خلفَ الجدار.. جدار \ بقلمَيْ: رانية مرجية ومنال بدارنة

خلفَ الجدار.. جدار \ بقلمَيْ: رانية مرجية ومنال بدارنة

الجثة أمامي منذ ساعات الصباح، وأنا متسمّرة أمامها دون حراك، الحشرات تغطيها بشتى أنواعها وأشكالها،
المكان محاصر بجنود الاحتلال، والرائحة كريهة كريهة لدرجة التقيؤ والغثيان.
أصوات غوغائية تزحف إلى مسامعي بلغة توراتية، أُقتُلِ الرضع أيضا أبيدوهم عن بكرة أبيهم كل شيء بقضاء وقدر!

!يردّد ذهني إن كان مكتوبًا علي الموت هنا فمرحبا به.

وخلف نافذة الزجاج الضّبابيّ، تقف مشدوهةً ببصرٍ جاحظ لا يرى شيئًا إلا عتمة الروح.. تبكي تنوح تنزف دون صوت أو دموع.

تنهض الجثةُ فجأةً، وتلتصقُ بي، تحملني معها الى عالم مجهول.

صراخ عينيها يستمرّ.. وتأبى عليها الدموع.. زحامٌ ضوضاء..صخبٌ وضجيجٌ موتٌ وحياة.. وانقلاب فكر تائهٍ لا يغفل عن الصلاة!

..حجابٌ من نور ونار يعانقان روحي، وفجأة أتمرد أصرخ تُرى أيهما أصدق؟ سلاسلُ وقيودٌ تتحطّم.

تأخذها الدهشةُ لبعيدٍ..لعالم من المجهولِ اللّذيذ أهو البرزخ؟ كيف تتقاتل الأرواح فيه دون أن ترقد بسلام الآمنين؟ ألا يكفي الأحياء ما كفاهم من حروبات؟

كيف ضاع عمري في إثر السراب كيف؟؟ وأقابل أحمد..؟

سرحت بخيالها الطفوليّ ، حين زارته لأول مرةٍ في مكتبه الجامعيّ، ولم تكن ساعة استقبال الجمهور.. بقيت وحدها تنتظر بخوف وارتقاب، أيستقبلها؟ رغم قدومها من مشوار سفر بعيد، لأجل هذه اللحظة المغامرة.. تذكّرت ذاك العطر الذي ما تذوّقت يومًا أشهى منه، حين صافحته بيدها المرتعشة الخجلة... ونظرت إلى الساحة الأمامية للبيت، من خلف ضباب الزجاج، وتنهّدت بعمقٍ مجروح..كان ذاكَ في زمنٍ سلِمَ من غجريّة الوحوش التي قسّمت بجدارها العالم نصفين.. وباتت هي من خلف الجدار.. وهو هناك في مكتبه ما زال يستقبل الزوّار..
.