مهرجان "كان": "متسادا" تُساهم في ترسيخ عقلية الحصار

مهرجان "كان": "متسادا" تُساهم في ترسيخ عقلية الحصار

بتعرّضه لأساطير متأصلة ومترسخة في بلاده، مثل أسطورة قلعة "متسادا" و"أسطورة شمشون"، وبانتقاده مُجددًا لاحتلال الأراضي الفلسطينية، لا يتوقع المخرج الاسرائيلي، آفي مُغرَبي، أن يلقى شعبية كبيرة في بلاده إسرائيل.

وقد قُدّم الفيلم الوثائقي الأخير للمخرج البالغ التاسعة والأربعين من العمر، ويحمل اسم "من أجل إحدى عينيَّ"، أمس الأول الثلاثاء، في مهرجان "كان" السينمائي.

ومن شأن هذا الفيلم أن يثير آراءً وردودَ فعل متضاربة حين يبدأ عرضه في الصالات الاسرائيلية، الشهر المقبل.

وقال مُغرَبي "إنه فيلم أنتِج خصيصًا للشعب الاسرائيلي" بهدف توعيته. ويُوصف مُغربي بـ "مايكل مور" الإسرائيلي، وسطع نجمه بفضل فيلمه السابق الساخر "كيف نجحتُ في تخطي مخاوفي واستلطاف أريك (رئيس الوزراء الاسرائيلي أريئيل) شارون" (1997).

وأضاف: "هذا لا يعني أنّ الاسرائيليين سيحبّون هذا الفيلم. لكن عندما تنتقدون كثيرًا بلدكم، تخسرون حصة كبيرة من شعبيتكم وجمهوركم. لكن ما باليد حيلة".

ويرى مُغربي أنّ الطريقة التي تُلقَّن بها أسطورة الانتحار في قلعة "متسادا" تُساهم في ترسيخ عقلية الحصار والتعنت في المجتمع الاسرائيلي.

ويكشف فيلمه الوثائقي كيف أنه خلال الزيارات الى الموقع، يدفع بالاطفال الى التأثر بقصة نحو ألف متطرف فضّلوا في العام 73 بعد الميلاد الانتحار جماعيًا بدلا من الاستسلام للجيوش الرومانية.

وينتقد المخرج أيضًا ما يعتبره إعادة كتابة، على الطريقة الاسرائيلية، لأسطورة "شمشون ودليلة"، حيث يُركَّز بشكل مفرط على شجاعة شمشون الذي اختار أن يموت ويقتل معه الآلاف من الأشخاص.

وقال مُغربي، الطالب السابق في علم الفلسفة من جامعة تل أبيب: "بالتأكيد أنّ (المجتمع الاسرائيلي) ليس مجتمعًا فاشيًا، لكنّ هذه الفكرة ما زالت راسخة في أذهاننا، ولذلك عواقب على قراراتنا وعلى طريقة تفكيرنا".

ويؤكد المخرج الوثائقي على أنّ الجيش الاسرائيلي يضاعف الإهانات والعراقيل أمام تنقّل الفلسطينيين، بعيدًا عن هذه الاساطير التي تدفع بالبطولة والتضحية إلى الواجهة.

ومُستخدما آلة تصوير بسيطة تسمح له بعدم لفت الانتباه، يلتقط مغربي مشاهدَ تعكس خوف العمال الفلسطينيين لدى مرور سيارة جيب عسكرية أو معاناتهم من عمليات التفتيش التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتصوّر كاميرته إذلال فلسطيني يُجبَر على الوقوف على حجرة صغيرة على ساق واحدة، ومنع دبابة لسيارات إسعاف من العبور وفتاة فلسطينية مذعورة من مُدرّعة، وهي صور كثيرة تعكس واقع احتلال الاراضي الفلسطينية.

وقال مُغربي إنّ "فيلمي الوثائقي ليس كُتيّبًا تصدره وزارة السياحة الاسرائيلية. إنه يعكس وجهة نظر شخصية، وجهة نظر شخص يعيش في هذا البلد". إلا أنّ فيلمه الذي وَجّه انتقادات حادة الى السلطات الاسرائيلية صُوّر كأفلامه السابقة بأموال عامة، تأتي من صناديق السينما الاسرائيلية التي تُموّلها وزارة الثقافة.

ويقول مُغربي إنّ هذا الامر يُثبت أنّ "إسرائيل دولة ديموقراطية رائعة، لكن للاسرائيليين حصرًا وليس للفلسطينيين"...

(عن " ميدل أيست أونلاين")

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص