مخرج سوداني ينفي موافقته على مشاركة فيلمه بمهرجان إسرائيلي

مخرج سوداني ينفي موافقته على مشاركة فيلمه بمهرجان إسرائيلي
من فيلم "الحديث عن الأشجار" (تصوير شاشة)

أعلن المخرج السينمائي السوداني، صهيب قسم الباري، أمس الأحد، نفيه القاطع أن يكون قد وافق على مشاركة فيلمه "الحديث عن الأشجار" في مهرجان سينمائي في القدس المحتلة، يشاكر به بعض المطبعين العرب مع إسرائيل.

وقال إن المهرجان الذي أُطلق عليه اسم "مهرجان سينما الشرق الأوسط" الذي انطلق أمس الأحد على يستمر لأكثر من أسبوع، في دار سينما "سينماتك" في القدس المحتلة، بمبادرة من معهد "فان لير" الإسرائيلي.

وروجت صفحة "إسرائيل تتكلم بالعربية" على "فيسبوك"، للمهرجان باعتباره يهدف "لتسليط الأضواء على الحضارة والثقافة والناس في الدول العربية والقضايا التي تهمهم، وخلق جسر ثقافي لتوسيع العلاقة بين المجتمع الإسرائيلي والمجتمعات الشرق أوسطية المجاورة".

لكن الصفحة لم تشر إلى سرقة الأعمال الثقافية، وهو تماما ما حصل كما يبدو مع المخرج السوداني، إذ أنه أكد في البيان الذي نشره على صفحته في "فيسبوك"، أن مشاركة الفيلم في المهجران "تمت دون علمه ودون موافقته"، ومضيفا "لا أعرف حتى الآن من أعطى هذا الجهات الموافقة على هذه العروض".

وقال المخرج إنه علم بمشاركة فيلمه من بعض أصدقائه الذين تحدثوا معه بعد أن انتشرت تقارير صحافية حول الموضوع، موجها لومه للصحافيين الذين لم يكلفوا أنفسهم "عناء الاتصال بي أو بجماعة الفيل لاستبيان الموقف".

وأوضح أيضا أن فيلمه عُرض وبيع في صالات أخرى حول العالم دون موافقته ودون أن يحصل على أموال لقاء ذلك.

وكتب الباري: "أنا والمعنيون بالفيلم من أعضاء جماعة الفيلم (منار الحلو، أبراهيم شداد، سليمان محمد إبراهيم ،الطيب مهدي، هناء سليمان) متفقين على رفضنا مشاركة فيلمنا في هذه الفعالية التي تقوم تحت رعاية نظام فصل عنصري تقوده حكومة يمينية متطرفة تنتهك يوميا حق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة على أرضه المحتلة".

وأضاف: "نبني موقفنا هذا على تضامنا المبدئي الإنساني والسياسي مع نضالات كل الشعوب المضطهدة التي ترزح تحت القمع والاحتلال في كل مكان وكل زمان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها".

وأردف: "الحكومة الإسرائيلية وحلفاؤها اليوم سادرون يحدثون أنفسهم في المرآة لكتابة سردية على هواهم (صفقة القرن) تنكر على الفلسطينيين حتى حقهم في الحديث عن أرضهم، ناهيك عن 'الحديث عن أشجارها'. نعرف ويعرف العالم كله بكم الظلم اليومي الذي يقع على الفلسطينيين فكيف نشارك مع من يضطهدهم في طمر صوتهم ونتحدث معه في غيابهم؟".

وقال أيضا: "ليس من المشرف للفنانين في أي زمن كانوا أن يستخدم منتهكو الحياة فنهم لغرض الإيهام بأن كل شيء على ما يرام فيما الجرائم الكبرى مستمرة والشعوب تقتل وتعذب والأطفال يسجنون.. مما حاق ببلدنا السودان من الدكتاتورية السابقة، نتذكر شيئا مشابها كيف كان نظام البشير الدموي يحاول دائما استخدام الفنانين للإيهام بحرية كاذبة وتنويم الناس كي يتناسوا الفظائع التي ترتكب في كل بقاع السودان، كنا نرفض ذلك لشعبنا ولن نرضاه كذلك لإخوتنا في الإنسانية.

واختتم بيانه مستشهدا بكلمات المناضل الجنوب أفريقي، نيلسون مانديلا: "نحن نعلم جيدا بأن حريتنا منقوصة دون حرية الفلسطينيين".

ويُشارك في المهرجان عدد من الفنانين العرب، بعضهم من المعروف عنهم عدم اكتراثهم للتطبيع أو حتى المساهمة في تجميل صورة إسرائيل مثل المخرج اللبناني زياد دويري، والمخرجات: : المغربية مريم بنمبارك، والجزائرية ريحانة، والتونسية منال العبيدي.

وفيلم "الحديث عن الأشجار" للمخرج السوداني صهيب قسم الباري المستوحى اسمه من قصيدة بريخت "أي زمن هذا الذي يكاد فيه الحديث عن الأشجار أن يصير جريمة لأنه يعني الصمت عن جرائم أخرى" هو فيلم تسجيلي طويل من إنتاج العام 2019، يحكي قصة أربعة مخرجين سودانيين ظلوا أصدقاء لمدة تقارب خمسة وأربعين عامًا، هم الطيب مهدي ومنار الحلو وإبراهيم شداد وسليمان محمد إبراهيم، ليكسرا التقاعد الإجباري بعد عودتهم من هجرة استمرت قرابة ثلاثين عامًا بقرار إعادة إحياء دار عرض سينمائي في مدينة أم درمان.

وفاز فيلم "حديث عن الأشجار" بجوائز من مهرجان برلين السينمائي ومهرجان إسطنبول السينمائي وجائزتين من مهرجان الجونة السينمائي، وما يزال يحصد الجوائز.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