مخابرات مصر وراء كل سيناريو سينمائيّ

مخابرات مصر وراء كل سيناريو سينمائيّ
(أرشيفية)

أحكم الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي، في السنوات الثلاث الأخيرة، الرقابة على صناعتيّ الترفيه والأخبار، وأنشأ مجلسًا تنظيميًا جديدًا للإشراف على الإنتاج وأصبح المحتوى الإعلامي يخضع لرقابته، حتّى أنّ لجنة الدراما مُصرّة على ألّا تتضمن المسلسلات والأفلام، مشاهد جنسيّة، أو ما يظهر عن الإلحاد، وبالطّبع إزالة السياسة عن الموضوعات المطروحة في العمل السينمائيّ، ومن الضروريّ استحضار رجال الشّرطة أو ضباطها أو أي من رجال السلطة، وإظهارهم في محور الخير بعيدًا عن مظاهر الشر.

عملت شركة "العدل جروب" للإنتاج السينمائيّ، على أكثر الأعمال السينمائيّة شعبيّةً في الشرق الأوسط، وتتناول أعمالها موضوعات الفقر والقهر الذي يعيشه أبناء الطبقتين الوسطى والمتدنيّة في مصر، تعاطي المخدرات والانتهاكات الجنسيّة، وحياة السجون، وحققت هذه الأعمال نجاحًا كبيرًا بين أواسط المشاهدين.

وقال أحد مؤسسي الشركة، جمال العدل، إنه كان يظن أن بوسعه تسيير الأمور بالابتعاد عن أكبر القضايا الممنوع تناولها لكنه عدل رأيه عندما سمع أن الشرطة داهمت موقع تصوير فيلم ينتجه أحد منافسيه العام الماضي وذلك لعدم الحصول على تصريح ضروري، فأوقفت "شركة العدل" على الفور العمل في مسلسلين تلفزيونيين كان يصورهما خوفًا من أي مشاكل قد يواجهها لعدم حصوله على تصريح.

وقال العدل، أنّه أحسّ بمناخٍ صعب للغاية ولا يوجد قدرة للعمل من خلاله، وأنّه لا يعمل شيء من الخطأ، وأضاف أن الإنتاج الفني أصبح يمثل وجهة نظر واحدة، "عين واحدة، رؤية واحدة".

ويُذكر أن تشديد الرقابة على المحتوى السينمائيّ قيّد العديد من شركات الإنتاج ولجم حريتها من خلال طرق عدّة، وفي تصريحات أدلى بها الكثير من المخرجين، أن الصرامة في رقابة المحتوى، في عهد حسني مبارك، كانت أكثر لطفًا من عهد السيسي، فمن هذه الوسائل التي يستخدمها المجلس التنظيمي المشرف على الإنتاج الفني، هي إعداد قائمة بالموضوعات المحظور تناولها في المسلسلات ويتعين على القائمين على العمل الموافقة عليها، كما أنشأت الحكومة مجموعتين على تطبيق واتساب لتوجيه تعليمات بما تنشره وسائل الإعلام الإخبارية وعينت رقباء في القنوات التلفزيونية للإشراف على ما يذاع.

وقال المخرج السينمائي وعضو مجلس النواب المصري، خالد يوسف، وهو من منتقدي السيسي ويعيش في باريس حاليًا في منفى اختياري، إن الحكومة "بدأت تتدخل في المحتوى الدرامي نفسه" ودفعت شركات الإنتاج الخاصة إلى التوقف عن العمل لفرض سيطرتها، وقال "هما مش عايزين حد يفكر".

وتعد سيطرة الرئيس على الإعلام سمة أساسية لدى العديد من الحكومات الشمولية من الصين إلى روسيا ومع ذلك فإن للتضييق الإعلامي في القاهرة أهميته بفعل تداعياته خارج البلاد، فمصر بسكانها المئة مليون ليست أكثر دول العالم العربي سكانًا فحسب بل إنّها موطن أكبر صناعة للسينما في المنطقة بفارق كبير.

ويقول معدو المسلسلات والبرامج إن الرقابة أشدّ إزعاجًا مما كانت في عهد حكم حسني مبارك الشموليّ، ففي السنوات العشر الأخيرة من حكمه أذيعت أعمال تناولت انتهاكات الشرطة والمثلية الجنسية، ويقول منتجون إن الرقباء في عهد مبارك كانوا يصدرون موافقتهم على المسلسل بعد استعراض بضع حلقات فحسب إلا أنهم يصرون في ظل حكم السيسي على مشاهدة المسلسل بالكامل سواء كان من 30 حلقة أو أكثر.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة