تحليل خاص: هل ولى عصر الإسبان و"التّيكي تاكا"؟

تحليل خاص: هل ولى عصر الإسبان و"التّيكي تاكا"؟
(ا ب)

شهدت نهائيات كأس العالم 2018 المقامة في روسيا، مفاجآت من العيار الثقيل منذ الأدوار الأولى بعد خروج عدد من المنتخبات الكبيرة التي كانت تعتبر من أبرز المرشحات لنيل البطولة الأكبر على مستوى العالم.

ومن بين تلك المنتخبات، كانت إسبانيا التي ودّعت مونديال روسيا بعد الخسارة أمام روسيا بركلات الترجيح بالنتيجة 2-4.

وبهذا الصدد، نستعرض أمامكم تحليل خاص للمباراة التي جمعت بين المنتخبين الإسباني والروس في الدور ثمن النهائي.

تشكيلة الفريقين

تشكيلة إسبانيا

لعب مدرِّب منتخب إسبانيا، هييرو، بطريقة أقرب إلى 4-4-2 من خلال رباعي الدِّفاع ناتشو، بيكيه، راموس وجوردي ألبا، وفي وسط الملعب كل من كوكي، بوسكيتس، دافيد سيلفا وإيسكو خلف الثنائي أسينسيو وكوستا، وقد شهدت التَّشكيلة مفاجأة تمثلت بغياب إنييستا وجلوسه على مقاعد البدلاء، لتكون التَّشكيلة علة النَّحو التّالي:

تشكيلة روسيا

خطَّة منتخب روسيا كانت أيضًا 4-4-2 التي اعتمدت بالأساس على الدِّفاع، والضَّغط العالي، وقد شهدت هي الأخرى مفاجأةً بغياب هدّاف المنتخب الرّوسي، تشيرتشيف، وجلوسه على مقاعد البدلاء، وقد كانت التَّشكيلة على النَّحو التّالي:

تحليل المباراة

المباراة غلب عليها الملل كونها بين منتخبين أحدهما يتمتَّع بقوَّة بدنيَّة عالية ويمارس الضَّغط على حامل الكرة ولا يندفع هجوميًا، مقابل فريق مهاري لديه عدد كبير من اللّاعبين الرّائعين، ولكن اتَّسم أداؤهم بالبطء، فكانت الغلبة في أغلب مجريات اللِّقاء للقوَّة البدنيَّة. وقد شهدت المباراة أوَّل لجوء للأشواط الاضافيَّة وأوَّل استخدام للتَّغيير الرّابع.

وغلب على الشَّوط الأوَّل انحصار الكرة في وسط الملعب بسبب أسلوب لعب المنتخب الرّوسي الذي فرض نفسه، حيث اعتمد على الضَّغط العالي في وسط ملعبه وسط انتشار روسي جيِّد ساعد على تضييق المساحات على لاعبي إسبانيا في منطقة العمق وكذلك على أطراف الملعب فكانت عملية الوصول لمرمى حارس روسيا صعبةً جدًا.

الهدف المبكِّر الذي تقدَّمت به إسبانيا ظنَّت أنَّه سيساعد على تغيير سيناريو اللِّقاء لأنَّه سيجبر روسيا على التَّخلّي عن الحذر الدفاعي وسيتيح للإسبان المساحات التي يستغلونها ولكن المفاجأة أن المنتخب الروسي استمرَّ بنفس الاستراتيجيَّة التي كان عليها ولم يغيِّرها.

واستمر الوضع على ما هو عليه من انحصار الكرة في وسط ملعب روسيا، مع استحواذ سلبي إسباني على الكرة يقابله ضغط روسي قوي على حامل الكرة، حتّى أدرك المنتخب الرّوسي التَّعادل من ركلة جزاء، لينتهي الوقت الأصلي والإضافي بالتَّعادل الإيجابي بهدفٍ لكل فريق.

مشكلة إسبانيا في المباراة تجلَّت في محاصرة مفاتيح اللعب لديها وخاصَّةً إيسكو وسيلفا، ممّا أدّى إلى استسلامهما، بالإضافة إلى البطء في التَّحرُّك أدّى إلى ظهور منتخب إسباني ضعيف بدون أنياب، وقد أدّى هذا الحصار أيضًا على لاعبي الوسط الى عزل كل من كوستا وأسينسيو عن باقي الفريق.

