ريو 2016: هل تتفوق سيدات العرب على الرجال؟

ريو 2016: هل تتفوق سيدات العرب على الرجال؟
سارة سمير (رويترز)

حقّقت النساء العربيات في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 أفضل مشاركة لهن في تاريخ الألعاب، إذ تتقاسم راهنًا مع الرجال الميداليات العشر التي أحرزها الرياضيون العرب.

منذ الميدالية الأولى، التي أحرزها العرب في دورة أمستردام 1928، نالت سيدات العرب حتى أولمبياد لندن 2012 عشر ميداليات فقط، مقابل 84 للرجال، فيما يبلغ رصيدهن راهنًا 5 من أصل 10.

وبعدما كانت ميداليات سيدات العرب تقتصر على ألعاب القوى، باستثناء لاعبة الجودو الجزائرية، ثريا حداد، بدت القصة مختلفة في ألعاب ريو 2016.

فمن أصل الميداليات الخمس قبل أربعة أيّام على نهاية الدورة، تحققت اثنتان فقط في ألعاب القوى، وطوقت سيدات العرب أعناقهن، لأول مرّة، في رفع الأثقال والمبارزة والمصارعة.

تقول المبارزة التونسية، إيناس البوبكري، صاحبة برونزية فردي الشيش لوكالة فرانس برس: "إنها ميدالية تاريخية لتونس، إنه أمر لا يصدق. أريد أن أهديها إلى النساء التونسيات والعربيات، لا سيما الشابّات منهن. بحصولي على هذه الميدالية رسالة، تثبت لهن وللجميع أن المرأة موجودة وستستمر بالحفاظ على وجودها ومكانها في مجتمعاتنا".

وفي رياضة المصارعة الأكثر "رجولة"، نجحت التونسية، مروى العمري، في خطف برونزية وزن 58 كيلوغرامًا، وهي نشرت صورة على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، علّقت عليها: "عائدة لبلادي وميداليتي في حقيبتي".

وتابعت "لم يتحدث عني أحد، ومع ذلك حققت ميدالية لبلادي الغالية ورفعت علمها".

صحيح أن أسماء العربيات المتوجات في ريو "ليست رنّانة"، مثل الجزائرية حسيبة بولمرقة والمغربيتين نزهة بدوان وحسناء بنحسي؛ إلا أن مشاركتهن الكثيفة أثبتت فاعلية تضاهي مشاركة الرجال، كما أن الذهبية العربية الوحيدة، حتى الآن، حقّقتها البحرينية-الكينية الأصل راث جيبيت، في سباق 3 آلاف متر موانع.

ومعلوم أن ذهبية وبرونزية الراميين الكويتيين فهيد الديحاني وعبد الله الرشيدي في الحفرة المزدوجة (دبل تراب) والسكيت على التوالي، لم تحتسب للعرب، لأنهما شاركا تحت العلم الأولمبي، بسبب إيقاف الكويت.

وكانت غلّة سيدات العرب مرشحة للزيادة، لكن لم يتوقع أحد أن تحل التونسية حبيبة الغريبي في المركز 12، خلال حملة الدفاع عن لقيها في 3 آلاف متر موانع.

- أم الألعاب ملجأ العربيات

أحرزت العدّاءة المغربية، نوال المتوكل، نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية حاليًا، أول ميدالية عربية بتتويجها في سباق 400 متر حواجز في دورة لوس أنجليس 1984. بعدها، نجحت العداءة الجزائرية، حسيبة بولمرقة، بحصد ذهبية 1500 متر في برشلونة 1992 والسورية غادة شعاع في مسابقة السباعية في أتلانتا 1996.

وكانت دورة سيدني 2000، أول نسخة تحرز فيها نساء العرب ميداليتين عبر العدائتين الجزائرية نورية بنعيدة مراح، بطلة سباق 1500 متر، والمغربية نزهة بدوان، صاحبة برونزية 400 متر حواجز.

والمغربية حسناء بنحسي، هي العربية الوحيدة التي أحرزت ميداليتين: فضية سباق 800 متر في أثينا 2004 وبرونزية السباق في بكين 2008، عندما نالت، أيضًا، الجزائرية ثريا حداد برونزية وزن 52 كيلوغرامًا في الجودو.

