تحليل خاص: كيف كسر البرازيليون صمود الكوستاريكيين؟

تحليل خاص: كيف كسر البرازيليون صمود الكوستاريكيين؟
(أ ب)

حقق منتخب البرازيل فوزا متأخرا في مباراته الأخيرة أمام منتخب كوستاريكا بنتيجة هدفين نظيفين، ضمن أحداث الجولة الثانية من المجموعة الرابعة بدور المجموعات في نهائيات بطولة كأس العالم 2018 المقامة في روسيا.

ورفع المنتخب البرازيلي رصيده إلى 4 نقاط، في حين ودّع نظيره الكوستاريكي البطولة رسميا بعد خسارته في المباراتين اللتين خاضهما، وبالتالي فإن مباراته الأخيرة

تشكيلة المنتخبين

تشكيلة البرازيل

بدأ المنتخب البرازيلي اللِّقاء بخطَّة 4-2-3-1 وهي نفس التَّشكيلة التي تعادلت مع المنتخب السّويسري في المباراة السّابقة وقد كانت على النَّحو التّالي:

تشكيلة كوستاريكا

بدأ المنتخب الكوستاريكي المباراة بخطَّة 5-4-1 بتشكيلة متحفِّظة كان هدفها الدِّفاع، غلق المساحات، وعدم تلقّي أهداف، حيث دافع المنتخب الكوستاريكي بجدران دفاعيَّة قويَّة، وقد كانت على النَّحو التّالي:

تحليل المباراة

الشَّوط الأوَّل كان متكافئًا نوعًا ما، ورغم استحواذ المنتخب البرازيلي على الكرة، إلّا أنَّه لم يشكِّل أيَّة خطورة على المرمى، واستحواذه كان سلبيًا، وقد افتقد أبناء السّيلساو للفاعليَّة، وفشلوا في تفكيك شفرات الدِّفاع الكوستاريكي الصَّلب.

كان واضحًا افتقاد المنتخب البرازيلي للمهاجم الصَّريح الذي يترجم المحاولات إلى أهداف من خلال تمركزه وإنهاءه للفرص، لذا كان على المدرِّب البرازيلي أن يبدأ اللِّقاء بمهاجمين وليس مهاجم واحد.

الجبهة اليمنى للمنتخب البرازيلي (جهة ويليان) كانت شبه ميِّتة، وغير فعًالة، فلاحظنا تراجع ملحوظ على أداء ويليان الهجومي، ممّا شكَّل عقما هجوميا، مع تراجع أداء ويليان وانشغال نيمار خلال المباراة بكل شيء عدا كرة القدم.

مع بداية الشَّوط الثّاني قرَّر المدرِّب البرازيلي إجراء تغييرين ليحاول فك شفرة الدِّفاع الكوستاريكي، فأقحم دوغلاس كوستا السَّريع والمهاري مكان ويليان صاحب الأداء الضَّعيف، وقام بإقحام فيرمينو مكان باولينيو، ليلعب بمهاجمين متحرِّكين داخل منطقة الجزاء.

خلال الشَّوط الثّاني تحسَّن أداء المنتخب البرازيلي بسبب زيادة معدَّل السُّرعة والتَّحرُك بدون كرة، إلّا أنَّ صلابة الدِّفاع الكوستاريكي استمرَّت رغم وجود بعض الثَّغرات في بعض الأحيان، فنيمار ورفاقه لم يستغلّوا هذه الثَّغرات حتى الدَّقيقة 90.

في ظل اندفاع البرازيليين إلى الأمام، فإنَّ الهجمات المرتدَّة الكوستاريكيَّة شكَّلت خطرًا على الدِّفاع البرازيلي، لكن بعد التَّغييرات البرازيلية، أيقن لاعبو منتخب كوستاريكا أن لا جدوى من الهجوم الآن، وعليهم الاكتفاء بنقطة التَّعادل.