علاوة على ذلك، فإنَّ تغييرات هييرو لم يكن بها عنصر المجازفة، فهذه التَّغييرات كانت عبارة عن تغيير مركز بمركز، حيث دخل كارفاخال بدلًا من ناتشو، إنييستا بدلا من سيلفا، وأسباس بدلًا من المعزول كوستا. وبالتالي فإن التغييرات لم تعط الإضافة الكبيرة لأنَّها لم تضع حلولًا للمشكلة الرَّئيسيَّة، فكان يجب على هييرو أن يجازف هجوميًا بشكل أكبر، عن طريق اللَّعب بأسباس إلى جانب كوستا وليس بدلًا منه، والاعتماد على لاعب يجيد المراوغة أكثر من كوكي.

هل ولّى عصر الإسبان و"التّيكي تاكا"؟

"التّيكي تاكا" تمّ تطويقها وتحجيم قوَّتها تمامًا، لحد الآن بقيت المنتخبات التي تعرف كيف تدافع وخرجت كل المنتخبات التي استحوذت على الكرة.

الاستحواذ لا يعني التَّفوُّق، والسَّيطرة لا تعني فرض الأسلوب، تمرير أكثر من ألف تمريرة خلال مباراة واحدة ليس معيارًا للحكم بأفضليَّتك على الإطلاق، فمثلما الاستحواذ والسَّيطرة أسلوب، فالدِّفاع والهجمات المرتدَّة أسلوب مضاد.

حاجة "التيكي تاكا" لأفكار جديدة وتنوُّع يضفي عليها لمسة جديدة تجلَّت بوضوح منذ مونديال البرازيل 2014 لكن الإصرار على أنَّ جميع الأمور بخير وأن إسبانيا متفوقة على بقيَّة المنتخبات أوصلت المنتخب لما هو عليه الآن، فمنذ أوَّل مباراة للمنتخب في البطولة لم يكن مقنعا والخروج كان مسألة وقت فقط. سيما وأن مجاملة بعض الأسماء التي لا تستحق التواجد حتّى في قائمة الـ23 ما زالت مستمرَّة حتى إشعار آخر.

وحصر المنافس في الثُّلث الأخير من ملعبه ثم الاعتماد على تدوير الكرة في بداية الثُّلث الثّاني أمور روتينيَّة عفى عنها الزَّمن، وهي أساليب تصعِّب الأمور عليك وتسهِّلها على خصمك.

في السّابق كان تدوير الكرة يبدأ من مناطق متأخِّرة، وأحيانًا تبقى الكرة هناك لفترة لإجبار الخصم على التَّقدُّم، لكن العكس ما يحدث اليوم، تسرُّع كبير جدًا لإيصال الكرة لمنطقة الخصم وهو نفس الأمر الذي فعلته ألمانيا.

في كرة القدم الحديثة عليك تقليص مساحة الملعب قدر الإمكان عندما تكون الكرة بحوزة خصمك، وتوسيعه قدر الإمكان عندما تكون الكرة بحوزتك.

ترك الكرة ليس عيبًا إطلاقًا طالما تكون هناك استراتيجيَّة متَّبَّعة تضمن الفوز في النهاية، فتكتُّل دفاعي، تركيز عالي ثمَّ تسجيل هدف من أي فرصة، المنتخبات المتوسطة وحتى الضعيفة أصبحت تجد في هذا الأسلوب ملاذا آمنا للخروج بانتصارات كبيرة في هذا المونديال، روسيا سقطت بدنيا في الدقائق الأخيرة لكن هذا الأسلوب خدمهم في مجاراة لعب الإسبان، والتَّفوُّق عليهم من خلال ضربات الجزاء.

وأخيرًا

خروج إسبانيا من المونديال، دون أيّ مستوى يُذكر، بطء في الأداء، أخطاء دفاعيَّة، الاعتماد على فرديّات اللّاعبين دون وجود طريقة أو أسلوب للَّعب، قرارات مفاجئة من الاتِّحاد الاسباني بإقالة المدرِّب والاعتماد على هييرو الذي لا يملك أي تجربة تدريبيَّة، الأمر الذي وتَّر الأجواء بين من هو مع وضد الإقالة.

الخروج كان متوقعًا، لو لم يكن أمام المنتخب الرّوسي فكان سيكون أمام منتخب آخر، الأمر كان مسألة وقت فقط.