في اللّجّة: مقاطع - الجزء الأوّل / أنوار أيّوب - سرحان

في اللّجّة: مقاطع - الجزء الأوّل /  أنوار أيّوب - سرحان

- أنوار أيّوب (سرحان) - 

 

1*

تجرّد من المساحيق ودع عنك كلَّ ما أوهمونا ودقّق معي

ألا ترى كيف اللّيلُ مسفوحٌ على عتبة فجرٍ مغشوشٍ يتوحّش؟

 إنّي رأيتُ الشّمسَ تغتالُ نجماتٍ أضأنَ بخفوتٍ ثمّ تتركُ للعتماتِ الطّريقَ بل وتعبّده

إنّي رأيتُ النّورَ يراوغ فيشرع في قتل هلالٍ صغيرٍ كان هناك

ثمّ يلبسُ ثوبَ الظّلام ولا يخجل من كلّ الخداع الّذي بان منه وفضحَ العورات

فقل لي بربّك: هل رأيتَ يومًا صباحًا أشدّ حلكة؟!

 

2*

هاكُم..

نخبَ صليبي المرفوع..

فليشربِ الآنَ مَن شاء مِن دميَ المسموم..

ريثما أبحثُ لي عن ضحكةٍ مغشوشة!

يا كلّ صفحات الحشّاشين/ هاتوا نكاتِكم السّمجة..

ولا تنسَوا أن ترفقوها بالضّحكة

فقد شحّت بها روحي!

 

3*

لا بثورَ في القلب لتتقيّح

لا جراح فيه لتنزفَ دامية

لا صرخةَ تنبعث منه في كلمات

لا قروحَ فيه ننكأها..

لم يعد ثمة قلبٌ هناك أصلاً!!

 

4*

ينتفض ملخبطًا كلما حاولتُ ترتيبه- كولاج الصّور الذي خلّفتَه فيّ:

الجسدُ المنتهَك مسمومًا

الرّوحُ المضرّجة بالطّعنات،

الصّرخات المبحوحة لفرط ما كبحَتها اليد،

الأبوابُ المدكوكة بالأقفال والكنبات والطّاولات،

الأطفالُ المتكوّمون في سريري

الطّفلةُ المرعوبة من انهيار القيم كلّها

العنقُ المخنوق بكفٍّ لا تستكين،

الأقنعة الّتي كلّما تفسّخ أحدُها تناسل من جديد..

فلنتفق إذن..

لك كلّ شيءٍ يا حبيبي ولي أن أسأل فقط:

ما  الصّورةُ الأخيرة كي يكتمل الكولاج؟!

 

5*

ضاع منّي الحزنُ وما تبقّى غيرُ انشداهٍ وذهول..

 والدّمعُ تفتّت الصّخرُ الّذي أحاط بنبعِه إذ جفّ

أحدّق في جثّتي المضرّجة بدمائي والطّعنات،

 غيرَ آبهةٍ بضجيجهم أصفّقُ شديدًا ثمّ أهمس لها:

حسبُكِ أن نزلتِ من فوق الصّليب

فتقوم من جديدٍ شامخة

وأزداد أنا تصفيقًا لا يمنعه الذّهول!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018