بين النكبة وانسحاب المستوطنين..

بين النكبة وانسحاب المستوطنين..

استحضرت مشاهد هدم المستوطنات في قطاع غزة امس الاحد ويوم الجمعة الماضي مشاهد من ترحيل الفلسطينيين في عام النكبة 1948 لذاكرة الصحفي ناحوم برنياع. واعتبر برنياع في مقال نشره اليوم في صحيفته يديعوت احرونوت ان المستوطنين الذين تم اخلاؤهم منذ الاسبوع الماضي من المستوطنات في قطاع غزة انهم "مهجرون" و"لاجئون" و"يعانون من ضائقة حقيقية رغم كونها مغلفة بتعويضات (مالية طائلة)" بل وانهم "بائسون فعلا".

وقال برنياع ان "التهجير" و"اللجوء" هما مصطلحان يثيران مشاعر كبيرة في الوعي الاسرائيلي كونها تذكر البعض "بمئات الاف اليهود اللاجئين هربا من المحرقة الذين لجأوا في نهاية الحرب العالمية الثانية الى مخيمات المهجرين في المانيا".

الا ان برنياع لم يتطرق بتوسع في مقاله الى هؤلاء المهجرين الفارين من الوحش النازي والمذابح التي ارتكبها ضد العديد من الشعوب. وانما ركّز في مقاله على المقارنة بين "اقتلاع" المستوطنين من مستوطناتهم وترحيل الفلسطينيين في عام النكبة. وكرر برنياع مزاعم المؤسسة التأريخية الصهيونية لحرب العام 1948 زاعما بدوره ان قسما من اللاجئين الفلسطينيين نزحوا عن وطنهم استجابة لطلب قيادتهم وقسما ثانيا نزح لانه وجد نفسه داخل اطلاق النار وقسما ثالثا طرده الجيش الاسرائيلي.

ولفت برنياع ال حقيقة ان دولة اسرائيل لم تعترف ابدا بمسؤوليتها عن الاخلاقية او الاقتصادية تجاه قضية الاجئين الفلسطينيين. كما انها لم توافق على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم في مناطق 48. ورغم اعترافه بمسؤولية اسرائيل عن قضية اللاجئين الا ان برنياع زعم انه "لم يكن خيارا امام اسرائيل. وحل قضية اللاجئين داخل اسرائيل سيؤدي الى دمارها".

وتناسى برنياع، عن قصد طبعا، كيف تم ترحيل الفلسطينيين عن وطنهم في عام النكبة لكي لا يمتنع عن المقارنة بين تهجير الفلسطينيين القسري وانسحاب المستوطنين من قطاع غزة. وقبل ذلك كان عليه ان يشير الى ان المستوطنين استوطنوا افي القطاع، وفي الضفة الغربية ايضا، كمرسلين من دولة الاحتلال الاسرائيلية وممارساتهم ضد المواطنين الفلسطينيين في القطاع والضفة كانت جزءا من ممارسات الاحتلال وبتأييد دولة الاحتلال وحماية جيش الاحتلال. وقد تناسى برنياع ان الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين نزحوا عن وطنهم في العام 1948 في اعقاب المذابح التي اقترفتها العصابات اليهودية والجيش الاسرائيلي في القرى والمدن الفلسطينية.

لكن برنياع اراد من مقاله قول شيئا اخر وهو ان خطة فك الارتباط خلقت "فرصة جديدة" امام اللاجئين الفلسطينيين. وتتمثل هذه "الفرصة" في المعادلة التالية: ان يسكن اللاجئون الفلسطينيون في القطاع في المناطق التي كانت تتواجد فيها مستوطنات غوش قطيف في مقابل "اقتلاع" المستوطنين واعادتهم الى داخل الخط الاخضر. ولم يكتف برنياع بذلك بل طالب الفلسطينيين بـ"عدم اهدار هذه الفرصة والخلاص من اللجوء والا فانهم لن يلوموا في المستقبل الا انفسهم".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018