فرقة "العودة" تلتزم بالعودة للتألق وتدعو الحركة الوطنية لأخذ دورها الثقافي../ توفيق عبد الفتاح

فرقة "العودة" تلتزم بالعودة للتألق وتدعو الحركة الوطنية لأخذ دورها الثقافي../ توفيق عبد الفتاح

فرقة "العودة" الجليلية للغناء الملتزم بأعضائها الإثني عشر، من خيرة العازفين، ومغنيها لبيب بدارنة ذو الصوت العريض والعميق الموغل في فلسطينيته، وعازف العود فؤاد عبد الفتاح بروحه الوثابة بجمر النغم، وعازف الكمان بلال بدارنة بهدوئه الأخاذ المنبعث منها الإدانات الصامتة، جمعت بذلك "العودة"، بما تيسر، بين الإبداع الفردي والأداء الجماعي، وأتحفت جمهورها الملتزم على مدار11 عاما مضت، بزغاريد وأهازيج من الوطن، وألحان من إبداعها لرموز وواقعات وحكايات، وشحنت جمهورها باللحن والصرخة، ونبرات الأغنية والكلمة الرصينة الرافضة للغبن والاستبداد، وانبعث صداها في كل أرجاء الوطن، من الجليل إلى المثلث والنقب، بيت لحم، والجولان العربي السوري، والجاليات الفلسطينية المغتربة في كندا وأمريكا وغيرها، ودأبت لتعيد المجد للوتر المحلي وتخطي المألوف، وارتقت بمستوى الكلمة واللحن المنبعث منه عبق الأصالة وطعم الكبرياء، لكنها كغيرها من الميادين الأخرى لها تألقها وكبواتها، و تبقى للعودة الهواجس والأمل للاستمرار في التألق أمام السيل الهابط من الفنون الرديئة في زمن رديء. مهما أصابها من هوان واهتزازات.. صفعة للمألوف..

حول الفكرة والانطلاقة والهواجس طريق طويل، لاسيما بعد تردي مستوى الإنتاج الثقافي، والانحدار في مستوى الأعمال الإبداعية في أوائل التسعينيات، وهيمنة ثقافة الصورة و"الفيديو كليب الهابط"، ربما يعلم بدارنة المهمات كما يعرف الاستحقاقات والأفق المتاح للأغنية الملتزمة في مثل ظروف الانحسار.

وهو في ذلك يقول: كنت اعلم أن مثل هذا الطريق للأغنية الملتزمة طريق وعرة، لاسيما في زمن عز فيه الالتزام بالكلمة الحرة، وانتكاسة المعنى والقيمة، وأن تسابق وضجيج الإيقاعات الصاخبة المهيمنة التي تتعاطى مع الغرائز والنزوات ليس بالأمر اليسير، لكن مع ذلك قررنا مع زملائي وخصوصا مع الأستاذ فؤاد عبد الفتاح أن نخوض غمار التحدي، وأن يكون لصدى اللحن الملتزم صدى يصفع المألوف من الفن التجاري، وحرصنا على أن يكون لنبرة العودة صدى يعزز الانتماء والكبرياء، وبالتالي على الجمهور أن يحكم".

الفنون والإعلام:

يعلم بدارنة أن الانحدار العام والهوان الذي أصاب مجمل الميادين الإبداعية في العقدين الأخيرين، إنما أصاب مجمل الحراك الإنساني، بما فيها قطاع الصحافة والإعلام وهيمنة ثقافة الصورة على القيمة الثقافية الحقيقية، ويندد ويقول: للأسف غالبية وسائل الإعلام تراجعت رسالتها إلى حد كبير وفي المجال الفني فهي تسير بشكل مواز مع الإنتاجات الهابطة حيث تعتمد الصورة والإثارات الرخيصة، ومنها من هو مرتبط بشركات الإنتاج التجاري، وحتى على المستوى المحلي، فإن فرقة العودة ودورها لم يحظ باهتمام وسائل الإعلام حتى على مستوى نقل الصورة. ومؤلم أن تعرف أن غالبية العاملين في حقل الإعلام المحلي لا يتمتعون بتلك الثقافة، وحتى وإن تتم أحيانا تغطية إعلامية لنشاط ما يعرض بشكل كاريكاتوري، يعني لا اقصد نقل القيمة الفنية للعمل، بل إن بعضهم لا يميز بين آلة الكمان والقيثار وهذا يكون محزنا أحيانا.

إشكاليات ومصاعب:

من البديهي أن لمشروع العودة مقومات واستحقاقات مالية، ومع غياب الرعاية والاحتضان وعدم تبعيتها لمؤسسة ما، من الطبيعي أن تؤثر على إنتاجها ومسيرتها، وخصوصا أن غالبية عروضها تتم في إطار الحركة الوطنية وجمهورها.

وعن ذلك يقول: إن العودة مثلها مثل أي مشروع وطني تواجه إشكاليات ومصاعب جمة، خصوصا المالية منها، لأنها مشروع غير ربحي، والعودة لها رسالتها وهي تتعرض لاهتزازات، إلا إننا حريصون على إبقاء هذا الصوت المتفرد عاليا.

ويؤكد أن غالبية عروض "العودة" تقدم مجانا أوساط جمهور الحركة الوطنية. ويضيف: "نحن نغني للأرض، والأم والشهيد والأسير، والذي يسعى للربح فليس هذا هو جمهور الهدف، وبذلك نحن نصدق ونؤكد الرسالة".

ثقة واطمئنان:

لا ينفي بدارنة أن العودة تتعرض مؤخرا لاهتزازات لكنه يطمئن ويقول: يعود ذلك لجملة من الأسباب الموضوعية والداخلية ونحن فرقة متناغمة، ولدينا فريق رائع من المغنين والعازفين خريجي الجامعات والمعاهد الموسيقية، ونحن نواصل مجهودنا للمواءمة بين هذه الإبداعات الفردية وبين الأداء الجماعي للعودة، وسوف نواصل المشوار بصورة أقوى وقريبا سننتهي من تسجيلات عدد من الأغاني من إنتاجنا وألحاننا، وآمل أن تكون بمستوى ما نحمل من رسالة إلى جمهورنا وأهلنا في هذه البلاد، لكن آمل أن تتدارك مؤسساتنا وأحزابنا أن الفن الأصيل يحتاج إلى حركة وطنية أصيلة، تجمع بين الثقافي والسياسي، وبين النضالي والقيمي، وبين الحسي والموضوعي، كما بين الروح والجسد، وبين الإرادة الواعية والإبداع".
.