في أجواء من التحدي والإصرار احتشد الآلاف في مهرجان التضامن مع د. عزمي بشارة

في أجواء من التحدي والإصرار احتشد الآلاف في مهرجان التضامن مع د. عزمي بشارة

في أجواء من التحدي والإصرار احتشد الآلاف من شتى أنحاء البلاد، من النقب جنوباً وحتى أعالي الجليل والجولان العربي السوري المحتل، يحملون الأعلام الفلسطينية وأعلام التجمع الوطني الديمقراطي، للمشاركة في المهرجان الشعبي الذي نظمه التجمع، بمشاركة ممثلين عن القوى الوطنية، رداً على الحملة السلطوية ضد الفلسطينيين في الداخل والتجمع ود.عزمي بشارة.


 


واحتشد في ساحة المهرجان أكثر من 10 آلاف جاءوا لإعلان تضامنهم مع د.عزمي بشارة، والتأكيد على أن الرد على الحملة السلطوية التي تستهدف القوى الوطنية ود.بشارة، يجب أن تقابل بوحدة صف تضم كافة القوى الوطنية، وتعلن بدء حملة مضادة لصد الهجمة الشرسة.


 


وفي ظل الحضور المكثف لوسائل الإعلام، تحدث في المهرجان عدد من قيادات الهيئات والأحزاب والقوى الوطنية؛ السكرتير العام للتجمع عوض عبد الفتاح، رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في الداخل المهندس شوقي خطيب، ورئيس الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي) الشيخ رائد صلاح، ورئيس التحالف الوطني التقدمي هاشم محاميد، ورئيس الحزب القومي العربي محمد حسن كنعان، ورئيس اتحاد الجمعيات العربية (اتجاه) المحامي حسين أبو حسين، ورئيس حركة أبناء البلد رجا إغبارية، وعن القائمة الموحدة النائب طلب الصانع، ورئيس كتلة التجمع البرلمانية، النائب جمال زحالقة، وسكرتير الجبهة الديمقراطية أيمن عودة، وعن أبناء البلد سهيل صليبي. كما ألقى المحامي مجد أبو صالح كلمة أهالي الجولان العربي السوري المحتل. كما حضر النائبان واصل طه والمحامي سعيد نفاع. واختتم المهرجان بكلمة نقلت عبر الهاتف للدكتور عزمي بشارة.


 


ووسط هتافات الجمهور "بالروح بالدم نفديك يا عزمي" و"ما بنهاب ما بنهاب.. إسرائيل دولة إرهاب"، أجمع المتحدثون على التصدي للحملة السلطوية التي تستهدف الوجود العربي ووضع خطوط حمراء لحدود العمل السياسي الوطني.


 


ووصل إلى المهرجان عدد من برقيات التحية والتضامن؛ حيث وصلت تحية من الحركة الوطنية الأسيرة في السجون. كما وصلت تحية من المطران عطا الله حنا المشارك في المؤتمر القومي في البحرين، حيث أكد في تحيته أنه يضم صوته إلى كافة المتحدثين رافضاً التحريض على عزمي بشارة ورموز العمل الوطني. كما أكد على أن "أعداؤهم ليسوا أعداءنا، ولنا جذور عميقة في هذه الأرض، فنحن عرب أقحاح وجزء أصيل من شعبنا". كما وصلت برقية تضامن من الاتحاد القطري لأولياء أمور الطلاب العرب، وكذلك مجلس الطلاب القطري، وجبهة العمل الطلابي التقدمية في القدس، واللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في بلعين، وكذلك من "مركز يامن" في نابلس، و"أبناء ترشيحا" في مخيمي النيرب في سورية وبرج البراجنة في لبنان.


 


افتتح المهرجان سكرتير عام التجمع، عوض عبد الفتاح، فأكد على أن الجماهير التي حضرت المهرجان جاءت لتتحدى الإرهاب والترويع، وتجهر بموقفها. وقال "جئتم أصحاب حق وأصحاب وطن، لتواجهون الباطل برؤوس مرفوعة وهامات شامخة. عملوا على دب الرعب فينا، ولكنهم مرعوبون من صمودنا وإرادتنا الصلبة، مرعوبون من عقولنا وثقافتنا ومن قيادتنا".


