يرفض الاتهامات الموجهة إليه ولن يقدم تنازلات "الخليج": تحاور عزمي بشارة

يرفض الاتهامات الموجهة إليه ولن يقدم تنازلات 
"الخليج": تحاور عزمي بشارة

هل “الاستقالة” التي تقدمت بها مؤخرا للسفارة “الإسرائيلية” في القاهرة جاءت في وقتها، أم أنها تأخرت بعض الوقت؟

جميع من في العالم العربي يعلمون أن هناك توجهاً لدي نحو الاستقالة، خاصة أنني استنفدت أدواتي البرلمانية، واستنفذتني هي الأخرى، لأنني منذ 11 عاماً وأنا كعضو بالكنيست باتت الأدوات التي أستخدمها والتي أشتهرت بها يستخدمها الجميع.. فنحن نجحنا في تقديم نهج جديد استطعنا تطويره وتقديمه منذ العام ،1996 بأن نجمع بين الفكر الديمقراطي والانتماء القومي، وحاولنا في هذا الإطار باعتقادي أن نجعل المساواة والتوجه نحو المساواة في الداخل معركة معادية للصهيونية.. إذ كنت أعتقد أنه حتى دخولي الكنيست فيه نوع من الخطر، وكنا صدرنا في مواجهة الصهيونية “الخطاب الديمقراطي” واستعملناه، وتمكنا بالانتماء القومي العربي والتواصل مع العالم العربي، من اتخاذ مواقف لم تكن مألوفة من قبل في الكنيست، مثل دعم حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.. وأنا أعتقد أنه قد آن الأوان لأن أغادر، خاصة وأنه أصبح تواجدي في الكنيست على المستوى الشخصي متعباً نفسيا، رغم أن هناك نواباً عرباً في الكنيست سعداء جدا بكونهم في الكنيست كناد يضم 120 عضوا وعربيا الجميع يستغرب من نشاطهم في الكنيست، وهو والله ليس بطولة، لأن حق الكلام محفوظ.. ولكن أنا من ناحيتي كان وجودي بالكنيست دائما يمثل عبئا.. وكنت أعيش تناقضا مع نفسي عندما أجلس هناك، وأنا قومي عربي، وديمقراطي فلسطيني الهوية، فكان لي مشكلة في الوجود هناك، ولذلك كنت متعبا ومستنزفا عاطفيا وجسديا، رغم أنني تقبلته بسرور، ولكن آن الآوان أن أستقيل وأن يدخل آخرون، وأنا أعتقد أن قيادات الحركات الوطنية عموما في الوطن العربي يجب ان تتعلم لفترات معينة أن تعطي المجال للآخرين لتذهب لاتجاهات أخرى..وأنا كان رأيي أن أخصص وقتا أكثر للإبداع الأدبي والفكري، ولذلك قررت الاستقالة، ولكن التجمع الوطني ألح علي أن أؤجلها لأسباب متعلقة بأن يعد نفسه لذلك، ولذلك أجلت هذه الاستقالة من عام 2006 إلى عام ،2007 وكانت هناك تشريعات مهمة يجب أن أنهيها، وعزمت على الاستقالة، وعند ذلك جاء قرار التحقيق معي وإقالتي، ولذلك أيضا كان التوجه بالمجمل بعد الإقالة نحو التحقيق معي ونزع حصانتي، ولذلك أجلت الاستقالة قليلا، ثم عندما تبين لي حجم الهجمة، أصبح التشبث بالعضوية أو بحصانة برلمان لا معنى لهما، خاصة وأن اللعبة لعبتهم، ولذلك قررت الاستقالة ورمي الحصانة لهم باعتبار أن تبقى المبادرة في يدي وليست في يدهم، وهذا ما تم.. وأنا أعتقد أن الاستقالة كانت مفاجأة بالنسبة لهم عندما قمت بذلك في السفارة “الإسرائيلية” بالقاهرة.



