عزمي بشارة يتحدّث عن الحراكات الشعبية في البلدان العربيّة

عزمي بشارة يتحدّث عن الحراكات الشعبية في البلدان العربيّة
الدكتور عزمي بشارة

قال الباحث والمفكر الدكتور عزمي بشارة، إن الحراك الشعبيّ في العراق يعد اكتشافًا للهوية الوطنية وعابرًا للطائفية، وجاء ذلك خلال لقاء مطوّل أجراه معه التلفزيون العربي في حلقة من برنامج حديث خاص.
وقال بشارة إن الحدس والوعي الجماعيين كان لهما الفضل في الربط بين الطائفية وفساد الطبقة السياسية. 
و يرى بشارة إن النخبة السياسية من زعماء الطوائف نهبت البلاد باسم طوائفها وتشكلت حولهم شبكات زبائنية تتقاسم موارد الدولة بل ووظائفها ما أصبح يعلي من قيمة الولاء الطائفي على حساب الكفاءة وهو ما يضر بالتنمية. 
وقال مدير المركز العربي للأبحاث، إن الحراك الحالي في لبنان والعراق هو ثورة ثقافية ضد الطائفية قد يخرج عنها حركات مواطنيّة ديموقراطية تجمع كل الطوائف ولكن بشرط تغيير نظام الانتخابات لأن الشكل الحالي لا يسمح لقوى ديموقراطية بالنفاذ إلى البرلمان.
وحول مشهد الاحتجاج العراقي، قال المفكر والباحث العربي إن الشعب العراقي رفض إفقاره باسم الطائفية لاسيما في بلد هو خامس منتج للنفط على مستوى العالم.
وقال بشارة إن الاحتجاج على النفوذ الإيراني أثبت أن الشباب العراقي يرفض الولاء لدولة أخرى باسم الطائفية مشيرا إلى أن هذا تجلى أيضا في أحد شعارات الحراك وهو "نريد وطن" والذي رأى البعض أنه يعني "نريد دولة".
ويرى بشارة خلال حواره إن الانتفاضة الثورية في لبنان، جاءت في وقت زادت فيه الطائفية السياسية بشكل كبير إلى حد تحديد كل طائفة أسماء الوزراء المنتمين لها، وأشار إلى أن لبنان الدولة العريقة التي شهدت في السابق تطورًا اقتصاديًا وصل إلى مجالي الزراعة والصناعة عانى من الطائفية السياسية والفساد إلى حد عجزه الآن عن توفير الكهرباء لمواطنيه.
وقال المفكر والباحث العربي إنه لا يعتقد أنّ الانتفاضة الثورية في لبنان قامت ضد حزب الله بل إن لها طابع أشمل ولكن الاحتقان الذي تحدث به الحزب صورها وكأنها ثورة ضده، وقال بشارة إن حزب الله استثمر للأسف إنجازات المقاومة ضد إسرائيل لتوسعة نفوذه في لبنان، وأشار إلى أن حزب الله قلق من التحركات لأنه تحول من حزب مذهبي متشدد مقاوم إلى حزب طائفي بات مهتمًا بالوظائف والوزارات إلى حد التحالف طائفيًا مع فريق يحرض ضد الفلسطينيين ويغازل إسرائيل. 
ويرى المفكر العربي إن حراك الشباب منذ 2011، أظهر أن هناك جيلًا غير منقسم أيديولوجيًا وتحركه القيم والأخلاق واصفًا ذلك بثورة ثقافية ورقي مهم لمستقبل الشعوب العربية رغم ما يحيط بذلك من عفوية زائدة قد تقود للشعبوية، وقال بشارة إن الحراك الشعبي الذي ليس له قيادة في كل من لبنان والعراق والجزائر لا يجب أن ينزلق إلى الشعبوية بحيث يكون رافض لكل القيادات وكل النخب لأن الحراك إن لم يتبلور في حركات سياسية سيذهب إلى البيت وتتولى الأحزاب القائمة القيادة وإدارة البلاد.


وقال بشارة إن شعار الشعب يريد إسقاط النظام نفسه شعار إصلاحي لأن الثورات تسقط النظام ولا تطلب منه إسقاط نفسه. وأشار إلى أن أبحاثه خلال الفترة الماضية، والتي اهتم خلالها بموضوع الانتقال الديموقراطي، وينشر آخرها قريبا، كشفت أن الحراك الشعبي في عدد من الدول العربية يمثل ما أطلق عليه "ثورات إصلاحية".
وفي هذا السياق أشار إلى أن الانتفاضات الثورية في كل من العراق ولبنان والجزائر لا قيادة لها لذا تحتاج إلى حوار مع القوى القائمة الراغبة في الإصلاح في حال كان الهدف الانتقال إلى الديموقراطية لأن الثورات التي تسقط الأنظمة بالكامل لم تسفر عن ديموقراطيات بما في ذلك الثورة الفرنسية التي لم تتحول إلى ديموقراطية إلا بعد مرورها بمراحل من اللبرلة.  
وعند تناول الشأن الجزائري قال بشارة إن الجزائر يعيد كتابة التاريخ لأن الحراك أفرز معارضة ديموقراطية ليس لها طابع إسلامي أو شمولي كما كان في السابق. 
وقال بشارة إنه لا يستطيع الجزم بنوايا الجيش لكن ما يراه هو أن الجيش تحرك وتخلص من بوتفليقة والمجموعة المحيطة به ولم يطلق الرصاص على المتظاهرين. وأضاف أنه في حال لم يكن للجيش طموح سياسي فالجزائر متجه نحو ديموقراطية.
وقال بشارة إن حوارا كان من الواجب أن ينشأ بين الحراك الشعبي والجيش كقوة مسيطرة لأن هذا أفضل السبل للانتقال الديموقراطي.
وفي حالة السودان يرى بشارة أن الاتفاق الحالي كان الخيار الوحيد المتاح لتجنب تصعيد قد يصل لحرب أهلية، ولكن رأى في الوقت نفسه أن أمر طموح الجيش في الحكم لم يحسم بعد لأن هناك من بين العسكريين من يريد أن يحكم، ويرى مدير المركز العربي للأبحاث أن هناك مشكلات تواجه التسوية السياسية الحالية من بينها وجود قوى خارج هذا الاتفاق مثل الشيوعيين والإسلاميين إلى جانب مشكلة الفصائل المسلحة.
وفي ختام حواره قال بشارة إن حدثين كبيرين أدخلا الحركات الإسلامية السياسية في أزمة وهما فشل أو إفشال حكم الإخوان المسلمين في مصر ما أوصل البلاد لحكم عسكري دموي إضافة إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وما تبعه من أحداث. ويرى بشارة أن عدم تصدر الحركات الإسلامية للحراك الشعبي في الجزائر والعراق ولبنان والسودان حمى هذا الحراك وأن هذا سيستمر لفترة إلى حين خروج تلك الحركات من أزمتها والتصالح مع نفسها ومع الديموقراطية.

ويبث التلفزيون العربي حلقة مباشرة من برنامج حديث خاص مع  الدكتور عزمي بشارة يوم الاثنين الثامن عشر من نوفمبر الساعة السادسة والنصف بتوقيت غرينتش والثامنة والنصف بتوقيت القدس، يجيب فيها على ما ورد من أسئلة حول حواره الأخير. ويستقبل التلفزيون العربي أسئلة الجمهور الموجهة للدكتور بشارة على البريد الإلكتروني 
Info@alaraby.tv