ثلاث قصائدَ لمحمّد بنيس

ثلاث قصائدَ لمحمّد بنيس

أنا اللاّ أنا

أنا الأندلسيّ المقيم بين لذائذ الوصل

وحشرجات البين

أنا الظاهريّ

القرطبيّ الهاجرُ لكلّ وزارةٍ وسلطان


أنا الذي ربّيت بين حجور النساء
بين أيديهنّ نشأت
وهنّ اللواتي علمنّني الشعر والخطّ والقرآن
ومن أسرارهنّ علمتُ ما لا يكاد يعلمه غيري


أنا الذي يقول: الموت أسهل من الفراق
هذه شريعتي
أن أبوح لأهل الصبابة
في بغداد وفاس
وقرطبة
والقيروان
في الزّهراء
وطنجة وأصفهان
والدّار البيضاء
أن أصاحب الدّمعة إلى وساوس حرقتها
أن أبارك وردة بين معشوق وعاشق
وأكتب لك
عن هذه البذرة التي تكفي
لكلّ من يكون
بين مسالك السّمع والبصر
في حضرة
الجنون

***

سيدة

هي سيّدةٌ
يحتمي وجهها بالهواء
هي نافذةٌ
سقطت
كيف تعرفها
في اكتمال العراء
عمىً
يعلو بي هذا الحبر إلى نفسي
يعلو بي منتصراً
ثمّ
إلى حيثُ يراود عينيَ
يعلُو
حتّى تنشأ في
غفلة حُمّاي
مراتيجٌ
ومواسمُ حنّاء
ومنازلُ من ليلِ الرقصات
إلى
ليل الرقصات
ويكون النّخل قريباً من خطواتٍ
نسيتْ صاحبها
ومشيئتها
تحت الصمت فجأتُ
صريراً

دائرةَ الشّمعِ تذوب
وفراشاً
ينهض من لطخته
وطيوراً قادتني
بتوزّعها
لعمايْ

***

شمس من أساطير

يطول النهّر
شمساً من أساطير
توارث رصدها الشعراء
أو
غنّوا
لسيّد ليلها
يطولُ النهر منحرفاً قليلاً
ثمّ
يحفر وهم مرثيةٍ بكلّ شموعها
يضع البيوت على علوّ غامقٍ
بين النّباح
وبين سهب الذكريات
للماء
هنا شكلٌ من الأنفاس أزرقُ
باردٌ متموّجٌ
حذرٌ قريبٌ مشمسٌ
متقدّمٌ
أصداء مجذاف يوشوشُ ضاحكاً
شيءٌ
من الأسرار
أم
شبحٌ
تكرّر عبر أزمنةٍ
لها
صعقُ الضّياء
ولست أرى سوى أوراق
دُبّالٍ
تطاير بعضُها هوساً
فيظهر قادماً متعدّداً صمت الجهات
لونٌ بآخر
سعفةٍ
يهذي ويلبسني
ظلالٌ طافياتٌ
فوق
سطح الحاضر الماضي
هواء
يبني قوارب
للذين يفتّشون عن القصيدة
ماسكين برعبهم عطش النداء
خفضت يدي
لتلمس في التردّد صوت لمعتها
مساءُ التّيه يا نُسغي
ويا لغة تدِبّ على النّخيل مبدّداً تتقاسمه السّماء
هل حان وقتُ النّهر كي
يعلو
ويسبق ضفّتيه إلى حدود كدتُ أحجبها
حُدود اللاّنهاية
كيف أخطفها من الجهة
الّتي
وضع السّواد
على أقمارها
خِتم
الحداد
هو ذا الخلاء
ولي الهسيس هناك أتبعُهُ
عبورٌ ما لطير النّهر
مختلطاً
برائحة وماء
أردّدُهُ
بطيئاً واسعاً
عينيْ من الأشلاء تخلقُهُ
وفي محو الرجوعِ
إلى الوراء
أو التّناحر بين أفكار مشوّشة
تثبّتُهُ
كما
لو أنّ قطعة غيمةٍ جزّت
لتعبُرني أساطيرٌ
بأجنحة العماء
مساء التّيه
إنّ
الصّمت
بيتٌ
من
بيوت الفقد
إنّ
الموت