عشق أبديّ..

عشق أبديّ..

لم أنعم بدفء أحضانك، ولَم أشعر بلهيب أنفاسك، أو أشمّ رائحة عطورك الفوّاحة عندما كنتِ شابّة، تحظى بجمال فاتن، ليس له مثيل في هذه الدنيا، وعندما كنتِ حلم القريب والبعيد، ويتغنّى بحسنك البشر والحجر .

ورغم تقدّم السنين، وفعل الزمن الرديء بجمالك وبهائك، وعزلك عن أحبّائك ومريديك، إلّا أنّك ما زلت الأحلى والأجمل، والتغزّل بك أصبح شغلي الشاغل، كما الآخرون الذين يشتاقون إليك بشدّة، ويتوقون إلى لقائك من جديد، ليرتموا على صدرك الرحب، ويجدّدوا العهد، ويخبروك بالحال التي آلوا إليها عندما ابتعدوا عنك وتركوك، وجعلوك فريسة لمن لا يرحم ولا يشفق عليك وعلينا.

يريد لك أن تبقي معزولة عنّا، وحيدة وحزينة على فراق الأحبّة، ومتلهفة للّقاء الموعود، تتحرّقين شوقًا له، مهما طال الزمان بِنا.

ما زلت على العهد أبدًا، تلامسين الأحاسيس برقّة متناهية، وتثيرين المشاعر دون أن تبذلي جهدًا، فقط إشارة منك تكفي لتلهبي مخيّلتي، وتكسري عنفواني، عندما أصبح ريشة في مهبّ ريح عشقك الكبير.

أنت في قلبي دائمًا وأبدًا، وفي مخيّلتي أينما كنت، وجزء من روحي بل روحي أنت...

صفّورية، العشق الأبديّ، والعزّ الضائع، والنعيم المفقود...

صفّورية، التي اغتُصبت، ونكّل بها، أخذوك من أبي ومن أمّي ومن أهل بلدي، وأصبحت حسرة في قلوبهم، وجرحا نازفا.

صفّورية، عندما يأتي الربيع، وتخضرّ حقولك الفيحاء، وتزهر ورودك وبساتينك الغنّاء، وتصدح عصافيرك الجميلة، وتسير ينابيعك الزلال، وتعدو في أراضيك الخيول، يصبح الشوق إليك أقوى وأشدّ، وتصبح المشاعر جيّاشة، ونحتاج إليك أكثر.

صفّورية، أنت الأحلى والأجمل، وما زلت تُحسدين على فتنتك وحسنك، أنت في قلوبنا دائمًا وأبدًا، وسننقل عشقك إلى أولادنا وأحفادنا، كما لفحَنا عشق آبائنا وأمهاتنا لك، وجعلَنا نعيش حلمًا جميلًا، لا ينتهي.

صفّورية، أنتِ، أنتِ، فخرنا وعزّنا وحلمنا الكبير...

أمّا نحن، فيا ويحَنا إن لم نحفر اسمك في كينونتنا، وإن لم تكوني نخاع عظمنا، أو دمنا الذي يسري في عروقنا.

لن ننسى ولن نغفر، بل نجدّد عهدك كلّ يوم، إلى أن تعودي إلى أحبّائك وأصحابك الأصليّين.

المحبّ أبدًا

يزيد سليمان

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018