أبراج 2 \فرحات فرحات

أبراج 2  \فرحات فرحات

العذراء :
عصَف َ الجنون ُ بخاطري وبمهجتي
وفقدت ُ في بعث ِ الركام ِ إبائي

ونظرت ُ حولي في عناء ٍ مـُثقل ٍ
بالصمت ِ والإنكار ِ والإيماء ِ

عـلّ َ الذي يبدو سرابا ً عابرا ً
أو طيف َ نجم ٍ حام َ في العلياء ِ

إني فقدت ُ مواكبي ومراسمي
ونقشت ُ من عطر ِ الدموع ِ كسائي

الميزان :
عودي إلى درب ِ الحرير ِ أميرة ً
مصحوبة ً بنسائم ِ الآلاء ِ

عودي إلى قمر ٍ يداعب ُ ظـلـّه ُ
رمل َ الأماسي في مدى الصحراء ِ

عودي إلى طـلّ ٍ ترقرق َ خلسة ً
فوق َ الشفاه ِ بخفة ٍ وأداء ِ

عودي إلى نهر ِ الحياة ِ غزالة ً
شلال ُ عشقك ِ لا يود ّ ُ رثائي
العقرب :
أنت َ الذي أتعبتني وقهرتني
وجعلت َ مني خرقة ً لبلائي

أيّ ُ النجوم ِ زرعت َ في بوابتي
أيّ ُ الصدود ِ نثرت َ في أنحائي

فيك َ الحطام ُ تراقصت ْ أشلائـُه ُ
فيـك َ احتضنت ُ مسيئـَتي ومسائي

إني أخافـُك َ أن تظـلّ َ ملازما ً
ظـلّي أمامي وجهتي وورائي
القوس :
أسدل ْ ستارك َ فالوجوه ُ تعاقبت ْ
وتبدلت ْ وتناثرت بهباء ِ

ما عاد َ في عـُنق ِ الزجاجة ِ مارد ٌ
يروي لنا أسطورة َ الآباء ِ

أسدل ْ ستارك َ ما رَويت ُ حكايتي
إلا ّ لعازف ِ ليلة ٍ ظلماء ِ

إني رسمتـُك َ شعلة ً في مسربي
فعلام َ تبدو شاحب َ الأضواء ِ ؟

الجدي:
" ليلى " ألا هُبي إلي ّ َ وعانقي
ذئبا ً تلـظـّى قلبـُه ُ للقاء ِ

إن تشربي دمع َ العيون ِ فحسبنا
أني شربت ُ هشاشتي ودمائي

وقع ُ الدروب ِ يئـن ّ ُ عند َ مرورنا
وقع ُ الحروف ِ بسينها أم فائي

" ليلى " أحن ّ ُ إلى صباح ٍ مشرق ٍ
" ليلى " أتوق ُ لليلة ٍ ليلاء ِ
الدلو :
ولقد دخلت ُ إلى دفيئة ِ خيمتي
وجعلت ُ منها عزوة ً لعزائي

أضحكتِني أتعستِني أغرقتِني
أسعدتِني أجهشتِني ببكاء ِ

أنتِ النساء ُ وأنت ِ كل ُ قصائدي
وسحابة ُ الأحلام ِ في الضراء ِ

ألمي دموعي شمعتي وفراشتي
شمسي سمائي عتمتي وسنائي
الحوت :
أنت ِ السكينة ُ في ندوب ِ حياتنا
وأنا أسير ُ متاعبي وعنائي

ولكم ظفرت ُ من الحياة ِ بنظرة ٍ
لا قاومت ْ شعري ولا إغرائي

إني أتيتـُك ِ حاملا ً روح َ الصبا
ما خـطـَّه ُ الشعراء ُ للشعراء ِ

أنت ِ النساء ُ وأنت ِ من صنعت ْ يدي
فيك ِ اختزلت ُ مصائبي وشفائي

.