بعد أوروغواي: ما المطلوب من "الديوك" أمام بلجيكا؟

بعد أوروغواي: ما المطلوب من "الديوك" أمام بلجيكا؟
(أ ب)

حجز منتخب فرنسا أحد المقاعد في المربع الذهبي لنهائيات كأس العالم 2018 المقامة في روسيا، بعد فوزه على منتخب أوروغواي بنتيجة هدفين نظيفين.

وسيلاقي المنتخب الفرنسي غدا، الثلاثاء، نظيره البلجيكي على ملعب "كريستوفسكي".

ونستعرض أمامكم فيما يلي تحليل خاص لمباراة الدور ربع النهائي بين منتخبي فرنسا وأوروغواي:

تشكيلة فرنسا

بدأ المنتخب الفرنسي اللِّقاء بخطَّة 4-2-3-1 المعتادة، مع تغيير واحد مقارنةً بالتَّشكيلة التي افتتحت المباراة السّابقة أمام الأرجنتين، حيث دفع ديشامب بلاعب الوسط توليسو مكان ماتويدي الموقوف، لوريس في حراسة المرمى، في خط الدِّفاع لعب كل من بافارد، فاران، أومتيتي وهيرنانديز، ولعب كل من كانتي وبوغبا أمام المدافعين، في حين لعب خلف المهاجم غريزمان كل من مبابي وتوليسو، أما جيرو فقد شغل مركز المهاجم الصَّريح.

في ظل المرونة التَّكتيكيَّة التي يتحلى بها الفرنسيّون، تحولت هذه الخطَّة إلى 4-4-2 في الحالة الدِّفاعيَّة، وإلى 4-3-3 في الحالة الهجوميَّة، وهي نفسها تتغيَّر مركِّباتها في الخطة 4-2-3-1 حيث يعود توليسو إلى الخلف، ويتقدَّم بوغبا إلى الأمام، وقد كانت التَّشكيلة على النَّحو التّالي:

 

تشكيلة أوروغواي

لعب منتخب أوروغواي بطريقته المعهودة 4-4-2 في ظل غياب إديسون كافاني للإصابة، حيث تمّ تعويضه بالمهاجم ستواني، موسليرا في حراسة المرمى، في خط الدِّفاع لعب كل من كاسيريس، خيمينيز، غودين ولاكسالت، في خط الوسط لعب كل من نانديز، توريرا، فيتسينو وبينتانكور خلف المهاجمين سواريز وستواني.

هذه الخطَّة كانت تتغيَّر إلى 4-3-1-2 عندما كان يتقدَّم بنتانكور خلف المهاجمين، وقد كانت التَّشكيلة على النَّحو التّالي:


تحليل المباراة

كثافة عدديَّة في وسط الميدان، وفقرٌ في الفرص

منذ بداية المباراة وحتّى الدَّقيقة 35 انحصر اللَّعب في وسط الملعب بسبب الكثافة العدديَّة من الجانبين، مع أداءٍ يسوده الحذر وعدم الاندفاع الهجومي، أدَّى ذلك إلى فقر واضح في خلق الفرص من قبل الجانبين. علمًا أن منتخب أوروغواي تمتع بلياقة بدنيَّة عالية أكثر من المنتخب الفرنسي الذي كانت له الأفضليَّة المهاريَّة وكلاهما تمتَّعا بقوَّة تكتيكيَّة.

الأفضليَّة المهاريَّة بالنِّسبة لمنتخب الدُّيوك لم تتجسَّد بشكل حقيقي على أرضيَّة الملعب في الدَّقائق الأولى بالذّات بسبب وجود أربعة لاعبين في خط وسط المنتخب الأوروغوياني، بالإضافة إلى مساندة كل من سواريز وستواني لخط الوسط.


المنتخب الأوروغوياني كان أفضل في هذه اللَّحظات لأنَّه استفاد من قوَّته البدنيَّة التي قلَّل من خلالها من خطورة المهارات التي يتمتَّع بها لاعبو المنتخب الفرنسي، الذين فشلوا في تنظيم أي هجمة منظَّمة.

