نبض الشبكة: ألوان قوس قزح على الجدار

نبض الشبكة: ألوان قوس قزح على الجدار

أثارت خطوة الفنّان الفلسطيني خالد جرّار، برسم ألوان “قوس قزح” التي تمثّل العلم الرسمي للمثليين في العالم نقاشًا حادًا على شبكات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و “تويتر”، واحتدم النقاش أكثر فأكثر بعد أن قام نشطاء بمسح اللوحة التي قام جرّار برسمها على جدار الفصل العنصري.

وفي أعقاب النقاش الكثيف الذي انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي وشارك فيه العديد من الصحافيين، كتب الفنّان جرّار موضحاً للجمهور دوافع إقدامه على رسم اللوحة على الجدار أنه “ذهبت اليوم ورسمت ألوان قوس قزح، حيث أن هذه الألوان شغلت العالم، فهي في نهاية المطاف تعبّر عن الحرية، وهدفي أن أبعث رسالة إلى كل العالم الذي ما زال يحتفل بها، عن شعب مقهور يعيش تحت احتلال عسكري يتجسّد على حاجز قلنديا وجدار الفصل العنصري، وهما أكثر صورة واضحة عن ذلك، ولذلك فان هذا العمل يأتي في سياق سياسي بحت للفت نظر العالم المحتفل بالقضية والجدار والفصل العنصري والاحتلال، ونقطة”.

وهاجم كثيرون جرّار على الرغم من إيضاحه للدافع وراء رسمه الألوان، وعلى الرغم من أنه شدّد على أن العمل يأتي في سياق سياسي. فكتب ناشط مهاجمًا جرّار على صفحته قائلًا: “لهدرجة القضية هاي شاغلة بالك يا اخي، خلي عندك شوية دم. فلسطين عندها مليون قضية آخرها قضية خضر عدنان. ليش ما تضامنت معهم .. للأسف أنت عار على الشعب وبنصحك تروح تراجع وتتأكد من رجولتك”. وحتى مع تفهّم البعض للدوافع والهدف من وراء الرسمة، إلّا أن النشطاء اعتبروا أن الأسلوب الذي اتخذه جرّار كان 'سلوكًا رخيصاً' ولا يعبّر عن القضية بالقدر الذي ينفّر الناس منها.

وكتب الصحافي محمد ضراغمة على صفحته أن الفنّان خالد جرار رسم ألوان قوس قزح على الجدار في قلنديا ليس لأنه منشغل في قضية المثليين، وإنّما لأنه منشغل في قضية الجدار والاحتلال”.

 

 

With love from #Palestine #Rainbow at the #apartheid wall near #Qalandiya #Checkpoint!ذهبت اليوم ورسمت ألوان قوس قزح ح...

Posted by Khaled Jarrar on Monday, 29 June 2015

وأضاف أن “خالد أراد من وراء هذا الرسم لفت نظر العالم، المنشغل هذه الأيام بقضية المثليين، إلى الجدار والاحتلال الجاثم على صدور الفلسطينيين”.

وتابع أن “خالد تسلل بذكاء الى ساحة الفعل الإعلامي الدولي ليقول للعالم ذي المشاعر انتبه إلى الفصل والقهر والعزل والاحتلال في فلسطين، كما تنتبه إلى قضية حقوق المثليين وغيرها وهذا كل ما في الامر”.

أمّا الصحافي والناشط فادي أبو نعمة، فكتب على صفحته أن “ما لفت انتباهي هو كيف تحوّل جدار الفصل العنصري بكل ما يحمله من معاني أذى وقمع واضطهاد إلى 'صنم'، أو 'معبود'، يُمنع المس به من قبل عامة الشعب ويُمنع 'تشويهه' بحسب الوصف، ويجب المحافظة عليه نظيف جميل يسطع باللون الأبيض”.

وأضاف أنه “برأيي هاد الموضوع بلخّص مأساة الضفة الغربية وبِحُطها “بقشرة جوز”، على حد التعبير، مأساة طبقة تعتمد على إبقاء جدار الفصل العنصري قائم وشامخ من أجل تحقيق استمرارية وجودها ونشاطها وحتى حياتها في المجتمع كطبقة خاملة تلهث وراء أموال الدول المانحة، حيث أُشبعت ثقافتها بمتلازمة الضحية.

واختتم حديثه قائلاً إنه “كتير فكرت أعلق عموضوع زواج المثليين بأميركا، وكل مرة اختصرت لإنو ما بهمني، فمش راح أعلق. السبب وبكل بساطة لإنو وجود وكينونة المثليين في فلسطين والوطن العربي لا تعتمد ولا تقتصر على أولًا: أمريكا، وخطاب ربط شرعيّة وجود الغير 'هنا - فلسطين' بـ 'هناك - أمريكا.' وثانيًا: لا تعتمد على خطاب الزواج كنواة المُجتمع الأولى والمُشرّع الوحيد لمشاركة الإنسان بالمُجتمع'.

وعلى الرغم من مرور يوم ونيّف على بدء النقاش، إلّا أنه ما زال جاريًا وبقوة على شبكات التواصل الاجتماعي.