 


واعتبر عبد الفتاح المهرجان أول طلقة ضد حملة التحريض التي تستهدف الوجود العربي والقوى الوطنية ود.عزمي بشارة. وأضاف "اقتحموا منزل ومكتب بشارة البرلماني واستعرضوا عضلاتهم، وسمعنا دعوات لتنفيذ حكم الإعدام، أو إلقائه في السجن المؤبد أو اختطافه.. ويعلن رئيس الشاباك السابق عن القضاء على ظاهرة بشارة.. في حين أن شبهة بشارة أنه ضبط متلبساً بوقوفه مع المقاومة في وجه العدوان الإسرائيلي.. د.بشارة ليس مجرماً، بل هو مناضل وطني كبير، وهو بطل قومي وصاحب فكر حر.. هم المجرمون القتلة، هم الذين سلبوا الوطن.. وبعد أن هزمهم د.بشارة في ساحة العقل والحضارة لجأوا إلى ساحة الأمن".


 


كما أكد على أن التجمع بخير، وأن كوادره وأعضاءه وقيادته جميعهم مستنفرون، وهم يخوضون النضال ضد الحملة الجديدة بكفاءة عالية. وأن التجمع لن يتراجع ولن يتقهقر، ولن يتخلى عن مواقفه الوطنية. وأنهى حديثه بالقول:" حان الوقت لخوض معاركنا بأوسع وحدة صف، فنحن أصحاب قضية عادلة، هم قرروا فتح حرب علينا، ونحن قررنا أن نمنعها وننتصر".


 


ثم تحدث رئيس لجنة المتابعة العليا المهندس شوقي خطيب، فقال إننا نقف أمام هجمة شرسة تستهدف مسيرتنا وحقوقنا ووجودنا، وأن الهجوم لم يبدأ اليوم، ولن ينتهي اليوم. "كشعب صامد نعتز بكل قيادتنا، وعزمي أحد قيادة هذا الشعب وله دور مركزي في تطوير نهج وثقافة.. وحين يجد الجد يقف هذا الشعب موحداً".


 


وقال:" اليوم نقف وقفه رجل واحد أمام حملة تحريض الشاباك، ونقول بصوت واحد لكوادر وقيادة التجمع نحن معكم في صد هذه الهجمة"، وأضاف أننا نحمل رسالة إنسانية، ولكن مقابل هذه الرسالة كان الرد الشاباكي الهستيري ضد قائد هذا الحزب عزمي بشارة.


 


وبدوره أكد الشيخ رائد صلاح على أن الحديث في المهرجان هو حديث باسم شامل واسع أوسع من الأشخاص وأوسع من أسماء الحركات والأحزاب، فالحديث هو باسم "حزب جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل".


 


كما أكد الشيخ صلاح على أن الجماهير العربية متمسكة بالبقاء في وطنها، لكونها حددت علاقتها مع الأرض. وأنها لا تخاف الظلم، لكونها "الجبل الشامخ الأشم الذي تتحطم عليه عواصف الظلم والظالمين".


 


وفي كلمته قال النائب طلب الصانع إنه ينظر بإيجابية إلى هذا الحضور، وكرسالة إلى المؤسسة الصهيونية، وهذه الحكومة التي فتحت أبواق التحريض ضد عزمي بشارة، تحاول تركيع الجماهير التي صنعت يوم الأرض وهبة القدس والأقصى.


 


وأضاف أن محاولات "الحد من التواصل والتضامن مع الضحية في فلسطين ولبنان، والتضامن مع سورية المحتلة أراضيها، وسن قوانين لجعل التواصل العربي العربي جريمة، وترى في وجودنا جريمة، وتمنع لم شمل العائلات، وتتحدث عن تبادل سكاني، كل ذلك يؤكد أن اعتزازنا بتواصلنا وانتمائنا هو وسام شرف. ولن نرحل لأن هذا وطننا. هم يعتبرون بقاءنا خطأ تاريخي، ونحن نريد أن نعزز هذا البقاء.


 


ووجه النائب السابق محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي، التحية إلى د.عزمي بشارة وقال "لا تقلق فشعبنا بخير وامتنا بخير، وهذا الحشد الكبير كفيل بأن يصد الهجمة عنك وعن التجمع. فكما فشلوا في الماضي في التحريض ضد بشارة والتجمع والحركة الإسلامية، سيفشلون في هذه المرة بوحدة الجماهير".