المنتخب الفرنسي يسجِّل على طريقة المنتخب الأوروغواياني

بالرَّغم من الصُّعوبة التي واجهها المنتخب الفرنسي في بناء الهجمة، إلّا أنَّ مدافع الدُّيوك فاران نجح أخيرًا في التَّسجيل، وهذه المرَّة بالذّات على طريقة تسجيل منتخب الأوروغواي في هذه البطولة من كرة ثابتة.

بعد الهدف الفرنسي أصبح هجوم الأوروغواي أكثر شراسة، إلّا أنَّ تماسك الدِّفاع الفرنسي، يقظة حارس المرمى، ومعاناة أورغوايانيَّة في ظل غياب كافاني آلت لانتهاء الشَّوط الأوَّل بهدفٍ نظيف لمصلحة المنتخب الفرنسي.

الموت الذِّهني بالنِّسبة للأوروغواي

بعد الخطأ الفادح من قبل موسليرا حارس مرمى أوروغواي، والذي من خلاله سجَّل المنتخب الفرنسي هدفه الثّاني عن طريق نجم أتلتيكو مدريد، أنطوان غريزمان، أصبحت المباراة بالنِّسبة للاعبي منتخب أوروغواي منتهية من النّاحية الذِّهنيَّة النَّفسيَّة، حيث تسرَّر التَّوتُّر إلى نفوس لاعبيهم، وأصبح لاعبو المنتخب الفرنسي أكثر ثقة، وسيطروا بذلك على ما تبقّى من المباراة.

ملاحظات فرنسيَّة

لا يختلف اثنان على أنَّ المنتخب الفرنسي أبرز المرشّحين للفوز بالبطولة، نظرًا للكادر الذي يملكه، حيث لاحظنا منتخب فرنسي متكامل على جميع الأصعدة وفي جميع الخطوط، بما في ذلك لاعبو الدَّكَّة، ممّا يقوّي من عامل المرونة التَّكتيكيَّة لدى ديشامب، الذي لا يبالغ في الهجوم عندما يهاجم، ولا يبالغ في الدِّفاع عندما يدافع.

كل هذه الأمور لا تلغي الادِعاء بأنَّ المنتخب الفرنسي ما زال لديه ما يقدِّمه في هذه البطولة في الأدوار القادمة من البطولة، خاصَّة من النّاحية الهجوميَّة التي وحتّى اللَّحظة ما زال يعتمد فيها ديشامب فقط على المهارات الفرديَّة للاعبيه، وخاصَّةً مبابي وغريزمان.

الدَّور القادم، يواجه المنتخب الفرنسي نظيره البلجيكي، وفي هذه المواجهة لا يمكن لديشامب أن يعتمد على المهارات الفرديَّة للاعبيه في الحالة الهجوميّة، فإن أراد أن يتخطّى عقبة بلجيكا الصَّعبة، فعليه أن يخرج أوراقه التي لم يستعملها بعد.

ملاحظات أوروغوايانيَّة

لقد شاهدنا منتخب أوروغواي ندًا عنيدًا للمنتخب الفرنسي، إلّا أنَّ غياب كافاني في الناحية الهجوميَّة، وخطأ موسليرا الذي أثَّر ذهنيًا على لاعبي الأوروغواي كان لهما الحصَّة الأكبر لخسارتهم وتوديعهم البطولة. لاحظنا أيضًا معاناة الأوروغواي عندما تستقبل هدفًا في بداية المباراة، يًذكَر أنَّ المنتخب الأورغواياني في هذه المباراة تأخَّر على مستوى النَّتيجة لأوَّل مرَّة في هذه البطولة.

رجل المباراة

من وجهة نظرنا فإنَّ نجم اللِّقاء كان مايسترو خط وسط فرنسا، نغولو كانتي، الذي وقف سدًا منيعًا في وجه كل محاولات لاعبي الأوروغواي.