اكاديمي اسرائيلي:"ليس سورية ولا اية جهة في لبنان تقف وراء اغتيال الحريري"

اكاديمي اسرائيلي:"ليس سورية ولا اية جهة في لبنان تقف وراء اغتيال الحريري"

امتلأت الصحف الاسرائيلية الصادرة اليوم الثلاثاء بالتحريض على سورية وتوجيه اصبح الاتهام اليها بزعم وقوفها وراء جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في بيروت امس الاثنين.

ووجدت هذه الصحف في التصريحات التي اطلقتها المعارضة في لبنان وتحميلها الدولتين السورية واللبنانية مسؤولية اغتيال منفذا لحملتها الرعناء ضد سورية وصلت حد المطالبة بـ"وجوب معالجة امر سورية".

وقادت صحيفة يديعوت احرونوت حملة التحريض ضد سورية بوجه خاص وزعمت ان اسرائيل وابواقها الاعلامية وحدهم الذين يحق لهم توجيه الاتهامات واعتبرت ان توجيه اصبع الاتهام الى اسرائيل وتحميلها مسؤولية جريمة الاغتيال "وقاحة سورية".

وكتب غاي بيخور وهو استاذ جامعي يصف نفسه بـ"المستشرق" ومعروف بمواقفه العدائية تجاه كل ما هو عربي، ان الرئيس السوري بشار الاسد "اصبح اليوم العامل الذي يقوض استقرار الشرق الاوسط".

ورغم ان اسرائيل تحتل الاراضي العربية الفلسطينية والسورية واللبنانية لكن بيخور يرفض الاعتراف بهذا الواقع ويرسم واقعا مغايرا يجعله يفضي في نهاية المطاف الى ان سورية "تقوض الاستقرار" من خلال قلب الحقائق رأسا على عقب. فسورية "تدعم حزب الله وترفض نزع اسلحته، وسورية تقوم بخطوات من خلال مقرات حماس والجهاد في دمشق، وتتدخل في محاولات اسرائيل والسلطة الفلسطينية لجعل وقف اطلاق النار الهش غير مستقر. وسورية ضالعة في الارهاب السني في العراق الذي اسفر عن مقتل المئات".

وانتهى بيخور الى الدعوة لاشعال المنطقة وشن حرب ضد سورية. وكتب ان "اغتيال الحريري ورفض سورية الاستجابة الى كل مطلب دولي لا يُبقي امام العالم خيارات دبلوماسية كثيرة. على الولايات المتحدة ان تدرس امكانية استخدام القوة لردع النظام السوري" لتكون عبرة لغيرها من الدول العربية التي ترفع رأسها ضد الهيمنة الاسرائيلية اولا ثم الامريكية في المنطقة "وربما بهذه الطريقة يمكن تحقيق الاستقرار في العراق والسلطة الفلسطينية ولبنان".

من جانبها كتبت مراسلة الشؤون العربية في يديعوت احرونوت سمدار بري مقالا اتهمت فيه سورية بالمسؤولية عن اغتيال الحريري. وقالت ان "دموع التماسيح لبشار الاسد لن تشفع له". وزعمت ان الرئيس السوري "هو الذي اغتال اكبر معارضيه. وهو المتهم والخاسر الاساسي".

ولم تكتف بري، وهي صحفية تستمد معلوماتها من اجهزة الامن في اسرائيل. ويتوجب الاشارة هنا الى وحدة الحرب النفسية التي تم تجديد نشاطها مؤخرا كما ذكرت التقارير الصحفية في اسرائيل من خلال بث انباء كاذبة تصب في النهاية في خدمة المصالح الاسرائيلية، فقد كتبت بري ان "ثمة ركن اسرائيلي للاغتيال في بيروت" وزعمت انه "كان للحريري اتصالات، رغم انها قليلة، وفي الغالب بواسطة جهة وسيطة، مع شخصيات عندنا" في اسرائيل.

ومضت تزعم ان الحريري "زود اسرائيل بالاساس نظرة الى ما يحدث في دمشق وايضاحات حول شخصية الرئيسين حافظ وبشار الاسد".

وخلافا لاقوال الحريري نفسه قبل اغتياله بيوم واحد لصحيفة السفير اللبنانية ادعت الصحفية التي تنطق ببوق الدعاية ووحدة الحرب النفسية الاسرائيلية ان "الوصية التي تركها الحريري تهدف الى قيادة لبنان الى الإنسلاخ عن سورية والذهاب الى مفاوضات منفصلة مع اسرائيل".

وتوقعت بري ان حربا ستنشب في لبنان في المستقبل القريب وخلصت الى ان "عودة انعدام الهدوء الى جارتنا في الشمال ستدخل اسرائيل ايضا في حالة تأهب".