 


وفي نهاية كلمته ارتأى النائب السابق كنعان أن يحث د.بشارة على العودة في أسرع وقت. وهنا يؤكد سكرتير عام التجمع، عوض عبد الفتاح، على أن اختيار العودة لن يكون خاضعاً لقواعد اللعبة الإسرائيلية. وفي هذه الأثناء ارتفع الهتاف في وسط الجماهير عندما زف إليهم نبأ يفيد أن د.بشارة سوف يتحدث إليهم في نهاية المهرجان.


 


وكانت الكلمة التالية لرئيس حركة أبناء البلد، رجا إغبارية، فأكد على أن جميع التيارات السياسية تضع خلافاتها جانباً، وتقف معاً ضد الهجمة السلطوية، والتي تطال الآن التجمع الوطني ود.عزمي بشارة. وأكد على أننا "لن نتخلى عن أي عربي تعتدي عليه إسرائيل.. موقفنا المبدئي مع كل إنسان تناصبه إسرائيل العداء، وعندما يتم التعرض لأي منا سنقف وقفة رجل واحد".


 


وقال إن إسرائيل وضعت برنامجاً وبدأت بتنفيذه، وأن المطلوب من جميع القيادات الموجودة وضع برنامج للرد عليه.


 


ومن جهته قال سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أيمن عودة، إن هدف الحملة هو إخراج الجماهير العربية من دائرة التأثير. وفي أجواء الفساد العام يبحثون عن ضحية، عن الجماهير العربية. وقال "ليس شريفاً من يقبل أن تقام في جليل جماهيرنا ونقبها ومثلثها دولة لشعب آخر، نحن نطالب بتغيير الطابع والجوهر لتمثل الشعبين".


 


وأضاف "بماذا يتهمون عزمي بشارة، بأنه وقف إلى جانب حركة مقاومة شرعية.. الاحتلال هو غير شرعي.. وإذا كانت التهم خطيرة فلماذا صمتوا 10 شهور.. عزمي يعرف ألف شغلة، ولكنه لا يعرف أسراراً عسكرية".


 


وتحدث النائب السابق هاشم محاميد، رئيس التحالف الوطني التقدمي، فأكد على أن التضامن ليس مع بشارة والتجمع، وإنما الجميع شركاء، وقال "كلنا عزمي بشارة، وكلنا من آل بشارة". وأضاف أن عزمي بشارة هو صاحب القرار، فهو يقرر متى يأتي ومتى يغادر.


 


وتابع:"إن جريمة عزمي هو أنه رفض ادعاءاتهم بأننا خطأ تاريخي، فهم يريدون ترحيلنا سياسياً وجغرافياً، ولكن أنا أقول وعزمي يقول وكلنا نقول إن وجود هؤلاء العنصريين هو الخطيئة، فنحن أصحاب الأرض الشرعيين".


 


واقترح محاميد "عقد مؤتمر عربي يهودي لمقاومة هذه الأفاعي العنصرية، ولصد هذه الهجمة، وهي ليست ضد التجمع فقط، بل ضدنا كلنا".


 


وبدوره قال المحامي حسين أبو حسين، رئيس "اتجاه- اتحاد الجمعيات الأهلية"، إن المؤسسة الحاكمة شرعت منذ تأسيس التجمع إلى سحب شرعيته. وساق مثالاً على ذلك حين قال د.بشارة لشباب التجمع أنه ينقصهم "عسكرية"، في إشارة مجازية إلى الانضباط والتنظيم الحزبي، وهو ما اعتمد في حينه كقرينة في إحدى المحاكم ضد التجمع، حيث ادعي أن التجمع "يحشد صفوفه لخوض معركة عسكرية"!!


 


 كما لفت إلى أن بند الاتهام بالاتصال بعميل أجنبي هو مطاط، حيث أن الشاباك هو من يقرر الإعلان عن أي شخص يراه "عميلاً أجنبياً"، وبالتالي تجري محاكمة من يجري اتصالات معه. وأشار إلى أحد بنود الاتهام التي وجهت في حينه إلى الشيخ رائد صلاح، والتي اشتملت على بند الاتصال بعميل أجنبي، وكان هذا "العميل الأجنبي" هو الشيخ القرضاوي الذي كان قد هاتف الشيخ صلاح مهنئاً بالعيد، ليس إلا..


