ضغوط دولية على اسرائيل لاتاحة حرية العبور للفلسطينيين بين قطاع غزة ومصر

ضغوط دولية على اسرائيل لاتاحة حرية العبور للفلسطينيين بين قطاع غزة ومصر

أفادت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في عددها الصادر اليوم، ان المجتمع الدولي صعد من ضغوطه على اسرائيل كي تتيح للفلسطينيين، بعد الانسحاب، حرية العبور بين قطاع غزة والأراضي المصرية، عن طريق معبر رفح.

ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي رفيع المستوى قوله : "من المهم اتاحة حرية عبور الناس في الاتجاهين. لن يعترف اي طرف في العالم، ابدا، بالانسحاب الاسرائيلي من غزة اذا لم يتم توفير حل لمعبر رفح. واذا كان رئيس الوزراء، اريئيل شارون يرغب باستقبال حافل في قمة الأمم المتحدة من المناسب حل القضية قبل سفرة".

ورفض ديوان رئيس الوزراء هذا التصريح واعتبر ان اسرائيل لا تشعر بانها مضطرة لحل قضية المعابر قبل السفر الى الأمم المتحدة، الأسبوع القادم، واضاف "نحن على اقتناع بأن شارون سيحظى باستقبال حافل في كل الأحوال بسبب تنفيذ فك الارتباط".

يشار الى أن قضية السيطرة على معبر رفح تشكل المسألة الرئيسية العالقة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني. ويقوم مبعوث اللجنة الرباعية الدولية جيمش وولفنزون بجولة مكوكية بين الجانبين في محاولة لبلورة حل يتفق عليه الجانبان.
وسيعود وولفنزون الى الاجتماع ثانية بوزير الامن الاسرائيلي شاؤول موفاز لمناقشة هذه المسألة، علما انه كان التقى موفاز والرئيس الفلسطيني لهذا الغرض، في مطلع الأسبوع.

يشار الى ان اسرائيل تصر على مواصلة مراقبة تنقل البضائع والداخلين الى قطاع غزة من الأراضي المصرية، عبر معبر خاص تقيمه عند النقطة الحدودية الفاصلة بين اراضيها والاراضي المصرية والفلسطينية، في كيرم شالوم، فيما تبدي موافقتها على خروج الفلسطينيين بشكل حر من قطاع غزة الى مصر عبر معبر رفح.

وتهدد اسرائيل باخراج قطاع غزة مما يسمى "الغلاف الجمركي" وفرض ضرائب باهظة على البضائع الفلسطينية التي ستخرج من القطاع عبر اسرائيل، اذا لم يسمح لها بتفتيش البضائع والافراد الداخلين الى القطاع من مصر.

ويقول الفلسطينيون انهم يوافقون على دخول البضائع عبر معبر "كيرم شالوم" وعلى الاشراف الجمركي من قبل اسرائيل، لفترة سنة، الا انهم يرفضون بشكل قاطع تعرض الداخلين الى القطاع الى تفتيش اسرائيلي، ويقولون انهم يوافقون على مراقبة الداخلين الى القطاع، من قبل اي طرف ثالث توافق عليه اسرائيل.

وتقول "هآرتس" ان الخطة التي يبلورها وولفنسون، تتيح للفلسطينيين حرية العبور الكامل عبر معبر رفح بعد فترة شهرين او ثلاثة، يستعد الفلسطينيون خلالها لتسلم المسؤولية. ويقترح وولفنسون تركيب كاميرات على المعبر تبث صورها الى اسرائيل لتمكينها من متابعة الاشراف الأمني الشامل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر اسرائيلية قولها ان الموفد الدولي ابلغ الاسرائيليين انه من الواضح لهم انه لا يمكنهم مواصلة مراقبة معبر رفح بعد الانسحاب من محور فيلادلفي وتسليم المسؤولية عنه للفلسطينيين والمصريين.

وتسعى اسرائيل الى تحصيل اعتراف دولي بانتهاء سيطرتها على قطاع غزة. الا ان الفلسطينيين يرون ان الاحتلال لن ينتهي بالانسحاب البري للمستوطنين وقوات الجيش، وقالوا ان مواصلة سيطرة اسرائيل على المعابر بين قطاع غزة والعالم الخارجي، برا وجوا وبحرا لا ينهي الاحتلال.

وتفيد الصحيفة ان هناك خلافات جمة بين الجهات المهنية في اسرائيل من مسألة الاعتراف الذي تريد اسرائيل تحصيله من العالم. فقد اقترح مجلس الامن القومي ووزارة القضاء الاسرائيلية اظهار الانسحاب على انه "نهاية للاحتلال" في قطاع غزة. اما وزارة الخارجية فتعارض ذلك وتقترح اعتبار فك الارتباط نهاية للمسؤولية الاسرائيلية عن غزة وتحويل هذه المسؤولية الى السلطة الفلسطينية.

وحسب الجهات القانونية في وزارة الخارجية، فان طرح الادعاء بأن الاحتلال قد انتهى ستخلق سابقة اشكالية ستواجهها اسرائيل مستقبلا اثناء التوصل الى مسألة ترسيم حدود الضفة الغربية وستواجه ادعاءات فلسطينية بأن اسرائيل تسعى من وراء ذلك الى عزل الضفة الغربية عن قطاع غزة. وتفضل وزارة الخارجية التركيز على تحميل المسؤولية العملية للسلطة الفلسطينية بدل الدخول مستقبلا في صراعات قانونية.

وتعمل وزارة الخارجية الاسرائيلية حاليا على بلورة حملة اعلامية دولية لصد الموقف الفلسطيني الذي يعتبر بان احتلال غزة لم ينته بخروج المستوطنين والقوات الاسرائيلية، وان المقصود خديعة تسعى اسرائيل الى استغلالها لتعميق سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة وتحويل قطاع غزة الى سجن كبير.

وتقول الصحيفة ان وزارة الامن تتخبط بشأن الموعد الذي سيتم فيه تسليم اراضي المستوطنات للسلطة الفلسطينية، فالبعض يقولون ان ذلك يجب ان يتم قبل سفر شارون الى الأمم المتحدة كي يتمكن من الاعلان هناك عن انهاء خطة فك الارتباط، اما البعض الاخر فيقترح تأجيل ذلك الى ما بعد عودة ابو مازن من الامم المتحدة لمساعدته على اكتساب الرأي العام الفلسطيني وتعزيز الهدوء.

وحسب خطة الجيش الاسرائيلي سيتم تسليم المسؤولية للفلسطينيين بشكل تدريجي بدء من الشمال ووصولا الى الجنوب. وسيتم اولا تسليم المستوطنات الشمالية، وفي المرحلة الثانية تسليم منطقة نتساريم، وفي الثالثة منطقة غوش قطيف في الجنوب.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018