وفي لندن 2012، نالت التونسية حبيبة الغريبي فضية 3 آلاف متر موانع، قبل أن يتم ترفيعها إلى ذهبية بسبب تنشط الفائزة الروسية، كما نالت العدّاءة البحرينية، مريم جمال، فضية 1500 متر.

- التركيز خارج الإطار الرياضي

تركزت الأضواء في النسخة الحالية والسابقة على مشاركة المرأة الخليجية في الألعاب، في ظل فرض اللجنة الأولمبية الدولية كوتًا نسائيّةً في كل نسخة.

وبعد الضجيج الذي أثير حول مشاركة لاعبة الجودو وداد شهرخاني في أولمبياد لندن 2012، واهليتها بارتداء الحجاب من عدمه، تكثّفت المشاركة السعودية في ريو 2016، برغم حالة الجدل التي صاحبت مشاركتهن داخل المجتمع المحلي المحافظ.

وضمت البعثة السعودية في ريو 4 رياضيات: العدّاءتان سارة العطار (ماراتون)، وكاريمان أبو الجدايل (100 متر) والمبارزة لبنى العمير ولاعبة الجودو جود فهمي، التي انسحبت قبل خوض مباراتها على خلفية إصابة تعرضت لها.

وبعيدًا، أيضًا، عن المستويات الفنية، تحولت السباحة السورية يسرى مارديني لاعبة فريق اللاجئين من ناجية من الغرق أثناء هربها من سورية إلى نجمة للألعاب.

وشاركت مارديني في سباقي 100 متر حرّة و100 م فراشة من دون أي نتائج لافتة، لكن الفتاة البالغة 18 عامًا تصدرت المنابر منذ لحظة وصولها إلى ريو، للحديث عن مغامرتها التي أصبحت مأسوية لآلاف النازحين في مياه البحر المتوسط.

- مستقبل واعد للربّاعة سمير

نالت الرباعة سارة سمير إعجاب أهل بلدها، بعد أن أصبحت أول مصرية تصعد على منصة التتويج في تاريخ الألعاب الأولمبية، بعد رفع 255 كيلوغرامًا (112 كلغ خطفا و143 كلغ نترا) وهي مبتسمة.

وغرّد مقدم البرامج المصري الساخر، باسم يوسف، بعد استلامها برونزية وزن 69 كلغ: "سارة سمير 18 سنة ومنذ 2012 وهي بتقش بطولات. برافو برافو"، فيما كتبت لها الشابة نوران: "سارة أنت مصدر إلهام لي. ابقي كما أنت".

وعن إحرازها أول ميدالية لسيدات مصر، قالت سمير: "هذا شرف كبير لي، ولا يمكنني التعبير عن شعوري".

وتملك الواعدة سمير سجّلًا ناصعا على مستوى الشابات، فهي صاحبة ذهبية الألعاب الأولمبية للشباب 2014 في الصين وذهبيتي بطولة أفريقيا وبطولة العالم للناشئات، بالإضافة إلى المركز الرابع في بطولة العالم للكبار في الولايات المتحدة.

وأخفقت سمير في المشاركة في امتحان الثانوية العامة في مصر، بسبب مشاركتها في أولمبياد ريو، ما دفعها إلى الطلب من وزارة التربية والتعليم المصرية أن ترسل لها امتحانات الثانوية العامة إلى ريو، وأن تعقد لها لجنة امتحان خاصة في السفارة المصرية هناك، لكن، برغم فشلها، موقتًا، بنيل الشهادة إلا أنها كسبت قلوب ملايين المصريين.

وبلغت الغلة العربية 10 ميداليات حتى الآن، بينها ذهبية البحرينية، راث جيبيت، في سباق 3 آلاف متر موانع، فضية مواطنتها أونيس جبكيروي كيروا في الماراتون، وبرونزيات المصرية سمير والتونسيتين البوبكري والعمري، فهل تستمر المشاركة العربية اللطيفة بحصد الميداليات، وتتخطى، لأوّل مرّة، في التاريخ رصيد رجالهن؟