 


وأضاف أبو حسين أنه كان من الطبيعي أن يتحدث الناس خلال الحرب عن الحرب نفسها، ود.بشارة تحدث عن الحرب أيضاً وكانت له تحليلاته. وتابع أنه تشكلت لجان تحقيق بسبب خسارة إسرائيل للحرب، وبدأوا بالبحث عن فريسة. ونظراً لكون لبنان حقلاً لكافة أجهزة المخابرات، فليس من المستحيل تلفيق التهم لعزمي بشارة، بشكل متزامن مع الهجوم على القيادات العربية والجمعيات العربية بشكل خاص، والجماهير العربية عامة.


 


واختتم حديثه بالقول إن هذا الاجتماع، في ظل أجواء التحريض لقمع الجماهير العربية، هو شهادة شرف لهذه الجماهير.


 


وكانت كلمة أيضاً للجولان العربي السوري المحتل، قرأها المحامي مجد أبو صالح، فافتتح كلمته بالقول:" جئناكم من الجولان العربي السوري المحتل، هذا الجزء الغالي من أرض سورية العروبة، سورية التاريخ والحضارة، والموقف الشامخ والثابت، سورية قلب العروبة النابض.. جئناكم لنشد على أياديكم، فألمنا واحد ومصيرنا واحد، يجمعنا حضن العروبة الدافئ الذي ضمنا وكون شخصيتنا القومية ماضياً وحاضراً".


 


وتابع "إننا ندرك حق الإدراك إن أكثر ما يقض مضجع ساسة إسرائيل- دعاة الدولة اليهودية- هو الفكر القومي العربي المتنور الذي نادى به الدكتور عزمي بشارة. وإن ما يزعج إسرائيل هو أن يتفرد عرب الداخل ليشكلوا ظاهرة قومية تتواصل مع أمتها العربية على امتداد الوطن العربي الكبير. إن ما يخيف إسرائيل هو هذا الجمع الكبير من الشباب الوطني الواعي المدرك لذاته القومية وتاريخه العربي المشرق. لذلك ليس من الغريب استهداف رواد هذا التوجه، والانقضاض على قاعدته الشعبية، لأنه، وبالعرف الإسرائيلي، يشكل خطراً على يهودية هذه الدولة".


 


"من هنا يجب على كل الوطنيين الأشراف أن تتضافر جهودهم لرد هذه الهجمة الشرسة على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية، لأن المستهدف أولاً وأخيراً هو الوجود العربي الواعي المدرك لذاته، والذي بدأ يزعج المؤسسة الإسرائيلية"


 


"فأنتم يا أهلنا تشكلون العائق الأكبر في وجه مخططات إسرائيل. فوجودكم الواعي هو ضمانة للحاضر والمستقبل. وختاماً اسمحوا لي وباسم أهلكم السوريين في الجولان العربي السوري المحتل أن تحييكم ونشد على أياديكم ونقول لكم بأن راية العروبية التي حملها الدكتور عزمي بشارة ستبقى مرفوعة بسواعدكم مهما اشتدت العواصف وكثرت المحن. فتحية للدكتور عزمي، وتحية لكم أنتم يا أصحاب هذه الأرض ويا ملح هذه الأرض".


 


وتحدث عن حركة أبناء البلد، السيد سهيل صليبي، فأكد على أن قضية د.بشارة والاتهامات الملفقة ضده هي جزء من الملاحقات السياسية للجماهير الفلسطينية. ولفت إلى أن وتيرة هذه الهجمة تتصاعد في الآونة الأخيرة من قبل أجهزة الدولة المتنوعة والمتعددة السياسية والمخابراتية والعسكرية، مع تصاعد وتيرة الفساد المالي والأخلاقي لدى قادة الدولة. كما أشار إلى الملاحقات السياسية التي طالت الشيخ رائد صلاح، والرفيق محمد كناعنة، سكرتير أبناء البلد، وغيرهم ممن تم تلفيق التهم لهم بسبب نشاطهم السياسي، بالإضافة إلى التحقيقات المتواصلة مع النواب العرب في البرلمان.