ونشرت صحيفة معاريف مقالا بقلم رئيس قسم الشرق الاوسط في جامعة تل ابيب والخبير في الشؤون السورية البروفيسور ايال زيسر. وافتتح زيسر مقاله بالحديث عن "اللقاء الاخير الذي جمع الرئيس الاسد والحريري قبل بضعة شهور وكان وقتها الحريري ما زال رئيسا للوزراء". وادعى زيسر ان "الرئيس السوري هدد الحريري بانه اذا استمر في معارضة الخطوات السورية في لبنان فيما يتعلق بتمديد ولاية الرئيس اللبناني اميل لحود فان السوريين سيكسرون عنقه".

واضاف الاستاذ الجامعي الخبير في الشؤون السورية في مقاله الذي جاء وسط بحر من التحريض على سورية انه "بعد اشهر معدودة فقط بعد توجيه سورية التهديد له لقي الحريري مصرعه في انفجار غامض بسيارة ملغومة مرت قافلته بقربها".

لكن الباحث الاكاديمي زيسر لم يتفق مع اجواء الحرب التي تبثها المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية من خلال وحدة الحرب النفسية في الجيش الاسرائيلي عبر ابواق دعايتها الصحفية. وكتب زيسر: "رغم ان جميع الخيوط تقود الى دمشق الا انه من الصعب التفكير بان السوريين هم الذين يقفون وراء الاغتيال".

واضاف "صحيح انه كان للسوريين كل الاسباب في العالم للقضاء على الحريري. ورغم انه لم يبرز كمن يقف على رأس معسكر معارضي سورية في لبنان لكنه ترك هذه المهمة (قيادة المعارضة اللبنانية) لخصمه/صديقه وليد جنبلاط زعيم الدروز في الدولة. رغم ذلك، فان الحريري قام بهدوء كامل خلال الاشهر الماضية بدور مركزي في بلورة المحور الامريكي الفرنسي لاصدار قرار 1559 في مجلس الامن في شهر ايلول الماضي وهو القرار الذي يدعو الى سحب القوات السورية من لبنان، من خلال علاقاته الحميمة مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك".

وتابع زيسر انه "في الماضي كان السوريون يمسون بكل من تجرأ على رفع يده او صوته ضدهم في لبنان. غير ان هذه ليست فترة عادية بالنسبة الى دمشق. فسورية تخضع اليوم لضغوط دولية غير مسبوقة، وخصوصا لضغط امريكي وفرنسي يتمتع بدعم دولي واسع. وهي تخضع ايضا لتهديدات واتهامات واشنطن حول ضلوع السوريين في عمليات ارهابية في العراق وفي صفوف الفلسطينيين في لبنان، واخيرا فان سورية تبذل جهودا حثيثة من اجل الاندماج في العملية السياسية الجارية في المنطقة خشية ان تبقى في الخلف.


"على ضوء ذلك اختارت سورية ان انتهاج سياسة متصالحة في صلبها استعدادها للتحدث مع اسوأ اعدائها في الحلبة اللبنانية وحتى التلميح باستعدادها للقيام بخطوات لارضاء فرنسا والولايات المتحدة، مثل بث شائعات بخصوص نيتها سحب قواتها من لبنان.

"ان عمليات اغتيال مجلجلة بحق رئيس وزراء لبنان السابق تتعارض اذا مع المصلحة السورية. فمن شأن عملية كهذه ان توجه النيران نحو دمشق وتركز انظار العالم مجددا على الحلبة اللبنانية، وزيادة وليس تخفيف الضغوط على سورية لسحب ايديها من لبنان. كذلك فان تقويض الاستقرار لا يخدم السوريين اذ من شأنه الحاق اضرار بمصالح دمشق الاقتصادية والسياسية في هذه الدولة".

وبعد ان ابعد البروفيسور زيسر الشبهات عن سورية تساءل: "اذا لم يكن السوريون هم الذين يقفون وراء اغتيال الحريري فمن الذي يقف وراءه؟". وأجاب: "من الصعب الاشارة الى جهة قوية داخل لبنان لديها مصلحة مباشرة وواضحة في اغتيال الحريري . ويبدو ان عملية الاغتيال هذه ستنضم الى سلسلة طويلة من عمليات القتل بحق قياديين لبنانيين والتي لم يتم التوصل الى مرتكبيها".

ولعل مقال زيسر يفتقر الى وصف قوة التفجير الهائلة واسلوب العملية التي اشار الكثيرون الى ان منظمة صغيرة وغير معروفة بتاتا لن يكون بامكانها تنفيذ مثل هذه العملية التفجيرية بهذا الحجم وبهذه الدقة وحتى ان هناك من اكد ان بامكان اجهزة استخبارات خبيرة باعمال الاغتيال فقط اقتراف مثل هذه الجريمة.

رغم ذلك قال زيسر ان "في جميع الاحوال فان سورية هي التي ستدفع ثمن الاغتيال رغم انها في الواقع لا تقف وراءه"..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018