استشارة الأصدقاء


معنى كلامك السابق أن الاستقالة من الكنيست “الإسرائيلي” كانت النية واردة.. ولم تكن الأزمة الأخيرة لك هي السبب الرئيسي فيها.. لماذا فضلت الاستقالة في السفارة “الإسرائيلية” بالقاهرة؟


الاستقالة لها علاقة لها بالحملة الأخيرة، كما أن التوقيت له علاقة بهذه الحملة، حيث أجلت هذه الاستقالة قليلا، ثم بات من الواضح أنه علي أن اتخذ القرار، وفي هذه الظروف سأبدو متشبثا بالحصانة، وهم يحاولون انتزاعها، وأنا لا أريد أن ألعب هذه اللعبة، ولذلك قررت الاستقالة في القاهرة، وقد اخترت القاهرة، لأن هناك سفارة “إسرائيلية” فيها، إضافة إلى أنني عندما كنت في القاهرة مع وزير الخارجية المصري، ومع بعض أصدقائي هناك مثل الأستاذ محمد حسنين هيكل وآخرين وصلتني أخبار عن تقارير تسن في الكنيست لفصلي ونزع امتيازاتي، حيث سلسلة من القوانين بدأت تقترح، وهو بما يعني أن الوقت أصبح ملحا، وأصبح وجودي في الكنيست سيعطي منصة لهؤلاء للاستمرار بالتصريح واقتراح القوانين، وعند ذلك قررت التوجه فورا للسفارة للاستقالة.


وأعتقد أن هذه الاستقالة سوف تحرر الكتلة البرلمانية للتجمع لكي تعمل بثلاثة نواب بدلا من نائبين، ولذلك أعتقد أيضا أن التوقيت كان ممتازا من ناحيتي.



وسائل أمنية


ولكن ماهي حقيقة الحملة التي وجهت إليك مؤخرا من قبل الصحافة “الإسرائيلية”.. هل هي بسبب ما أعلن عن إعطائك معلومات لحزب الله في زمن الحرب، وزيارة سوريا ومقابلة الرئيس بشار الأسد، وإدخال أموال غير مشروعة ل”إسرائيل”؟


عموما منذ أن دخلت الكنيست ولم تتوقف الحملات الموجهة ضدي، وأنا لا أذكر سنة واحدة لم تكن فيها حملة موجهة ضدي، وقضية العرب بالداخل لم تعرف إلا بهذا الشكل، فالعالم العربي لم يكن مطلعا على قضايا العرب بداخل “إسرائيل” قبل عام 1995.. وهذه الحملات واجهناها دائما، وأنا تعرضت حتى الآن لمحاكمتين، كما نزعت حصانتي مرتين أيضا، وعموما كان ذلك بسبب المواقف مثل يهودية الدولة ( هل نعترف بها أم لا )، وموقفنا الذي اتهمنا به هو أننا مع نزع الصفة الصهيونية عن الدولة، وأننا نريد إقامة دولة للمواطنين، والموقف الذي وقفته في بداية الانتفاضة الثانية وتحدثت عن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.. كل هذه الاتهامات جرت على أيدي محاكم، ولكن عندما فشلوا بهذه الأساليب على أساس حرية التعبير والموقف فشلوا فيها، وكانت هناك أقلية مع إدانتي داخل المحكمة لكن في آخر محكمة صوت ضدي 11 مقابل 4 من القضاة وتمت تبرئتنا بقرار 7 ضد 4 لكن كنا نصمد دائما في هذه الامتحانات، وكانت ذات طابع تأكيد على الموقف.أما الحملة الأخيرة فهي ناجمة عن لجوء “إسرائيل” لوسائل أمنية، بمعنى أن تتحدث مع “عدو” وتقديم مساعدة معلومات زمن الحرب، وخرق تمويل قانون الإرهاب.. فهذه القضايا كلها لها طابع أمني، وهذه القضايا في “إسرائيل” مقدسة، وعندما يدخل شخص في محكمة يحول إلى ارهابي، وتصبح عملية إدانته سهلة، خاصة وأنهم عادة يعتمدون على تقارير مخابراتية تقبلها المحكمة بغض النظر عن صحتها، وبالتالي هم لجأوا في قضيتي إلى أقذر الأساليب، وهو محاولة إظهار ما يعتبر انه عربي مثقف ومفكر سياسي بأنه مجرد مخبر لدى حركة حماس وحزب الله، وهي محاولة لتشويه مجمل الحركة.. بمعنى أن هذه الأزمة هي محاكمة موقف قومي عربي بوسائل أمنية من أجل القضاء عليه، وهذا فعلا ما يبيتونه، وهم لايخفون نيتهم هذه.