هذا التَّراجع الكوستاريكي، وتبديل نيمار، كوستا وكوتينهو أماكنهم خلال الهجمات، أدَّت إلى ارتباك كوستاريكي في الدِّفاع ليسجِّل البرازيليّون الهدف الأوَّل عند الدَّقيقة 90 من عمر اللِّقاء.

بعد التَّقدُّم البرازيلي بهدف، كان من الطَّبيعي اللَّعب براحة أكبر مع انهيار كوستاريكا التي لعبت على التَّعادل وحماية المرمى، وهو ما نتج عنه هدف نيمار الذي وضع بصمته في المونديال أخيرًا، بعد جهد كبير من دوغلاس كوستا.

بعض الملاحظات لتيتي ولاعبيه

- في مباراة كهذه، كان من المفضَّل أن تبدأ البرازيل اللِّقاء بمهاجمين اثنين بدلًا من واحد، وهذا ما تداركه تيتي مع بداية الشَّوط الثّاني، فصمود الكوستاريكيّين بوجود مهاجم واحد منحهم الثِّقة لمقارعة البرازيليّين.

- قام تيتي بتغيير طريقة اللَّعب أكثر من مرَّة خلال المباراة، وهذا أمر مشروع في مواجهة منتخب متماسك دفاعيًا كالمنتخب الكوستاريكي، ولكن مشكلة السّامبا كانت تكمن في عدم امتلاكهم لمهاجم صريح، ما يحتِّم على تيتي اللَّعب بمهاجمين صريحين.

- أفضل تشكيلة بالنِّسبة للمنتخب البرازيلي، لإكمال الدَّورة، والذَّهاب بعيدًا في البطولة وخاصَّةً ضد منتخبات متماسكة دفاعيًا، هي التشكيلة التي لعبت عند دخول كوستا وفيرمينهو.

- على نيمار أن يركِّز أكثر على اللَّعب الجماعي، الجديَّة والابتعاد عن الاستعراض والتَّمثيل. فلاعب يملك قدرات كالتي يملكها نيمار، بإمكانه قيادة منتخب بلاده لأدوار متقدِّمة جدًا من البطولة، بمساعدة نجوم المنتخب البرازيلي.

رجل المباراة

كانت المباراة تسير بوضوح نحو التَّعادل السَّلبي وكان الحارس كيلور نافاس قد قدَّم أداء أكثر من رائع حتّى الدَّقائق الأخيرة، ولكن الهدف القاتل الذي خطفه كوتينيو قلب الموازين وخطف النقاط الثلاث وجعل التأهُّل قريبا من منتخب السَّامبا.

لم يقدِّم نجم نادي برشلونة الأداء الأفضل له طوال المباراة، ولكنَّه كان الأفضل بين نجوم فريقه الذين أهدروا العديد من الفرص طوال شوطي اللِّقاء.

رجل مخيِّب

لم يقدِّم النَّجم البرازيلي، ويليان، الأداء المنتظر منه في المباراة، ولم يتمكَّن من إقناع مدرِّبه وجمهور منتخب بلاده على الرَّغم من اللَّعب من بداية المباراة في التَّشكيلة الأساسية.

وبدا غضب المدرِّب تيتي من أداء اللاعب واضحًا حينما أخرجه مع بداية الشَّوط الثّاني ودفع بدوغلاس كوستا بدلًا منه، ليقدِّم الأخير أداء طيِّبًا، ويمرِّر تمريرة حاسمة لنيمار جاء على أثرها الهدف الثّاني لمنتخب السّامبا.

وأخيرًا

بهذا الفوز يكون منتخب البرازيل قد خرج من الضَّغط الذي كان عليه قبل المباراة واثناءها، لتُفتَح آفاق هذا البيت من جديد بين البرازيل، سويسرا وصربيا، ويودِّع المنتخب الكوستاريكي البطولة بشكل رسمي دون إحراز أي هدف، ودون الحصول على أيَّة نقطة.