 


وقال" إننا نعلنها مدوية، بأننا مع شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية. ولن نكون في موقع العداء معهم، بل نحن جزء منهم، من تراثهم وحضارتهم وتاريخهم ومستقبلهم ونضالهم". واعتبر صليبي الوقوف إلى جانب التجمع وقادته هو دفاع عن حق جماهيرنا الفلسطينية عامة في العيش بحرية وكرامة فوق تراب وطننا.


 


وفي الكلمة قبل الأخيرة، افتتح النائب د.جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع البرلمانية، حديثه بالتأكيد على أن هذا الحشد الكبير الذي وصل إلى 10 آلاف مشارك، يؤكد أن على أن المؤامرة فشلت. وقال "دستم المؤامرة بأقدامكم عندما دخلتم هذه الساحة. لأن المؤامرة كانت تلفيق ملف سياسي ضد قائد سياسي ومثقف سياسي وكاتب كبير مثل بشارة، والقصد ليس بشارة شخصياً، وإنما الجماهير العربية وترويعها".


 


واعتبر زحالقة الاجتماع إيذاناً ببدء حملة مضادة لحملة السلطة. وأضاف إن هناك اتفاقاً بين الأحزاب السياسية، أعلنه رئيس لجنة المتابعة، شوقي خطيب، بأن سيكون هناك مهرجانات ومسيرات ومظاهرات في كل القرى العربية.


 


وتابع "لماذا يكرهون بشارة؟ يكرهونه لأنه على حق، ويقول الحق، ولأنه يحمل شعلة المساواة والعدالة، ويحمل راية الديمقراطية الحقيقية، ويذكرهم ليل نهار أن هذه الأرض أرضنا وهذا الوطن وطننا.


 


وقال إن تهمة بشارة أنه تحدث عن الحرب مثلما تحدثت الناس عن الحرب. ولم يقل أكثر مما قاله الناس في الحرب. تهمة بشارة أنه مع الضحية ضد المجرم، ولا يوجد فينا من له رأي آخر.


 


كما أكد د.زحالقة أن القضية ليست قضية بشارة وحده أو التجمع وحده، بل قضية كل الجماهير العربية، والجماهير قادرة وكفيلة بصد هذه الحملة والهجمة على مستقبلها السياسي. وزاد أن هدف الحملة ليس العمل السياسي العربي بحد ذاته، وإنما البعد الوطني في العمل السياسي العربي.


 


كما أشار إلى أن التجمع يبني نفسه من خلال التحديات، فقد بدأ بالسباحة ضد التيار، وتحدى واجتاز التحدي.. تحدى الشاباك والمستشار القضائي والمؤسسة الإسرائيلية. وأكد أن التجمع سوف يجتاز هذا "الامتحان" وهو أكثر تمسكاً بمواقفه.


 


 


ووسط هتافات "بالروح بالدم نفديك يا عزمي" بدأ د.عزمي بشارة حديثه، هاتفياً، من المنامة في البحرين حيث يشارك في المؤتمر القومي العربي، الذي يشارك فيه عدد من الشخصيات البارزة، من بينها الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق، ود.سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق، ورشيد الصلح رئيس وزراء لبنان الأسبق، وعبد الحميد الإبراهيمي رئيس الوزراء الجزائري الأسبق، وعبد الحميد مهري من قادة الثورة الجزائرية والأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الجزائرية.


 


وأشار إلى الطابع الخاص لهذا المؤتمر الذي يشارك به  في هذه الظروف، ورفض ترجمة أخرى لعلاقتنا مع الوطن العربي، خاصة وأن أسس التجمع الوطني الديمقراطي ترفع مفهوم المواطنة على رجليه وليس على هامش المشروع الصهيوني كنوع من الصدقة أو من المعروف أو الجميل أو التسامح من المشروع الصهيوني.


 


وأكد د.بشارة في حديثه على كوننا سكان البلاد الأصليين، وأننا لم نهاجر إلى إسرائيل، بل هي التي هاجرت إلينا. ونحن لا نحاول إثارة إعجابهم، ولا نعتبر أنفسنا أقل ديمقراطية منهم.


 


وقال:" تحملوا فكرة دولة المواطنين في البداية، وتوقعوا أن ذلك مشروع اندماجي، ونسوا أن من يطرحه هو تنظيم وطني قومي ديمقراطي. يريدوننا جسر سلام من قبلهم كنوع من "عربي إسرائيلي" جديد، أما التواصل مع العالم العربي كعربي فقد افقدهم صوابهم. وسنوا القوانين لمنع ذلك". وأكد في هذا السياق على أن الدول العربية، بما في ذلك سورية ولبنان، ليست "دول عدو" بالنسبة لنا.


