توصية امام الحكومة الاسرائيلية ببدء مفاوضات مع سورية بدلا من الفلسطينيين

توصية امام الحكومة الاسرائيلية ببدء مفاوضات مع سورية بدلا من الفلسطينيين

أوصى طاقم شكلته وزارة الخارجية الاسرائيلية امام الحكومة البدء بمفاوضات مع سورية بحلول نهاية العام الحالي لتقديره ان مفاوضات مع الفلسطينيين حول الحل الدائم "مصيرها الفشل".

وأوردت صحيفتا يديعوت احرونوت ومعاريف اليوم الثلاثاء جزءا من توصيات طاقم العمل الذي قدم توصياته للحكومة الاسرائيلية وذلك في اطار استعداد وزارة الخارجية الاسرائيلية لتطبيق خطة فك الارتباط.

وادعى طاقم وزارة الخارجية الاسرائيلية استنادا الى "مؤشرات كثيرة مصدرها دبلوماسيين اجانب" ان الرئيس السوري بشار الاسد "اصبح ناضجا لاجراء مفاوضات" مع اسرائيل وان "هناك تلميحات من دمشق تفيد بانه يمكن التوصل الى اتفاق مع سورية من دون تنفيذ انسحاب كامل من هضبة الجولان".

وجاء في التوصيات ان على اسرائيل الموافقة على وجود قوات دولية تحت اشراف امريكي في قطاع غزة بعد تنفيذ خطة فك الارتباط "من اجل تهدئة الوضع والمساعدة في اقامة دولة فلسطينية دمقراطية".

واعتبر الطاقم ان ثمة اهمية لان تحتفظ اسرائيل بزمام المبادرة بعد الانتهاء من تنفيذ خطة فك الارتباط وان "تتطلع لتحويلها الى رافعة لتحقيق اتفاق سياسي (مع الفلسطينيين)" ما قد يعني مواصلة اسرائيل بطرح مبادرات احادية الجانب تتعارض مع خطة خارطة الطريق.

يشار الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعلن مرارا انه في اعقاب تنفيذ فك الارتباط سيتم الانتقال الى خطة خارطة الطريق التي طرحتها الادارة الامريكية.

وتنص المرحلة الثانية من خارطة الطريق على اقامة "دولة فلسطينية مؤقتة" وهو ما يرفضه الفلسطينيون الذين يطالبون اسرائيل والولايات المتحدة بالانتقال مباشرة الى مفاوضات حول قضايا الحل الدائم، مثل القدس والاستيطان واللاجئين الفلسطينيين.

وتوقع الطاقم السياسي في وزارة الخارجية الاسرائيلية في توصياته ان "الحل الدائم مع الفلسطينيين في هذه المرحلة سيكون مصيره الفشل ولذلك يفضل فحص امكانية احياء المسار السوري".

وترفض اسرائيل التعامل مع قضايا الحل الدائم المتمثلة بالانسحاب من القدس الشرقية كما ترفض البحث في قضية اللاجئين الفلسطينيين كما ترفض ازالة المستوطنات التي اعلنت انها ستضمها الى اسرائيل.

ورأى طاقم وزارة الخارجية ان "مفاوضات مع سورية ستخفف من الضغوط الدولية على اسرائيل في الناحية الفلسطينية".

واضاف ان خطة فك الارتباط ستنفذ بنجاح "لكن حكم (رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس-ابو مازن- سيواجه صعوبة في المستقبل من ناحية قدرته على السيطرة وفرض القانون" في الاراضي الفلسطينية "ولذلك يتوجب على اسرائيل تقديم بوادر نية حسنة للسلطة الفلسطينية".

واوصى طاقم وزارة الخارجية بان "تقيم اسرائيل قناة مفاوضات سرية مع ابو مازن لبحث القضايا الاستراتيجية".

ويبدو ان هذه التوصيات تأتي في سياق صراع غير خفي داخل الحكومة الاسرائيلية بين شارون ووزير الدفاع شاؤل موفاز من جهة وبين وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم من الجهة الاخرى.

والجدير بالذكر ان شارون يهمش دور وزير الخارجية الاسرائيلية فيما يتعلق بالقضايا المركزية واهمها مجمل العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة التي كانت دائما بايدي رئيس الوزراء الاسرائيلي والمفاوضات مع الفلسطينيين التي استبعد منها شالوم بالكامل.

فقد اوصى طاقم وزارة الخارجية "بمصادرة المفاوضات مع الفلسطينيين من ايدي وزارة الدفاع" الاسرائيلية.

وتابعت التوصيات انه "يتوجب ان تكون الاتصالات مع الفلسطينيين في اطار مدني وسياسي ودبلوماسي ولذلك يتوجب تعيين سفير (اسرائيلي لدى السلطة الفلسطينية) يخضع له ممثلو الجيش الاسرائيلي والشرطة والشاباك".

يشار ان الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة شارون اعلنت مرارا انها لا تنوي الانسحاب من هضبة الجولان المحتل تحت اي ظرف. وتعني هذه التوصيات ان تدخل اسرائيل في مفاوضات مع سورية دون هدف نهائي لها فيما تتوقف المفاوضات مع الفلسطينيين ما يعني الهاء الرأي العام الاسرائيلي الداخلي والرأي العام العالمي عن مطالبة اسرائيل بتنفيذ قرارات الامم المتحدة. وهذا هو تماما الخط السياسي لحكومة شارون الحالية الرافض التوصل لاي حلول سياسية والابقاء على احتلال الاراضي العربية.


وفي تعقيبه على هذه التوصيات قال عضو الكنيست جمال زحالقة، اليوم، ان التوصيات مبنية على فرضية خاطئة، اذ لا أساس من الصحة للقول إن سورية مستعدة للقبول بأقل من الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018