مباراة الأهلي والزمالك... الديربي الصامت

مباراة الأهلي والزمالك... الديربي الصامت

لطالما كان المصريون يحرصون على متابعة مباراة القمة بين قطبي العاصمة المصرية، الأهلي والزمالك في المدرجات، فيستعدون لها قبل أيام ويحضروا إلى الملعب قبل ساعات، إلا أنهم باتوا محرومون هذا الشغف بسبب منع السلطات حضور الجمهور.

ويفتقد عشرات الآلاف من المشجعين، فرصة الحضور في المدرجات وإنشاد الأهازيج وتشجيع فريقهم المفضل، ويكتفون حاليًا بمتابعة المباراة في مقهى مع مجموعة من الأصدقاء، كما سيكون الحال مع مباراة الفريقين التي تقام الخميس.

وفرض قرار حكومي مصري إقامة مباريات كرة القدم خلف أبواب موصدة، منذ مقتل 19 من مشجعي الزمالك في شباط/ فبراير 2015، في حادث كان الثاني من نوعه خلال ثلاث سنوات، إذ قتل 72 مشجعا للأهلي في ملعب بور سعيد في الشهر نفسه من عام 2012.

وانعكس غياب الجمهور سلبا على حماسة المباريات بين الفريقين الأكثر شعبية في مصر، والتي كانت حدثا تترقبه البلاد مرتين على الأقل سنويا. وعادة ما رافق هذه المباريات، خلو الشوارع بشكل كبير من السيارات والمارة، وإقفال المحال أبوابها لمتابعة صافرة البداية.

إلا أن الأوضاع تغيرت بشكل جذري بعد العام 2011، إذ تشهد مصر اضطرابات سياسية وأمنية متنوعة منذ الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

وغالبا ما باتت إقامة المباريات، لاسيما الحساسة منها، تتطلب موافقات أمنية مسبقة لاسيما لجهة اختيار الملعب. وحتى مساء الأحد، لم تكن إقامة الدربي محسومة بعد، إلى أن تقررت إقامته في ملعب بتروسبورت الصغير في إحدى ضواحي شرق القاهرة.

وتقام مباراة الأهلي والزمالك، اليوم،على ملعب ستاد بترو سبورت، بعد عدة مشاورات وجدل بين الفريقين، حيث كان من المقرر إقامة مباراة الأهلي والزمالك في البداية على ملعب بترو سبورت إلاّ أن اتحاد كرة القدم المصري أمر بإقامتها في ملعب برج العرب، وهذا ما اعترضت عليه إدارة نادي الزمالك، وطالبت بتحديد أرض اللقاء المرتقب، إلى أن تم الاستقرار في النهاية على إقامة المباراة، اليوم، على ملعب بتروسبورت.

منافسة منذ قرن

ويعود التنافس بين الناديين إلى مطلع القرن العشرين.

ويفاخر أنصار الأهلي بأن ناديهم الذي أبصر النور عام 1907، أسس على يد مصريين كانوا يريدون كسر الاحتكار البريطانيين لكرة القدم إبان احتلالهم لمصر. وفي ذلك الوقت، التف المصريون حول الأهلي الذي واجه فرق البريطانيين وفاز عليهم، ما جعل كثيرين يطلقون عليه 'نادي الوطنية' في مواجهة بقية الأندية ومنها الزمالك.

إلا أن انصار الزمالك يردون بأن تأسيس النادي على يد محام بلجيكي في العام 1911، لا ينتقص من وطنيته ومصريته.

ويحظى الناديان بشعبية هائلة في مصر والعالم العربي، إذ تحمل أندية عربية اسم 'الأهلي'، أكان في مدينة جدة السعودية أو دبي أو بنغازي. كما لا تقل شعبية الزمالك أهمية، لاسيما في القارة الأفريقية.

وعلى رغم تفوق الأهلي في إحراز لقب الدوري (38 مرة) آخرها الموسم الماضي، إلا أن الزمالك الفائز بـ12 لقبا، غالبا ما يكون وصيفه. أما كأس مصر، فأحرزها الأهلي 35 مرة، مقابل 25 للزمالك.

والدربي يحمل الرقم 113، فاز الأهلي في 41 منها، مقابل 25 للزمالك.

وفي الموسم الحالي، يتصدر الأهلي الترتيب برصيد 42 نقطة من 16 مباراة، بينما يحتل الزمالك المركز الثالث (34 نقطة من 14 مباراة).

كما يتنافس الفريقان بشكل حاد على الصعيد الأفريقي، فهما يتصدران لائحة الأندية الفائزة بدوري أبطال أفريقيا (أبرز بطولة قارية للأندية)، إذ أحرزها الأهلي ثماني مرات، مقابل خمس مرات للزمالك.

وغالبا ما كانت مباريات الدربي تحدد بشكل كبير هوية الفائز باللقب، إلا أنها فقدت في الأعوام الماضية، بعضا من مستواها. كما أن تراجع هذا المستوى انعكس على أداء المنتخب المصري الذي غاب عن كأس أفريقيا في الدورات الثلاثة الأخيرة، ويعود إليها في البطولة المقرر انطلاقها في 14 كانون الثاني/ يناير 2017، في الغابون.

والمفارقة أن إحدى أكثر المباريات حماسة بين الفريقين خلال الأعوام الماضية، أقيمت بعيدا عن مصر، إذ استضافت الإمارات مباراة كأس السوبر بين الأهلي والزمالك في تشرين الأول/ أكتوبر وسط حضور جماهيري واسع، وانتهت المباراة لصالح الأهلي 3-2.

دربي بلا بهارات

وفي ظل منع الجمهور من حضور المباريات، حول مشجعو الفريقين مواقع التواصل الاجتماعي 'مدرجات افتراضية' يتبادلون من خلالها الهتافات، وانتقاد الخصم مع كل سقطة أو إخفاق للاعبيه في الملعب.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018