تأثّرًا بحملة "مي تو": مشاركةٌ أكبر للمخرجات في مهرجان البندقية السينيمائيّ

تأثّرًا بحملة "مي تو": مشاركةٌ أكبر للمخرجات في مهرجان البندقية السينيمائيّ
موظّفون للعمل في مهرجان البندقية السينيمائي (أ ب)

من المُتوقّع أن يكون عدد المخرجات المشاركات في مهرجان البندقية السينمائي الذي يفتتح الأربعاء، أكبر من المعتاد، في مؤشر إلى التحوّل الحاصل بعد ثلاث سنوات على انطلاق حملة "مي تو" المناهضة للتحرش الجنسي.

ومن بين 18 فيلما اختيرت في المسابقة هذه السنة، تبرز ثمانية أفلام من إخراج نساء، وهو رقم يعكس زيادة كبيرة في عدد المخرجات مقارنة بالعام الماضي حين اقتصر عدد أفلام المخرجات على اثنين، بحسب ما أفادت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

ومن بين المخرجات اللواتي يمكن أن ينتقل إليهنّ المشعل بعد صوفيا كوبولا، وهي آخر امرأة فازت بجائزة "الأسد الذهبي" قبل عشرة أعوام، الفرنسية نيكول غارسيا، والصينية الأميركية كلويه تشاو، وكذلك الإيطالية سوزانا نيكياريلي، التي تتناول في فيلمها التوجهات النسوية لابنة كارل ماركس الصغرى إليانور في فيلم "مس ماركس"، أو النروجية مونا فاستولد التي تسبر في "زي ورلد تو كوم".

وفيما كانت الأنظار تتجه إلى موقف المدير الفني للمهرجان البيرتو باربيرا من قضية لا تزال ساخنة في عالم السينما، حرص على أن يوضح أن كل الأفلام "تم اختيارها لمميزاتها ، وليس على أساس جندري".

وبدا واضحا من كلامه أنه استبعد تطبيق نظام الحصص أو الكوتا.

ولم يُسجَّل الجُهدُ نفسه لتعزيز الحصة النسائية في لائحة الأفلام التي تُعرَض خارج المسابقة، إذ تقتصر نسبتها على 28,1 في المئة من كل الأفلام التي سيتم عرضها، لكنّ باربيرا أشار إلى أن نسبة أفلام المخرجات لا تتعدى ربع تلك التي تلقتها ادارة المهرجان، وتبلغ تحديداً 22,4 في المئة.

ولا يقتصر الأمر على نسب الأفلام المشاركة، بل إنّ ثمة مغزىً رمزيا لقرار المهرجان الإيطالي إسناد مهمة رئاسة لجنة التحكيم للسنة الثانية تواليا إلى ممثلة، هي هذه المرة كايت بلانشيت. فالنجمة الأسترالية أضحت في السنوات الأخيرة واحدة من الشخصيات البارزة في مجال مكافحة التحرش الجنسي، إذ أطلقت مع مشاهير آخرين كناتالي بورتمان وميريل ستريب مؤسسة "تايمز اب" لمساعدة الضحايا.

وكانت بلانشيت اصلا ترأست لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي عام 2018، في خضمّ حملة "مي تو"، وهي معركة نشأت بعد سلسلة من الاتهامات بالاعتداء الجنسي والاغتصاب ضد المنتج الأميركي، هارفي واينستين.

ومع أن المهرجان الإيطالي متأخر في هذا المجال عن مهرجاني "كان" و"برلين"، بدا أن أقدم مهرجان في العالم الذي تترأس الممثلة، كايت بلانشيت، لجنة التحكيم في دورته السابعة والسبعين، قرر طي الصفحة؛ ففي العام 2018، تعرّض المهرجان لانتقادات لإدراجه مخرجة واحدة فحسب ضمن مسابقته.

وفي العام الماضي، أثار اختيار فيلم "جاكوز" للمخرج الفرنسي من أصل بولندي، رومان بولانسكي، جدلا في ظل اتهامات الاغتصاب الموجهة إليه.

وكان بولانسكي شبّه قصة فيلمه بحياته الخاصة، معتبرا نفسه أيضا "مضطهدا". وحصل فيلمه في نهاية المطاف على جائزة لجنة التحكيم الكبرى، وهي الجائزة الثانية من حيث الأهمية بعد "الأسد الذهبي".