الصمت رماد أعمى/ منال خميس

الصمت رماد أعمى/ منال خميس

قالت أغثني أيها المعنى ... ان التفاصيل تتجه نحو ليل أخضر  خفف الوطء قليلاً خفف ، خفف  يا صديقي فليس من ثمة تفسير .. سلاماً لوجهك يتوهج مسكوناً بالتيه وآخر الخسارات عبور استثنائي يرتب أجندة الذاكرة ... تُدهشني قدماكَ الصغيرتان بشرح خارج عن النص قالت . فيهما لذة كالفن ، فيهما لذة الاقتراب من الجنون.. قال جربي التشابه لتدركي متعة الاختلاف  ، ثم جربي التشابه والاختلاف معاً  وبين التشابه والاختلاف ستشعرين كأنك في معصرة الرب تدوخين ثم تتخلخل بك الأشياء فيكون للأمر متعة خيال  أحدهم في ممارسة الجنس في مزبلة ما ، قال ثم رماها  من طرف عينه بحذاء " غبية ، ضعيفة ، هشة " توقف أمام رمشها الحذاء " بُحت لأنني أحسست ، بُحت لأغزو روحاً أخرى ، ولكي أغيّر غيري ، أحتقر فأنفلت بلا توقف ولا أسمع ، البوح سيطرة ، محاولة لخلق ند ، أو تابع ، أو تلميذ ، أو مؤمن ، جئت من الأعلى للبلاد المنخفضة ، بُحت لما زلت قدمي عن حجارة تخون القدم التي أمعنت في تسلق القمم الثلجية حتى رأت الله وتقوست كي تنظر للأدنى فداخت من العلو وهوت ، بُحت لأنني خلقت لأعطي لا لآخذ ، بُحت لأني لم أتقن فن الوحدة بعد : العزلة بيتي ، خفت فخرجت فَبُحت " قالت . تُقاسُ الأعمار بعدد الخيبات وأرى أصبحت لديكَ سلاسة التحكم بواو العطف سقط الحذاء . عابرٌ قال أرى الحب مادي ولا تتفتح المرأة إلا بأنفاس رجل . التفاصيل تعب والكليات انحسار يؤذي اليقين . ولا يكون الانحسار إلا حين يتدفق النهر سيولاً بين أصابع كَون أناسه صغار وعجزة  وعميان وكسيحون وأرى أنني ابتليت تواً بواو العطف . بشرح خارج عن النص مرة أخرى قالت للكلبة أيضاً كرامتها فرماها بحذاء آخر من طرف عينه ." قلب مكسور وجسد مغلق ". قال" لا غريب سواي ولا قبر سوى قبركِ "  


لنبدأ إذن :


الصمت رماد أعمى وأنا لست بأعمى صادقت العرافين فجاءوني بنبأ البحر وبحالة تَفضّ حالات أخرى سافروا دوني باتجاهي تغضنت وجوههم بموج وبَرَكة "كانت فسيحة عزلتي" وكنتُ مثل جرة مكسورة أدوخ من  الأعالي وخلف الدّوار تختبئ أشياء أجهلها ، وكثيرة هي تلك الأشياء التي أجهلها ..لكن في قلب الليل ، حين توهجت همهماتهم دختُ و سال في دمي القمر ، كان شعركِ مبلولاً وكنت أضجّ بنور يفيض مني فأرى الروح بيضاء ، ووجهي جناح ملاك ، وصوتكِ في المدى ترنيمة إله . لحظتها حَلّقتُ بقوة الرغبة وبي توق لقلبٍ صديق.


 نكمل الحكاية إذن :


حبيبتي في حديقتها ملاك أزرق


ويمامة تسكن شجرة الحناء


وحين تأتي العزلة بخطاها خافتة وتبدأ الكآبة تلصق عجيزتها بالحيطان والأبواب الشبابيك يصبح كل شيء مرئياً ، مثلاً هذا الشيء الذي طالما تنساه بعد أن تتوحد وامرأة تجر تعب الموجة على الضفاف تبدأ أنت بالتفكير في منطق الطيران وسحاب الرؤية وربما في فراغ دائم يسكن ذاكرة المطر ، وأن على رؤاك أن تكون مختلفة مثل أن تجتاز الصحراء على جناح نحلة ريّانة . أضْحَكَتْهَا الفكرة رمقها بحذاء أخر ، غَلّفتْ مرارة الفيض بودٍ شفيف   يُشْبِهُكَ مذاق التوت وللتوت لسعة جميلة كأنها حفيف تويجة خفيفة ترتجف تحت المطر قالت وسَكَتَتْ .


حبيبتي مسحورة


 تلملم الريح


تُقَطّعها إلى مراعي وطرقات


إلى فسائل ونخلات وأجراسٍ


 تُسَوّر مدينتها الرخام .


حين يبدأ الوطء الصباحي بالتسلل خلسة إلى عالم لا يفسر شعور الأشياء أكون قد بدأت أفقد مدينتي قال   " لا غريب سواي ولا قبر سوى قبركِ " العالم كبير وأنا في كل مرة تدفعني الريح صوب طرف الليل الأخير فأرى قطعاناً وركباناً وبشر كثيرون يمتحنون غرائزهم المنفلتة فأنفجر ضاحكاً مع ألم في القلب وأصرخ أغثني أيها المعنى ولا يغيثني المعنى ، أختنق وأشعر كأني في مَجَرّة تعاني من خبل كبير حين أسمع صرير أرواحهم تتصدع فتخوي أجسادهم ، وأرى أمي هناك في الأسفل تنشر الغسيل وتسقي حوض ريحان وتسكب النور في أشياء أجهلها ، وكم هي كثيرة تلك الأشياء التي أجهلها، وأراني على بُعدِ خطوتين من زنبقة تحرس باب البحر تَمدّدت‘ فبدأت أشم للحظة حفيف نعاسي وشعرت بخلاص رهيف حين سَحبت أمي سجادة صلاتها وأذهلتني حين رأيتها تطير تطير تطير وهي ليست مجنحة بعيداً بعيداً  في الأقاصي فَكَتَبـْت‘


كنتِ هنا


محفورة في الصدر


على ‘رقيم الغيب


كَتبتكِ


أنتِ آيتي


صخرتي


وحارستي


و ينبوعي أنا .


أغثني أيها المعنى ، يا نازع الأسماء كلها ويا نازع الصفات كلها ، ترتد الروح ملولة إليك تعبق بأريجها لا أحد هناك والصوت بلله الندى ، ليتني لم أشرب من هذا النبع قالت .. ليتني لم أعطش إلى هذا الحد قال  ..


قطتان معلقتان على مشجب أسود  تتقاسمان ثمالة حزن .. هو حارس للعبث وهي حارسة للزوال   حبيبتي تضع على شفتيها صبغة يود قال .. وأين روحك يا ملاك ..!! .. صحف وسحب وهواجس ؟!    خائفة وهي من ورق .. تكتب نصوصاً رديئة ،لا تدافع عن نفسها وليست لديها إجابات عن كل شيء     " تفصح عن عشقها بالوساوس " شيء فيكِ يمزقني ولا أعرفه قال ، تبتسم : لا نكون بشراً من دون أخطائنا الصغيرة كلنا أغبياء !! نواصل تمزيقنا اليومي لدفاتر الكتابة والنسيان ولا ندري أينا الأغبى حد البحث بِنُوَاحٍ شاسعٍ عما يرتب كل هذي الفوضى والتفاصيل ، منذ البداية لم تكن خطة للترتيب ولم تكن خطة للأحذية أو للنسيان .. هل كنت تبحث في الصمت عن رداء للأسماء؟!! 


حبيبتي مجنونة


 لتقترب من ظلي


أحرقت مذبح القرابين


وكشفت مخبأ الإله


 وماذا بعد .. سأبكي إن استطعت سأهبكم استجاباتي وليكن لي اقتدار كل هذي البداهات حين تكون هناك ثمة مرايا تعكس  شيء تنذر به الذاكرة ، شيء يومض كلمعة ضوء شارد من سهم مكسور وحدها الغيوم تخلع حذائها عند الباب ، ترتدي عطرها……...وحدها تمارس عاداتها ترتق جواربها وتخيط أجنحة النوارس قرب المدفأة ، تعجز ترمي إبرتها والخيط يَشِيْ بها رنين أساورها


" ضعيفة ، غبية ، هشة "  قولي .. قولي .. أقول قولي  فالكلام بعيد و كل شيء يخرج عن النّص يرمقها بالفردة الأخرى من الحذاء  .


 حبيبتي انشطر ملاكها الأزرق


هربت يمامتها


وسكنت حديقتها اليعاسيب .


   انزلقتُ أو هُيّأ لي .. تمدّدت‘على القلب تيهاً فسالت على الروح عتمته الوسيعة . الروح لا تُحبّ إلا ما يُحَبّ  قالت وأخاف في الليل من الاقتران بشراشف يعلوها النشيج فتفضح ما بي من زُرقةٍ ومن أرقٍ كلما تَوَتّرتْ أحلام تُبَاغتها شقوق غبائي َلمْ أخْبِرُكَ عني للمرة الأخيرة الصمت رماد أعمى ، الغابة سوداء ، و .. أنا لم أستهلك قبلتي الوحيدة بعد .. تلك التي ادخرتها للعناق الأخير ، خفف الوطء  قليلاً علمني أسرارك وأغني لك ……  !!!


حبيبتي


في حديقتها ملاك أزرق


ويمامة تسكن شجرة الحناء


حبيبتي مسحورة


 تلملم الريح


تُقَطّعها إلى مراعي وطرقات


إلى فسائل ونخلات


وأجراس تُسَوّر مدينتها الرخام .


حبيبتي  مجنونة


لتقترب من ظلي


أحرقت مذبح القرابين


وكشفت مخبأ الإله


فانشطر ملاكها الأزرق


هربت يمامتها


وسكنت حديقتها اليعاسيب


حبيبتي المسكينة


 تنسى دائماً


ماذا يجب أن تفعل


وأين يجب أن تكون .


اهدأ خفف الوطء اشششششششششش اهدأ   الريح سوداء  ، الروح بيضاء  ...  والقلب بنفسجة أودعها سره الإله .

.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018