ومتى تعود إلى موطنك، لكي تواجه الحملة التي تتعرض لها؟ أم سينتهي بك المطاف للإقامة في دولة عربية، وإذا كان ذلك ماهي هذه الدولة؟


شخص مثلي أدى حياته وأفناها في نضال وطني لا أعتقد أنه لن يعود إلى بلده مرة أخرى.. أنا لم أخرج من البلاد شابا، حيث خرجت في جيل ،1951 وقد كانت أول نشاطاتي السياسية هي تأسيس اللجنة القطرية للطلاب الثانويين العرب عام ،1974 وأنا في العمل السياسي منذ نعومة أظفاري، فكنت في لجنة الدفاع عن الأراضي عندما أعلنت يوم الأرض، وشاركت في تأسيس اتحاد الطلاب العرب، ثم العمل في إطار الانتفاضة الأولى بجامعة بيرزيت، وتأسيس التجمع الوطني الديمقراطي، فكل حياتي كانت في العمل النضالي ولم أخرج من البلاد شابا، ولكن ساحة عملي باتت أكثر فأكثر بالساحة العربية عموما، والجميع يعرف ذلك، ووسائل الإعلام العربية تعرف أن اهتماماتي ليست منصبة فقط على قضايا الداخل، ولكن على كافة القضايا.



لا تنازلات


إذاً، هل في مقابل العودة إلى موطنك انه يمكن أن تقدم تنازلات، أو إعتذارات عن الأسباب التي تتهمك بها “إسرائيل”؟


لا.. لن أقدم تنازلات أبدا، والعملية القضائية نفسها بالشكل الذي يتم هو تنازل، ولذلك أنا أرفضها ولا أقبل ذلك.. فأن تتهم وتبرئ نفسك أمام مجرمين، ولكن أنا أنكر كل التهم كاملا، فتحويلي إلى متهم مرفوض.. وبالتأكيد لا توجد أي شروط سياسية في هذه القضية، وفي النهاية فإن وجودي السياسي في البلد كان دائما وجودا عاطفيا وعائليا وشخصيا، ولكنه أيضا كان وجودا سياسيا، وسيكون من الخطأ أن أقدم تنازلات سياسية، وهذا غير مطروح أصلا باعتبار أن هذا يسيء إلى مجمل الحركة التي عملنا على إقامتها.


أما بالنسبة لاستقراري في أي بلد عربي خلال هذه الفترة، فأنا أعتقد أنه يجب ألا أكون تحت ضغط عندما أقرر كيف أعود ولماذا، ولكن هي مرحلة إنتقالية من الصعب الاختيار فيها أين تكون، وهناك مجموعة قضايا يجب أن تتوافر قبل أن أقرر مدة الفترة الانتقالية، وما هي المهام التي سأقوم بها.. لدي هم أساسي الآن، حيث بدأت وضع كتاب من جزأين قبل أن أخرج من البلاد، وأنا أقترب من نهايته، حيث أحتاج إلى خمسة شهور لإنهائه وتقديمه لدار النشر، وهو حول الاستثنائية العربية في مسألة الديمقراطية، والجزء الثاني حول الإسلام وأنماط التدين، وعلاقتها بتطور الفكر الديمقراطي.. وأريد أن أنهي هذا الكتاب، ولكنني أواجه حاليا صعوبة، لأن جميع مواد الكتاب في الداخل، وأنا يصعب علي الكتابة في جو غير مستقر، ولذلك أنا أحتاج فقط إلى أشهر لكي أنهي هذا الكتاب، وأحتاج إلى مكان لأجلس فيه بهدوء، ولا أرى هدوءا قادما لأنه في هذا الوقت القضية ووسائل الإعلام تأخذ كل وقتي، فالوضع غير مستقر تماما.وأنا لا أدري حقيقة أين سأستقر، فالجميع مضياف، وهناك اقتراحات جمة كثيرة سأدرسها.. ولكن لا أعتقد أن هناك بلداً عربياً واحداً سوف أتواصل معه، لأن علاقاتي طيبة مع جميع البلاد العربية، وسوف أسعى لتواصل من هذا النوع، خاصة وأن الحاجة ماسة لشرح قضية العرب في الداخل، حيث لم تشرح للناس بشكل مباشر، وأعتقد أن وجودي في الخارج حاليا سيساعد على ذلك.