 


وتابع أنه منذ تلك اللحظة بدأوا بإعداد الملفات إلى أن وصلوا القمة هذه المرة، وحولوا العلاقة مع الشعب اللبناني إلى علاقة أمنية. (وهنا يتساءل: أية معلومات لدينا يمكن أن نعطيها، ونحن أبعد الناس عن المعلومات بمفهومهم؟)، وبعد فشلهم الذريع في لبنان وفلسطين سياسياً وعسكرياً "يريدون أن يتحولوا إلى قضاة لنا.. نحن الوحيدون في البرلمان الذين لم نقتل.. سلاحنا هو الفكر والثقافة والقلم والندوة والمحاضرة".


 


"كانت لنا محاكم في السابق، وكانت قواعد اللعبة محمولة، ولكن هذه المرة يحاولون تحويلنا إلى مخبرين صغار، يحولون علاقاتنا السياسية والثقافية إلى علاقات أمنية. نحن نرفض المرور في قواعد هذه اللعبة الحقيرة.. يجب أن يتعلموا احترام قيادة الشعب الآخر".


 


وتساءل د.بشارة" ماذا يعني أن تتجند الصحافة الإسرائيلية وتقدم النصيحة للجلادين؟ إيهود براك ونتانياهو وغيرهم جمعوا تبرعات لأحزابهم.. لا أعرف حزباً إسرائيلياً أو عربياً لم يحصل على تبرعات، وهم يريدون تحويلها إلى تهم متى شاءوا.. فهل جمع التبرعات من الدول الأوروبية مسموح، ومن الدول العربية ممنوع.."


 


كما أكد أن التحريض في الصحف لا يخيفنا، بل تخيفهم هم. وقال "يجب ألا نصاب بالارتباك من صحافتهم وعناوينهم.. هل نريد شهادة براءة من مجرمي حرب؟ يجب أن يحاكموا على قتل الأطفال.. هم في قفص الاتهام".


 


وشكر د.بشارة جميع الذين حضروا للتضامن. وقال إن هذه قضية مهمة لأنهم يريدون وضع الخطوط الحمراء لحدود العمل السياسي من جديد، لخلق نصف عربي ونصف إسرائيلي، مبعوث، مخبر، وطني إسرائيلي، هذا جزء من سياستهم. ولكن التيار القومي والإسلامي يرفضان عملية الأسرلة، وجماهيرنا شبت عن الطوق. ومن يحاول أن ينخرط في ذلك يفقد هويته، فحقوقنا مشتقة من كوننا سكان البلاد الأصليين، وليس من كوننا إسرائيليين.


 


"هذه التجربة تغنينا أكثر فكرياً وسياسياً، ونحاول بهذه الطريقة أن نفهمهم أننا لسنا مشتبهاً بهم عندهم.. وسيفشلون كما فشلوا دائماً". أما بالنسبة لموعد عودته إلى البلاد فقال "نختار الوقت المناسب لطريقة وكيفية العودة. ونستمر بالعمل السياسي، بالتعاون معكم، مع التجمع والحركات".


 


كما أهاب د.بشارة بالتجمع أن يبدأ الاستعداد لعقد المؤتمر فوراً.  مشيراً إلى أن استقالته من الكنيست أجلت أكثر مما يرغب بسبب التزامات قانونية. وأضاف أن الكنيست ليست منصتنا الوحيدة، بل حلبة من الحلبات.


 


وأنهى حديثه بالقول إنه يجب أن تستمر الحركة الوطنية موحدة.. يجب أن تكون حركة سياسية مؤسسة وقوية وعلى الأرض. وقال "هذه أيام صعبة، ولكنها أيام التحدي، فلنكتشف كل ما هو جيد فينا، وطيب فينا، نكتشف قيادات جديدة، نكتشف التضامن، ونكتشف أيضاً الوشاية.. في هذه الظروف تكتشف الشعوب التحدي والقيم والخير المكنوز في النفوس..


أحييكم على هذا الاجتماع وهذا التضامن، هذه هي صورتكم المشرقة"..

....................................................................

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018