شهداء طولكرم الخمسة لم يكونوا مسلحين وثلاثة منهم لم يكن لهم أي علاقة بأي تنظيم فلسطيني!

شهداء طولكرم الخمسة لم يكونوا مسلحين وثلاثة منهم لم يكن لهم أي علاقة بأي تنظيم فلسطيني!

قال موقع "هآرتس" الألكتروني، أن الفلسطينيين الخمسة الذين استشهدوا قبل أسبوعين في مخيم اللاجئين في مدينة طولكرم في الضفة الغربية لم يكونوا مسلحين، وأن ثلاثة منهم لم يكونوا أعضاء في أي تنظيم فلسطيني، في حين أن الإثنين الآخرين تم إطلاق النار عليهما من مسافة قصيرة!

وكان جيش الإحتلال قد أطلق النار في الرابع والعشرين من الشهر الماضي على خمسة فلسطينيين في مخيم طولكرم للاجئين، وفي حينه أعلن الجيش أن الشهداء الخمسة ينتمون إلى تنظيم "إرهابي" يقف وراء عملية الملهى الليلي "ستيج" في تل أبيب والعملية التي وقعت في "كنيون هشارون" في نتانيا. وكان قد وصف الجيش أحد الشهداء بأنه ناشط في حركة الجهاد الإسلامي في حين وصف آخر بأنه مساعد للمطلوبين!

وأضاف الموقع أن جيش الإحتلال قام بقتل محمود الديب (16 عاماً) وأنس أبو زينة (17 عاماً) ومحمد عثمان (17 عاماً، ومجدي عطية (18 عاماً) من مخيم طولكرم، عادل خليل العجاوي (أبو خليل) (26 عاماً) من قرية عتيل شمال طولكرم.

بعد إقدام قوات الإحتلال على قتل الشهداء الخمسة، قال الجيش الإسرائيلي أن أبو زينة عمل كمساعد للمطلوبين، في حين أن ابو خليل هو أحد القياديين في حركة الجهاد الإسلامي، أما عطية فقد عمل على تحضير العبوات الناسفة وشارك في عدة عمليات ضد قوات الجيش!

وبحسب المصادر ذاتها، ففي ليلة الرابع والعشرين من الشهر الماضي، في الساعة 23:15، كان يجلس في إحدى الساحات المسيجة القريبة من الشارع الرئيس للمخيم مجموعتان؛ الأولى كانت قريبة من مدخل بيت الديب، ضمت الديب وعطية والعجاوي، بالإضافة إلى مشير منصوري من القوة 17.

أما المجموعة الثانية فقد جلست على بعد أمتار معدودة من المجموعة الاولى، وضمت أبو زينة وعثمان وعدداً من زملائهم في المدرسة الثانوية في المخيم.

وبحسب شهود العيان، دخلت سيارة تجارية تنقل جنوداً إسرائيليين بالقرب من الساحة وانتشروا في المكان، وبحسب الشهود فقد صرخ الجنود على الجميع بالتوقف وعدم الإتيان بأية حركة، إلا أن الجيش ما لبث أن فتح النار بعد ثوان معدودة بدون إعطاء أي مجال للفلسطينيين الخمسة بتسليم أنفسهم.

واضاف الشهود أن الجنود قام بإطلاق النار على الفلسطينيين الخمسة من مسافة قريبة لا تزيد عن 10-15 متراً. وقد استشهد الديب وابو خليل على الفور، في حين حاول عطية الذي أصيب بجروح خطيرة الفرار من الساحة إلا أنه ما لبث أن سقط شهيداً في أحد الأزقة القريبة! أما أبو زينة فقد قفز إلى زقاق محاذ للساحة إلا أنه ما لبث أن سقط شهيداً أيضاً متأثراً بجراحه الخطيرة، في حين نقل عثمان إلى مستشفى "مئير" في كفار سابا حيث استشهد أيضاً متأثراً بجراحه!

وبحسب الشهود أيضاً دخلت قوات الإحتلال إلى المخيم بعد إنتهاء عملية إطلاق النار لمساعدة الجنود الإسرائيليين!
وبعكس إدعاءات الجيش، فقد أفاد الشهود أنه لم يقع أي إشتباك في المكان! وقبل فترة قصيرة من بداية العملية مر من المكان بعض كبار المطلوبين، بينهم قيادي في حماس في المخيم، ربحي عمارة، وقد تمكن من الإختفاء في زقاق جانبي، وكذلك شرطي من القوة 17 التابعة للسلطة الفلسطينية، وكان بحوزته مسدس وتمكن من اللجوء إلى إحدى الساحات الداخلية والتخلص من مسدسه والفرار بعيداً. وقد أصيب ثلاثة فتيان آخرون.

وبحسب شهود العيان أيضاً فقد قام جنود الإحتلال بتنفيذ عملية "تأكيد قتل" في جثث بعض الشهداء!