لا أحتاج إلى رد الجميل


لو عرضت عليك سوريا الاستقرار بها كنوع من رد الجميل، حيث ان أحد أسباب الأزمة الحالية هي زيارتك لسوريا، فهل تقبل؟


أولا أنا بريء من هذه التهم، ولا أحتاج إلى رد جميل، ولا أصنع جميلا لأحد، وإنما هي مواقف عربية،وأنا معروف بأنني مع التيار القومي، ونحن أيضا لا نقدم خدمات لا لدول ولا لغير دول، والجميع يعرف ذلك، ومعروف أيضا أنهم يستمعون لنا أكثر مما نستمع اليهم، وهناك علاقة تجمعنا مع الرئيس السوري، وهم جاهزون لاستقبالنا من دون أن يعرضوا ذلك، وأنا أعرف أن سوريا بلدي، ولبنان بلدي، ومصر بلدي، وليست هناك حاجة للعرض، بل إن هذا غير وارد أصلا.. وأخشى أن يفسر ذلك بأنه قبول بالتهم، ولكن بالعكس يشرفني في الحقيقة أن أكون ابن دمشق، وابن بيروت، وابن القاهرة،. ولكن هذه الأمور غير واردة، وأنا لم أخضع لهذه الحسابات.. وهم يعرفون ذلك، وربما يكون هو سبب الاحترام الذي نحظى به.. وليست وظيفتي التدخل في الشؤون العربية الداخلية ولن أتدخل، وأنا مهتم بالقضية القومية بشكل عام، وإذا كان هنالك من القادة العرب لم يسمعنا نحن نسمعه، مادامت الفرصة متاحة نقولها مباشرة.



استهداف كل الجماهير العربية


كيف كان موقف زملائك من الأعضاء العرب بالكنيست إزاء أزمتك الأخيرة؟


أعضاء “التجمع الوطني الديمقراطي” صمدوا صمودا هائلا في تلك الأزمة، وظهروا في وسائل الإعلام.. أما بقية الزملاء فلم نسمع نقدا خاصا سوى بعض التسريبات هنا وهناك، وهناك قلة قليلة منهم تبحث عن إنتهازية تحت السقف “الإسرائيلي”، في أنه ماذا يعني ذهاب عزمي بشارة وكيف يستفيدون من هذا سواء في علاقاتهم مع “الإسرائيليين”، ولكن هذه قلة ربما حالتين أو ثلاثة، والبقية أعتقد أنها متضامنة، وسيكون هناك مهرجان شعبي للتضامن معي.. وأنا في اعتقادي أن الغالبية تدرك حتى لو كنا على خلاف سياسي فإن ما يحدث هو هجوم يستهدف كل الجماهير العربية وكل الحركة الوطنية، ونحن نحاول أيضا أن نحافظ على علاقة حوار مع الجميع، وإطلاعهم على مايجري، ولكن قلة تسرب إشاعات أو محاولة الاستفادة من عزمي بشارة، فهذه طبيعة العرب، حيث يستعينوا ب”إسرائيل” على خصم سياسي، وهذه ليست الحالة الأولى، ولكن الأغلبية الساحقة من النواب العرب متضامنون معي وهذا أمر طيب.


وماذا تقول في صمت الزعماء العرب تجاه قضيتك؟


في النهاية هذه ليست قضية دولية، وليست هناك حاجة لأن يصرحوا في هذا الشأن.. نحن لا نتحدث عن علاقات بين دول، والمفروض أن الدول يجب أن تأخذ موقفا بها، ولا أعتقد أن هذه سابقة محمودة، ولا أريد أن تكون قضيتي أداة بين يد هذا الزعيم أو ذاك.. بل العكس قد أنظر سلبيا إلى هذا التصريح أو ذاك، فأنا لا أبحث عن هذه التصريحات وقد أراها بشكل سلبي، ولذلك نحن يكفينا الحفاوة التي نستقبل بها، والمواقف المعنوية الرسمية والشعبية الداعمة لنا.



حكومة مفروضة


بعد حوالي أكثر من شهرين على قيامها.. ما هو تقييمك لحكومة الوحدة الوطنية في الأراضي العربية الفلسطنية؟


أولا حكومة الوحدة الوطنية فرضتها الظروف، وإن كانت سبقتها انتخابات ديمقراطية.. كنت أفضل الا تشارك “حماس” وألا تقيم حكومة، ولكنها أقامت، وكان يجب أن يعترف بتلك الحكومة لأنها انتخبت ديمقراطيا، ولكن حكومة الوحدة فرضت فرضا بعد الأحداث، وأنا أعتقد أنه جيد أن الإخوان في النهاية قبلوا بهذا الفرض، فهذا واقع تم فرضه، ولا بأس من التعامل مع هذا الواقع، ولو كانت هناك إيجابيات فإنه سيكون من خلال إفساح المجال للالتفات أكثر لقضايا المجتمع الفلسطيني الصغيرة، ولدى الحكومة الآن فرصة كبيرة للاهتمام بهذه المسائل.


