ماءٌ وملح / رأفت حرب

ماءٌ وملح / رأفت حرب

 

 

لا تَمُتْ؛

بِالكادِ نسمعُ صوتَكَ

بِالكادِ نعدو خلفَكَ

تمضي أمامَنا خلسَةً، ولا نراكَ

 

كـُنْ أنتَ أنتْ!

ونحنُ،

نتقنُ - رغمَ ضجيجِنا الحافي -

فنونَ الصّمتْ.

 

كُنْ أنتَ أنتْ!

واضرِب بجوعِك خوفَهم

زلزِلْ حصارَهم الغافي فوقَ المآسي

تمتمْ أغانينا الجميلةَ كلَّها

صلِّ...

واتبَعْ خطاكَ فوقَ الغيمْ.

 

كُنْ أنتَ أنتْ! 

واترُكْ لنا الصّدى خلفَكْ

يعودُ على أسامينا الثّقيلة

يرتّلُها 

يغّنيها

يرتّبُها على السّطورِ وفقَ معانيها

أو كُرَةً في الهواءِ يركلُها /

تدمي الرّؤوسَ

وتدنيها! 


كن أنتَ أنتْ!

ونحنُ سنكملُ سيرَنا

- يسقطُ واحدٌ في الخلفِ منّا، لا يهمّ! -

تَرانا في الأسواقِ، 

أو ربّما نشربُ كأسًا في الحاناتِ

نبيذًا يلهـبُ ليلكَ البارِد

نسمّيهِ تيمّنًا بِكَ:

"نخب نصرِكَ"
 
ثمّ نعودُ باللّيالي لنلهو على صوتِ الأغاني

يجرِي "حماسُنا الوطنيُّ "في العروقْ 

نرقصُ عراةً على الأسفلتْ  
 

يولدُ لنا طفلٌ 

نعلّمُهُ عندَ تقليمِ أظفارِهِ

معنى اسمِه 

ورهبتَهُ عندَ القويّ! 

كـنْ أنتَ أنتْ!

واترُكْ لنا حُمْرَةَ الخدّينِ 

تُذكّرُنا إذا ما عدْنا يومًا

واختصرْنا الصّمتَ فينا:

أنْ

نصلّي عليكْ!

 

لا تمُت؛

فالأقصى مُقفَلٌ بابُهُ 

وجنازتُكَ صغيرةٌ

ونحنُ - حفاةُ القومِ - نسينا الهتافاتِ الطّويلةَ، 

غبْنا في الأزقّةِ / خوفًا، 

ضقْنا ذرعًا 

واختنقْنا 

خفْنا منَ الغازِ المسيّلِ للدّموع 

ومِنْ عصيِّ الحرسِ

ومن جواسيسِ المدينة /

لكنْ، واللهُ شاهدٌ، شجبْنا وشتمْنا 

وفعلْنا وافتعلْنا 

وكتبْنا ونحنُ ندفّئُ قلبَنا  

في بيتِنا 

 

لا تمتْ،

فكنتْ!