4 نصوص \\طارق الكرمي

4 نصوص \\طارق الكرمي

يوميّاتٌ



هل الأمسُ كلُّ ما فاتَ أمْ
بقيا ما فِ الغدِ
أيُّ خيطِ سجارةٍ..أيّ خيطِ دخانٍ مشيتَهُ الصِّراطَ يرتبِكُ مابينَ أمسِكَ والغدِ
كيفَ غدوتَ تقولُ:
الأمسُ غدٌ عاجلٌ

*12تمّوزطور كرم





الوردةُ الأولى إلى " ر "


العشبُ الذي يندلعُ أرصفةً عميقةً فِ الطّرُقاتِ التي تطيرُ بنا..العشبُ الذي تحُكُّهُ الريحُ كي أشُمَّكِ.. العشبُ الذي تحرِّكهُ الرِيحُ فأنصتُ إليكِ جيتارةً من عُشبٍ..العشبُ الذي يُشبِهُ عانةَ إبطِ المُراهقةِ..العشبُ الذي يتنفّسُ من رئةِ الصّبحِ..العشبُ الذي يكونُ ابتداءَكِ..العشبُ الذي يُنبِتُنا معاً ..العشبُ الذي أسمّيكِ بهِ..هوَ كلُّهُ الصّداقةُ ما بيننا..كيفَ اهتديتُ إليكِ سبيلا في ليلةٍ قفرٍ..مِن أينَ جئتِ طريّةً في لحمي كأظافرِ الأطفالِ..من أينَ نَبَتِّ تنبتينَ لي كأرواحِ الإغريقِ..إنّي ألمُسُ روحَكِ طاووساً..ألامِسْكِ عُشبةً حينَ يدورُ القلبُ أرضاً بُلقُعاً..عُشبةً أحداً في شقوقِ حزني تُرعِدُ..أنصِتُ إليكِ خِلَلَ الأوراقِ حيثُ ينعسُ النّدى..
لمّا تزل أصابعُكِ سجائري المُختلفاتِ..تَنبُتُ في قواويرِ الدّهشةِ.. هي أصابِعُكِ المُنقراتُ عزفاً عَ لوحةِ المفاتيحِ..(أيَّ بيانو تناهتْ لوحةُ المفاتيحِ لأصابعِكِ هذا المساء )..أصابعُ جنّيةٍ في صُردِ ليلةِ السّاحلِ..أنا ألمُسُ غُسْناتٍ غجرياتٍ وريحاً طفلاً في مُستهلِّ شعرِكِ..كأنَّ جديلتُكِ حبليّ السُّرِّيُ و مَشنقةُ المُتعبِّدِ..قلنا: نحنُ سنظلُّ أنفُسَنا.. قد تكونينَ ابتداءَ النسوةِ حولَ مشيمتي..قد تكونينَ مُنزّلَةً في جديلةِ المطرِ الرّعدَ الذي فِ الضّلعِ يورِقُ..قد تكونينَ عضّةَ التفاحِ أو وحمةً تحتَ إبطِ الطّفلِ..مرحباً أيتها الحديقةُ..كيفَ أضحيتِ صديقتي القديمةَ في دقيقتينِ أبديتينِ..مرحباً أيها الصراطُ إلى يديكِ..لنَ أكونَ العابرَ صناديقَ بريدِ البرقِ..لن أكونَ العابرَ مثلَ ايميلٍ محذوفٍ في صندوقكِ..لنْ أكونَ سوى ضربتَكِ النردَ الأخيرةَ..
أنا صاروخٌ من فراشاتٍ عمياءَ حولَ فمِكِ المُشِّعُ..رمحٌ من ماءٍ في يدٍ مقطوعةٍ..طلقةٌ خجولةٌ من مُسدّسِ اللهِ في صدرِكِ..سنقولُ كلَّ الأشياءِ حينَ لن نقولَ شيئاً..لن تسأليني عمّا إذا كنتُ قذيفةً في مائكِ الآنَ..أو شوكةً تنبضُ تحتَ وسادتكِ..حينَ تنامينَ سأقولُ لكِ: كوابيسُ سعيدةٌ عزيزتي..هلْ تحلُمينَ مثلَ النّساءِ المُتعقِّلاتِ في ليلِ أزواجهِنَّ..كيفَ لكِ أن لا تنهضي مدعوكةً وفِراشاً كاملاً..تثاؤُبُكِ يتوزّعُ أطفالاً..سوفَ أتمرغُ على ما تحلمينَ..عينايَ تمضغانِكِ عِلكةً من سلامِ العصافيرِ
كطفلينِ من سُرّةٍ واحدةٍ نحنُ..لا تستعجبي الأشياءَ..ستبقينَ طفلةً ثلاثينيّةً أو ما يزيدُ..هلْ كنتُ أبحثُ عنكِ في تُرابِ جبيني..في جيوبي المثقوبةِ بالضّوءِ وجيوبي المقطوبةِ بإبرةِ الماءِ وأنتِ تسيلينَ ماءَ الوردةِ وعرقَ الطيّرِ في صيحةِ ما يتنفسُّهُ الفجرُ
صديقتي اللّدودةُ..لونُكِ ما يزالُ ينهبُ مساءَ المقاهي في طور كرمَ..ما يزالُ المساءُ يَتنفّسُ لونَكِ السّمرَةَ ليهبطَ مقهىً فِ المساءِ..ما يزالُ ضلعي يلهثُ وردةً مخلوعةً..ما يزالُ ضلعي يلتوي بينَ أصابعِكِ المائيّةِ..( أنا قلادةٌ من حليبٍ بينَ نهدينِ ثعلبينِ..أنا خَفْخَفةُ قميصِ النّومِ الذي من هواءٍ..أنا ما يُكذِّبُ عينيكِ المغسولتينِ بصوتي..أنا الريحُ التي تتحرّشُ بشعرِكِ (وشعرُكِ 7 مُراهقاتٍ زَنجيّاتٍ..عَرَقي وقودُ سيّارتِكِ التي من لحمِ الحديدِ..أنا معكِ الآنَ ولو لم أكنْ..أنا مسافرٌ عبرَ طريقٍ كشريانِكِ الذي ينبضُ في ذراعِكِ الأيسرِ تحديداً..أسمعُ أغنيةَ السيّارةِ..أسمعُ نحلَ صوتِكِ يغطُسُ في عسلِ الأغنيةِ..(أيّةُ أغنيةٍ تنعقِدُ كالأرجوحةِ في حبال صوتِكِ الليلةَ)..شفتيكِ حينَ تنزفانِ أغنيةً لا تُسمَعُ..تمتمةً من مطرٍ أولٍ..تمتمةً من كلامِ اللهِ..أغنيةً تخلعُ عليكِ ناياتِها..فلأغنِّ لكِ حتى تنامينَ عَ ذراعِ ما تُوشوُِشُه عروقي..تنامينَ كطفلٍ في حديقةِ صرختِهِ
هلْ ألمُسُكِ الآنَ وردةً في أقصى الحديقةِ..هلْ ألمُسُكِ الحديقةَ مُلتمّةً فِ الوردةِ..
أيتها الوردةُ التي تقطفني ترابَ حديقتِها..
أيتها الوردةُ التي ألبستي الرّائحةَ قميصاً مُهَفْهَفا

9 تموز مساءً
طور كرم






ثمرةٌ



أَلَمْ تبصِرْ هذا الغصنَ كيفَ كالعروقِ يتهدّلُ..كيفَ ينسُغُ هيدبَ ما يورِقُ(لكَ قامةُ الجذعِ وما تشربُهُ الأوراقُ شمساً وهواءً وندىً)..هلْ تُبصِرُ هذا الغصنَ إذاً كيفَ يتناهى بينَ عينيكَ والغصنِ..هلْ تراهُ يَثْقُلُ شيئاً..هلْ تلمُسُ بهدبيكَ الثّمرةَ (سَمِّها إنْ شئتَ كمّثرى الجِنِّ أو تفّاحةَ الجنّةِ..)..هلْ ترى في آخرِهِ ما يَنضَجُ لألاءً..
هلْ تُبصِرُ إذاً ما يتدلّى عَ كاهِلِ هذا الغصنِ..
قلبُ منْ يُثقِلُ الغصنْ

12تمّوز طور كرم



مطرُ حديقةِ تمّوزَ



منْ أينَ في تمّوزَ هَمى مطرٌ لِيدخلُ حديقةَ السّيِّدةِ " R "
مطرٌ فِ الحديقةِ التي سترتدي قمصانَاً من أمواهٍ وروائحَ أديمِ الجنّةِ
"الرّملةُ" ليستَ آخرَ الدّنيا وإنْ كانتْ آخرَ الدّنيا..ليستِ البعيدةَ عن مُنْتَبَذي (طور كرم)..هنا حيثُ أتقلّبُ في مِقلاةِ القَرِّ..لديَّ عَرَقي الذي يهطُلُ مني إلى الأعلى..وقميصي من ملحٍ يُطلِقُ زهرَتَهُ..
سأقولُ: إنَّ مطراً في تمّوزَ يدخلُ حديقتَها جنّةَ البشرِ
سأقولُ:حتّى لو أمَطرَتْ لديها هناكَ..
سأفتحُ (من أجلِ مطرِ حديقتِها) مِظلّتي ههنا
أيةَ مِظلّةٍ سوفَ أفتحُ ههنا

16تموّزطور كرم


موقع الشّاعر:www.tareqalkarmy.com



.