كل الأسماء في لبنان جميلة../ راجي بطحيش

كل الأسماء في لبنان جميلة../ راجي بطحيش

كيف يتحوّل طفل في عطلة الصيف2006 وفي أوجها أعني...من مشروع فرح وحريّة وشواطيء ونوم متأخر وأمل مضاعف مدغم بأحلام اختيارية بعيدة عن الضياع الذي
يسود عالم الكبار ويستشري فيه نهشا... كيف يتحول الى مجموعة أشلاء غير منطقية مجبولة بتراب الطرق، التي كانت قبلها بأيام سبلا افتراضيا للهروب من القيظ، الذي يسكن قلب المدن المشرقية في مثل هذا الوقت من السنة، سبيلا افتراضيا الى مدينة ملاهي أو مسبح ... الثلث الأول من العطلة... هذه الفترة الآمنة الأكيدة التي لا يهددها بدء العدّ التنازلي مع أنه آت..آت.. الثلث الأول... حين تنغمس البراءة في انطلاقها العفوي كل على طريقته... والآن على طريقة الشرق الأوسط الجديد ...أذرع غضّة ملقاة هنا وهناك..

الهي النظري ذلك الذي من المتوقع... أو بالأحرى ما أتوقعه في أكثر حالاتي سذاجة أو عجزا أو ضياعا، أن يحمي هذا الجانب الشرقي من المتوسط من هذه الخيانة غير المحتملة للثلث الأول من العطلة الصيفية بخراء بوش ورميها أشلاء متناثرة بين القاذورات وأعقاب السجائر على الطريق بين صيدا وصور أو لا أعرف أين...فكل الأسماء في لبنان جميلة.. وفي مكانها ولم يفتعلها أحد مستندا على هوس توراتي حطّم حياتنا ...ولا يزال.

أسماء جميلة وفوقها جسور تتداعى مجبولة بأحشاء طفل ...حتى مكعبات "الليغو" تتفكك باحترام أكثر وأنظف وبرهافة حس بلاستيكية أكثر.

بيروت.. صيدا.. صور.. مرجعيون... شتورة ... زحلة.. الضاحية... البقاع الجنوبي... الشمالي لا يهم.. الدامور ... الناعمة... طريق الشام... لا يهم... فكل الطرقات في لبنان جميلة، وكذلك الأطفال النائمين على جنباتها تحسبا من عد تنازلي لنهاية فرصة صيفية لن تأتي أبدا..

وثلث أول سرمدي سيطول ويطول... جسر طويل يربط بيروت بزحلة ودمشق.. جسر طويل وعصري، هو الأعلى في الشرق الأوسط الجديد... مفغور... تتدلّى أطرافه تحديدا في منطقة أسمها المديرج... المديرج إسم جميل، بسيط، طبيعي، منطقي هو نتاج عن خميرة الالاف السنين من التسلسل الأنتروبولوجي الحقيقي... وربما تكون هذه هي المشكلة الجوهرية التي سببت كل شيء... من زمن بعيد... الأسماء الجميلة في لبنان مقابل أسماء الغيتو الكرتوني الذي لا يؤدي لأي مكان... أي مكان... سوى بطرق مسمدة بلحم الأطفال... وها أنا أقف هنا للمرة الألف كالأبله مفرغا تماما على الطرف الخطأ من المعركة... الطرف الخاطيء من الجبهة..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018