وأنا أعتقد أنه إذا أدرك الجميع أنه لايوجد قريبا حل يرضي أو تسوية تستحق أن تصعد الخلافات من أجلها أو تستحق أن يبذل جهد لإفشالها، فلا توجد تسوية في القريب، وفي الإمكان الحفاظ على الوحدة الوطنية، حتى الامتداد لإعادة بناء منظمة التحرير بحيث تختص هي في صياغة وسائل التفاوض ووسائل المقاومة هي وفصائلها، وأن تترك الحكومة للتفرغ لهذه الأمور، لأنه آن الأوان للتفرغ لها.. أما إذا استعجل البعض التسوية بمنطق أولمرت أو رايس، وأججوا التوترات حاليا، ستصبح حكومة الوحدة مرحلة انتقالية للصدام القادم، ولذلك أرجو ألا يكون ذلك صحيحا، وأرجو ألا يتم الوقوع ضحية أوهام من هذا النوع الذي ذكرت أن هناك تسوية في القريب، أو تحرير في القريب.. ولذلك يجب تعزيز قنوات الصمود الفلسطيني داخليا، ويجب أيضا إضافة إلى ذلك، الاتجاه نحو وضع استراتيجية موحدة، ولو بالحد الأدنى للعمل السياسي العام والمقاومة.


أكثر من 15 عاما انقضت على بدء التسوية السلمية مع “إسرائيل” على كافة المسارات العربية، ولكن هذه العملية أكدت أن الكيان الصهيوني يرفض كافة التسويات والمعاهدات.. فما هو البديل من وجهة نظرك؟


من وجهة نظري لا يوجد حل قريب مع “إسرائيل”، وبالتالي يجب عدم الإكثار الآن من تقديم التنازلات والمبادرات، فكل ما تريده حكومة “إسرائيل” هو أنه بعد الفشل في العراق وفي لبنان، وبعد فشل خطة فك الارتباط تريد “إسرائيل” أن تبيع للمجتمع “الإسرائيلي” عملية سلام، وأن توضح أن هناك حركة سياسية، ولكنها لا تريد لهذا الموضوع أن يصل إلى أي مكان، وفي مقابل ذلك أنا لا أدري ماذا يعني تحريك مبادرة السلام العربية من قبل الزعماء العرب بعد أن رفضتها الحكومة “الإسرائيلية” ومازالت ترفضها، وباعتقادي أنه خطأ كبير أن يستمروا في هذه العملية لفترة طويلة، ويجب أن يعطوا فترة قصيرة ل”إسرائيل” لتحديد موقفها إما بنعم أو “لا”، وإذا كان “لا” فيعود العرب إلى مواقفهم السابقة، وإذا كان “نعم” فيكون نعم للمبادرة كلها، وليس للتعامل مع المبادرة.


وأنا أعتقد أنه ليس هناك بديل في الوقت الحالي، أعتقد أن الأنظمة العربية الحالية لا تستطيع أن تقدم بدائل، وهنالك قضايا تدريجية جدا من الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي والمالي، والتعاطي والتكامل العربي يجب أن يتم قبل الحديث عن أي بدائل، ولا أعتقد أن الوضع العربي الحالي بمحاوره وتحالفاته الحالية قادر على تقديم بدائل، وبمجرد ضغطنا عليه لتقديم بدائل سوف يؤجل التغيير، لأنه يجعل الجماهير العربية تراهن على هذا الوضع.. وبرأيي أيضا أن هذا الوضع العربي الرسمي الآن لا يقدم بدائل للمواجهة مع “إسرائيل”، والبديل الوحيد الذي قدم مؤخرا وأثبت نجاحه هو بديل المقاومة، ولكن جرت محاولة عزله باختلاق تحريض طائفي لم يكن قائما، لكي لا ينتشر هذا البديل، لأنه ليس بديلاً مناسباً.


ومن وجهة نظري ايضاً لا وجود لبديل الآن، فأنا لا أطرح حلولا، وإنما أطرح التمسك بالمواقف في المرحلة الحالية، ويجب أن أبحث عن حلول لأوضاعنا العربية لكي نؤهل، أما حلول التحرير حاليا فغير موجودة، وأنا أتحدث عن مواقف يجب عدم التنازل عنها في هذه المرحلة مقابل اللاشيء، وإعداد المجتمعات العربية لمواجهة الخطر الطائفي، وضرورة التمسك بالهوية القومية، وبرأيي أن هذا الآن هو الموقف الذي يجب البحث عنه.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018