
ويرى حمزة أنّ "نبتة الصبار ارتبطت بوعي الفنان عاصم أبو شقرة منذ الطفولة، لتتطور لاحقًا في لوحاته لاحقًا وخاصة بعد مرضه، فكل فنان يحمل رسالة معينة من خلال فنه، وعمي عاصم تعامل مع نبتة الصبار بطريقة فنية إبداعية لأنها مثّلت أولًا البيئة التي كان يعيش فيها في أم الفحم، حيث كثر فيها الصبّار، ثم حين انتقل للدراسة في تل أبيب التصقت به نبتة الصبّار وبقيت في وعيه، كما أن النبتة جسدت بشكلها معاناة الفنان عاصم مع المرض وصراعه معه". 

وأشار حمزة إلى أن المتحف الذي يعمل عليه حاليًّا، سيكون عبارة عن غرفتين وساحة كبيرة في منزل العائلة، بحيث تضم الغرفة الأولى لوحات وذكريات الفنان الراحل وملابسه وأدوات الرسم التي كان يستخدمها في الرسم، بالإضافة إلى العديد من صوره في مراحل مختلفة، كما يضمّ بعض رسائله لأصدقائه، أما الغرفة الثانية فستضم قاعةً للقاءات وزاوية لعرض التسجيلات الخاصة بالفنان، بهدف تعريف الزوّار بمسيرته الفنية، التي ركّزت على نبتة الصبار. بينما ستضم الساحة الملحقة بالمتحف محطات أخرى من حياة الفنان وزاويا مزروعة بنبتة الصبّار وعرض مقالات كتبت عن الفنان الراحل من قبل فنانين من الداخل والخارج، وكبار الناقدين في مجال الفن التشكيلي.

ووصلت لوحات الفنان عاصم أبو شقرة إلى متحف "اللوفر" في فرنسا بعرض إحدى لوحاته عن "الصبّار" هناك، كما شاركت لوحاته في معارض فردية وجماعية في العديد من دول العالم مثل، الولايات المتحدة وألمانيا وتركيا، كما كان أول فنان عربي تعرض لوحاته بمعرض فردي في متحف تل أبيب، إلى جانب إقامة العديد من المعارض الفنية الخاصة به في أماكن عدة في أنحاء البلاد.
ولم يحظ أبو شقرة برؤية معظم المعارض التي شاركت فيها لوحاته، إذ غيّبه الموت قبل أن يتمكن من رؤية لوحاته تقتنى من كبار جامعي اللوحات العرب واليهود والأجانب في البلاد والخارج.

إحدى لوحات الصبار للفنان عاصم أبو شقرة

ويقول حمزة: "في الحقيقة فتحت عينيّ على لوحات عمي عاصم وبدأت الرسم في صف رابع، ثم تابعت هذا المجال إلى أن وصلت إلى المشاركة في العديد من المعارض داخل البلاد وفي الخارج، ويمكن أن أقول بكل صراحة أن مسيرتي الفنية تأثرت بشكل كبير جدًّا بمسيرة عمي الراحل، إلى جانب تأثري من أبناء العائلة الذين اشتهروا كذلك في مجال الرسم".

وتتطلع عائلة الفنان أبو شقرة إلى إقامة متحف في منزلها، يليق بمكانة الفنان المحلية والعالمية، بهدف إطلاع الناس على مقام وقيمة عاصم أبو شقرة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة