مجموعة رسائل لا تنتظر الردود/ بيروت حمود

مجموعة رسائل لا تنتظر الردود/ بيروت حمود

إلى اليائسين:
حياتي علبة كبريت.. كل يوم أشعل عودًا..كل يوم أنتصر وأحرق ما مضى من الوقت وأدخن سيجارتي اللذيذة للبقاء على قيد الحلم.
أحب كل ما أصنع، أنا فخورة بحياتي لو كره الكارهون..أحب أنني محظوظة ولمْ يستطع أيّ كان في هذا العالم القميء أن يزرع لي المخ الذي يريد..جمجمتي ما زالت قوية تتجدد كل يوم وأنا أحب الحياة لأنني أصنع ابتسامتي من النار التي لا تخمد. أنا من ذاك العالم الجميل وجئت إلى هذا العالم كي أبني جنتي فوق الأرض.


إلى أصدقاء يظنون أنهم أغلى من كرامتنا:
أجمل شيء أن تحتفظ بكرامتك، أن تخرج مزهوًا ومنتصرًا لأنك حافظت عليها.. إعلموا أنّ هنالك أشياء في هذا الكون تشبه القنابل: الخطأ الأول هو ذاته الخطأ الأخير. تصرف دائمًا كقنبلة حتّى تنفجر في وجه كل الذين يحاولون النيل من كرامتك أو العبث فيها، فهي، فهي يا صديقي أغلى من كل الأصدقاء!

إلى صاحب الحانة والسكارى والنادل والسيدة كبيرة السن، والرجل المجهول:
أطرد من جاء ليسكر في حانتك، فهذه البلدة تحتاج إلى يقظة وتأمل، أطرد المتخلفين فهذه الحانة رواق للفلاسفة الصغار الذي يحترفون الدهشة، عندما أدخل إلى حانتك لا أدخلها لأنني أرغب في شرب الكحول، بل لكي أبحث عن الحياة، وأبتسم لمن يستحق الابتسام.

في اليوم الأول دخلتها مع مُدرسي، الذي هو، بخلاف مُدرِسة الدين لا يطلي وجهه بالأقنعة في بلد كل يوم لديه حفلة تنكرية، في المرة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة أيضًا دخلتها معه، مّل كلانا، حتّى اختار كل واحد منّا نديما آخر، في المرة السادسة دخلتها مع صاحب دار النشر، تحدثنا عن كل شيء إلا عن الكتاب الذي ينتظر مجموعة من نصوصي لينشر. في المرة السابعة جلست إلى طاولة مع صديق وانضم إلينا آخرون لا نعرفهم، ولا أريد أن أعرفهم بعد. في المرة الثامنة دخلتها وحدي، لمْ يكن هنالك مكان شاغر فجلست على البار، كان إلى جانبي شابان متخلفان يتحدثان عن مفهوم التخلف؛ بهذه المناسبة أشكرك جزيل الشكر، لأنك قمت بطردهما لأنهما كادا للحظة أن ينتزعا منّي الطاقة الإيجابية.

سيدتي الجالسة بجانبي على البار، تشربين البيرة الألمانية التي أشرب (فاينشتافين)، أرجو أن تبقي محافظة على جمالك الذي لمْ ترهقه التجاعيد بحزن المطلقات، واللاتي تجاوز سنهن الخامسة والأربعين مثلك، أرجو منك الحفاظ على الطاقة التي تشع من عينيكِ وقلبك، وأن لا تتبعي أقوال الفلكيين وتفسيراتهم التي تتعلق ببرجك الجوزاء، فأنا أخاف كثيرًا أن تملي من منظرك، كما هي عادة الجوزاء في تبديل الأشياء وتقومي بتبديله إلى وجه عابس مليء بالتجاعيد والحزن والألم.

أيها الرجل المجهول، نعم أنا فتاة جريئة جدًا بخلاف صبايا دولة أيلول الشاحبة، أقولها لكَ بكل صراحة، لقد فكرت للحظة أنك من رجال السلطة، كان يمكن لهذا الظن فقط أن يكون سببًا في تجاهلك كل الليلة، لكن، ولحسن حظك، أن صديقتي التي تظن أنها أغلى من كرامتي دخلت الحانة التي لمْ تدخلها ذات يوم، ليقوم الله هذه المرة بإيلامها طبعًا بنار أقسى الجروح، لقد كانت الخطة الإلهية التي تتعلق بسيناريو الألم محبوكة بحيث ستدخل هي إلى الحانة وتراني أمامها ولأنها تشعر بالخجل فعلاً من عملتها النكراء ستخرج على الفور، وخرجت.

أكرر بكل صراحة أن الابتسامة التي وجهتها لك، كانت تعنيني أنا وحدي ولا تعني أيًا كان غيري، أنا كنت مفعمة بالطاقة التي جعلتني أبتسم في غير منحى.

أيها الرجل المجهول، لا تبتسم بعد لفتاة تبتسم لكَ لأنها ليست من طينتك، وليست من دولة ايلول الشاحبة، وهي أصلا لم تكن تبتسم لك.
أيها النادل،  أنتَ وحدك صاحِ في بلد ثمل/ باغِ/عاهر..استمر في مراقبتنا ونحن على حقيقتنا، ولا تدع فرصة للتعب كي ينال منك.

إلى شعب فلسطين في دولة الجزء:
كل الناس الذين تعرفت إليهم في هذا البلد، سواء كانوا أبناء قرى أو أبناء مدن يحبون أخوتهم حبًا جمًا. فمرة قام صديقي الغالي بدعوة أخيه للأكل الذي قام هو بتحضيره، وأعطاه نقودًا كي لا يسبب لوالديه مزيدًا من الفقر. ومرّة أوصلني صديق بسيارة أخيه وكانوا حميمين جدًا إلى درجة أنني حسدتهم، ومرّة شرحت لي صديقتي في الجامعة كيف تهتم بأخيها الصغير وتقرأ له القصص قبل النوم، وأخرى اهتمت بأخوتها الصغار عندما كان والدها يخضع للعلاج في المستشفى بعد أن أصيب بالرصاص...

يا شعب فلسطين داخل الجدار هل يمكنكم أن تشرحوا لي هذه المعادلة المعاقة وأن تجدوا لها حلاً عاجلا وسريعاً؟
كيف لكم أن تحبوا بعضكم بعضًا، وما أن يشتعل فتيل الاقتتال حتّى تعج الصحف والجرائد بأخبار صفراء عن أخ يقتل أخيه لأن أحدهم ينتمي إلى حركة فتح والآخر إلى حركة حماس؟
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018