نبض الشبكة: "أزمة" علم إسرائيل في مظاهرات الحزب الشيوعي

نبض الشبكة: "أزمة" علم إسرائيل في مظاهرات الحزب الشيوعي
صورة من تظاهرة الحزب الشيوعي | التقطها رازي نابلسي

منذ بدء العدوان الإسرائيلي الوحشي على المناطق الفلسطينية وعلى قطاعِ غزّة على وجه الخصوص، انتفضَ الشارع العربي الفلسطيني في الداخل بحراكاتِهِ، أحزابِهِ وأفرادِه، منددين بالهمجيّة العسكريّة الإسرائيلية التي حصدت أرواح العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني، ومتضامنين معه ومع حقِّهِ بمقاومة الإحتلال الإسرائيلي، وبذلك نُظِّمت العديد من المظاهرات والتظاهرات في البلدات والقرى العربية جنوباً، ساحلاً وشمالًا، إضافة للمدن المختلطة.

في الشبكة، أخذت تظاهرة الحزب الشيوعي في حيفا التي نُظِّمت يومَ أمس حيّزًا كبيرًا من المنشورات التي كتبها مستخدمو الإعلام الإجتماعي (في الفيسبوك بالذات)، حيث رفعَ المتظاهرون فيها الأعلام الإسرائيليّة جنبًا إلى جنب الأعلام الفلسطينيّة. رُفِعَ علم الإحتلال جنبًا لعلم المُحتَل، علم الغاصب جنبًا إلى علم المُغتصب، علم القامع جنبًا إلى علم المقموع. ربما من رفع الأعلام لم يرَ تناقضًا ما، أو برر بمنطقِهِ الخارق هذا التناقض، ومع ذلك، فالشبكة  ومستخدموها لم يصمتوا، بل لفظوا هذا الموقف، التصرف، وتتابعت منشوراتهم التي تنتقد ما حدث في “مظاهرة الحزب الشيوعي”.

وعقبَ الناشط معتصم زيدان لـ'عرب 48': “لم أفهم حتى الآن كيف يمكن لمظاهرة تدعوا إلى وقف العدوان على غزة أن يرفع فيها علم أو شعار تابع للجيش الذي يقوم بهذه العملية ، ولم أفهم أيضا كيف لرفاقنا في الشبيبة الشيوعية الدفاع عن موقف كهذا. التبعية العمياء لرموز الحزب قد تقود شبيبته إلى خط يعترف فيه بالصهيونية “، وتابع زيدان: “أوجه نداء إلى كل وطني شريف في الحزب الشيوعي أن يحاسب من سمحوا بأمر كهذا وتركوا علم الاحتلال يرفرف بينهم”.

وفي تعقيبٍ أخر على الموضوع، قال الكاتب الفلسطين سليم البيك لـ 'عرب 48': 'أعتقد أن رفع العلم الإسرائيلي ليلة أمس من قبل الحزب الشيوعي الإسرائيلي كان تصرّفاً مستفزّاً. لكن أن نعرف أن فلسطينيين فعلوا ذلك، هذا هو المحزن. فكيف بالحديث عن الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة حالياً، وكيف بالحديث تحديداً أكثر عن ليلة قصف المقاومة في غزّة لتل أبيب وهي الليلة ذاتها التي ارتكب فيها الاحتلال مجزرة في قصف جامع في غزة. مجرّد فكرة أن فلسطينيين تظاهروا رافعين العلمَين الإسرائيلي والفلسطيني جنباً إلى جنب فيما يسمّونه تضامناً مع غزّة، أمر مستفز ومحزن، فقط لكونهم ورثوا انتماءهم لفلسطين'.

وأضاف البيك لـ 'عرب48': 'لا أستغرب أن يتظاهر الحزب رافعاً علم إسرائيل، كحزب معارض للحكومة الإسرائيلية، لا للنظام الإسرائيلي، شبيه تماماً بأي حزب إسرائيلي يميني معارض، أو أي حزب شيوعي معارض في دولة أوروبية مثلاً. وهذا السياق التاريخي الذي مشى عليه الحزب، كجزء من النظام الإسرائلي وليس خارجاً عنه، بل منه. وتالياً لا يسبّب رفعه العلم الإسرائيلي والمناداة بالسلام والعيش المشترك في ليلة تجمع فيها مقاومة كتائب القسام وباقي الكتائب المقاتلة في غزة، جميعَ الشعب الفلسطيني المعتقد بحقه في المقاومة، إضافة إلى متضامنين عرب وأجانب. الشيوعيون الإسرائيليون على المقلب الآخر، أي أنهم إن تضامنوا مع غزة، فكمواطنين إسرائيليين. أي لن يتخطّى ذلك حدود الانتماء الأساسي لدولة إسرائيل وجيشها الذي يدافع عن دولتهم من قصف المقاومة'

واختتم البيك حديثه قائلًا: 'المحزن أكثر هو أن لا يسبّب ذلك أي حرج لهم، ولا أي محفز لنقد ذاتي، بل وكما رأينا عبر الفيسبوك، كان نقد فلسطينيين لرفع العلم هذا محفزاً لتهجّم رذيل من أحد قادة الحزب الشباب على ذكرى أحد الفلسطينيين الشهداء بأنه، هذا القيادي الشبابي الشيوعي، لن يتعلّم الوطنيّة من شهيد فلسطيني ومن تجاربه'.

ومن المنشورات التي كُتبت في الشبكة كانت للشابّة رؤيَا عوّاد، حيث كان منشورها تعقيبًا على الرد الذي كان لأحد القياديين في الحزب الشيوعي بعد أن مس أحد شهداء إنتفاضة القدس كرد فعل على نشر صورة العلم الإسرائيلي في مظاهرة الحزب، كتبت عوّاد: 'لمّا بتبلش تزاود عوطنية الشهيد، إعرف انك وصلت لعُمق القاع الي فش حدا بغدرش ينشلك منو غير شوية الأخلاق الي ضلّت عندك...'.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018