ونقلت "هآرتس" عن من أسمته "أ" وهو صاحب حانوت مجاورة لمكان العملية قوله: "في الساعة 23:15 جلست على مدخل الحانوت مع إبنتي الصغيرة وعندها رأيت سيارة تجارية من نوع أمريكي بلون أبيض تحمل لوحة تشخيص فلسطينية مع ستائر على نوافذها. وقد توقفت السيارة بالقرب من صالون حلاقة يقع مقابل الحانوت، وفور توقفها قفز منها عدد من الجنود الإسرائيليين وركضوا باتجاه مبنى مجاور حيث كان يمكث الشباب وبدأوا بالصراخ، بعد ثوان معدودة سمعت أصوات إطلاق نار، وفي هذه اللحظة تقدم مني بعض الجنود وطلبوا مني الإنبطاح أرضاً، فاحتضنت إبنتي ولم أحرك ساكناً حتى إنتهى كل شيء".

كما نقل عن "ف" وهو يسكن على بعد 50 متراً في مبنى يطل على الساحة حيث وقعت الجريمة المجزرة، قوله:" كنت على سطح المنزل وسمعت الصرخات ومن ثم صوت إطلاق النار، وعندما نظرت إلى الإسفل رأيت الجنود من جهتي الساحة يطلقون النار، وكان الفتيان يحاولون الهرب في كل الإتجاهات، ورأيت أيضاً الجنود يقتربون من أبو خليل ويطلقون النار عليه عن قرب. في هذه الأثناء أطلقت صلية من الرصاص على بيتي فتراجعت إلى الخلف، وبعد قليل نظرت ثانية إلى الساحة فرأيت الجثث، وجنود الإحتلال يواصلون إطلاق النار باتجاه المنازل المجاورة حتى لا يقترب أحد من المكان".

وقال طارق زايد (17 عاماً) الذي كان في الساحة أثناء إطلاق النار:" كنا نتحدث مع أنس الذي أحضر بطاقات الدعوة لزفاف أخيه، الذي تم بعد يومين، وعندها سمعنا صراخ الجنود فقفز الحاضرون مذعورين، وتوجهت إلى الخلف وبدأت بالركض، وعندما خرجت من الزقاق شعرت بأنني قد أصبت في يدي التي كانت تنزف".

وتقول "أم رامي" والدة الديب، أنها سمعت صوت إطلاق الرصاص من داخل البيت، وبعد أن ساد الهدوء نظرت من خلال إحدى النوافذ لترى جثة إبنها الشهيد.

يشار إلى أن عائلة الديب، الأم والأب والأولاد التسعة يسكنون في الشارع الرئيسي للمخيم، وفي نيسان/ابريل من العام 2004 استشهد الإبن البكر رامي بنيران جنود الإحتلال في المخيم.

ويقول الأب أن إبنه الذي استشهد كان مريضاً بداء الصرع وقد تلقى العلاج في السابق في مستشفى رامبام في حيفا، ويؤكد أن إبنه لم يقو على المقاومة وكان بإمكان الجنود القبض عليه دون عناء لو أرادوا، إلا أنهم فضلوا قتله أسوة بأخيه الذي استشهد قبل سنة ونصف!

وأشارت الصحيفة إلى أن عناصر في الأمن الفلسطيني ينفون إدعاءات الجيش الإسرائيلي المنسوبة إلى الشباب الثلاثة بأنهم كانوا على علاقة بأحد التنظيمات أو أنهم قدموا المساعدة للمطلوبين. فأبو زينة طالب مدرسة لم يسبق أن اعتقل، في حين أن شقيقه، زياد، في السجن بتهمة العضوية في حركة فتح. وكذلك محمد عثمان لم يكن له أي علاقة بأي تنظيم، وكان والده يعمل في البناء داخل إسرائيل.
أما عائلة عطية فمعروفة في المخيم كإحدى العائلات المؤيدة لحركة فتح، في حين أن عطية نفسه لم يكن يعتبر ناشطاً في الحركة.

أبو خليل (العجاوي) هو الوحيد الذي نشط في صفوف الجهاد الإسلامي، إلا أنه سلم نفسه للشرطة الفلسطينية قبل عدة أسابيع واعتاد النوم في مركز الشرطة، ويظهر إسمه في قائمة المطلوبين ولكن عناصر الجهاد يصرون على أنه ترك صفوف الحركة!

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش لم يؤكد من كان يحمل سلاحاً من الشهداء الخمسة، وإنما تطرق بشكل عام إلى المسلحين في المخيم أثناء وقوع العملية، كما نفى الجيش أن الجنود قاموا بعملية "تأكيد قتل"!

وزعم الناطق بلسان الجيش أن الجيش عمل في المخيم لإعتقال مطلوبين من حركة الجهاد، واثناء العملية حاصر الجيش عدداً من المطلوبين بعضهم كان مسلحاً، وطلب منهم تسليم أنفسهم واطلق عدة عيارات نارية في الهواء إلا أنهم حاولوا الفرار!

كما زعم جيش الإحتلال أن مطلوبين آخرين في المنطقة أطلقوا النار وقاموا بإلقاء عبوات ناسفة وزجاجات حارقة باتجاه الجنود أثناء محاولة تنفيذ عملية الإعتقل، وبالنتيجة قتل أربعة ناشطين، أحدهم مسؤول كبير وثلاثة مساعدين!


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018