يديعوت احرونوت ومعاريف تنتقدان تقرير "ماحاش" وهآرتس تتبناه!

يديعوت احرونوت ومعاريف تنتقدان تقرير "ماحاش" وهآرتس تتبناه!

وجهت صحيفتا يديعوت احرونوت ومعاريف اليوم الاثنين انتقادات شديدة تجاه وحدة التحقيقات مع افراد الشرطة في وزارة القضاء الاسرائيلية ("ماحاش") في اعقاب نشرها تقريرا امس الاحد تضمن نتائج تحقيقها في مقتل 13 مواطنا عربيا في اسرائيل برصاص الشرطة الاسرائيلية خلال احداث تشرين الاول/اكتوبر من العام 2000.

وكانت "ماحاش" قد قررت في تقريرها المنشور امس عدم تقديم لائحة اتهام ضد اي من افراد الشرطة الاسرائيلية ليأتي ذلك مناقضا لتوصيات لجنة التحقيق الرسمية في احداث اكتوبر 2000 برئاسة قاضي المحكمة العليا الاسرائيلية ثيودور أور وعرفت هذه اللجنة باسم "لجنة أور".

وكتبت الصحفية ياعيل غفيرتس في يديعوت احرونوت اليوم مقالا قالت فيه ان الفرق الكبير بين تقرير "ماحاش" الصادر امس وبين تقرير "لجنة أور" الصادر قبل سنتين يكمن في ان تقرير "ماحاش" يأتي في اطار "ذرائع الشرطة".

ولفتت الكاتبة الى ان "لجنة أور" كانت قد رفضت في حينه "الذرائع" التي قدمها اليها محققو "ماحاش" وزعموا فيها ان هناك اسبابا حالت دون تمكنهم من التحقيق والتوصل الى المسؤولين عن مقتل 13 مواطنا عربيا في اسرائيل في الفترة التي تلت الاحداث مباشرة.

واضافت ان "لجنة أور" كانت قد اشارت ايضا الى "الظاهرة المرفوضة" المتمثلة بـ"اخوّة المقاتلين" بين ضباط الشرطة الذين عملوا على اخفاء الحقيقة "والمماطلة في التحقيقة من جانب المحققين" في "ماحاش".

يشار الى ان رئيس "ماحاش" هرتسل شبيرو كان قد ادعى خلال مؤتمر صحفي عقده امس انه لم يكن بالامكان اجراء تحقيق في موازاة عمل "لجنة أور" ولذلك تقرر ارجاء التحقيق الى حين انتهاء لجنة التحقيق الرسمية من عملها.

لكن غفيرتس أكدت في مقالها اليوم ان مطالبة "لجنة أور" من "ماحاش" باعادة التحقيق في مقتل المواطنين الـ13 وانه لو جرى التحقيق في وقته "ولم تماطل /ماحاش/ لما كان ذلك سيؤدي الى التوصل للمسؤولين فحسب بل ان اقامة لجنة التحقيق كان سيعتبر امرا غير قانوني.

"وبدلا من ان تزود /ماحاش/ اللجنة بادلة قاطعة، ارسلت اليها صناديق من الذرائع".

واضافت الصحفية ان تقرير "ماحاش" لم يكن مفاجئا لكن هذا التقرير يمثل "اغلاقا ينطوي على غبن لنهج ملتوي امتد لخمس سنوات بعد اطلاق (الشرطة) النار على مظاهرة مدنية".

وتابعت غفيرتس انه "بعد ان تلقت /ماحاش/ انتقادات من اللجنة نشرت امس تقريرا هو هدف ذاتي في مرماها لان تقريرها امس هو اعتراف بالفشل في التحقيق والتوضيحات التي رافقت نشر التحقيق تؤكد الشعور القائم اصلا وهو عدم قدرة /ماحاش/ على اجراء تحقيق مناسب في اعمال الشرطة".

من جانبه كتب المحلل في الشؤون القانونية في صحيفة معاريف موشيه غورالي انه "يتوجب التحقيق مع /ماحاش/" منتقدا وضع "ماحاش" نفسها في مستوى قضائي فوق "لجنة أور".

واضاف ان "التقرير الذي نشر امس مستهجن ليس على مستوى النتائج فحسب وانما على مستوى الادعاءات لان /ماحاش/ قلبت على عقب كافة النتائج الطبيعية التي توصلت اليها /لجنة أور/ التي يرأسها قاضي المحكمة العليا، فقد الغت /ماحاش/ كل نتيجة توصلت اليهها اللجنة.

"وفي المكان الذي اقرت /لجنة أور/ انه لم يكن اي مبرر لاطلاق النار قالت /ماحاش/ انه لا يمكن نفي المبرر لاطلاق النار، وفي المكان الذي تقرر ان الشرطة اهملت فيه قالت /ماحاش/ انه لا يمكن النفي بان اداء افراد الشرطة كان قويما".

واضاف غورالي "ثمة شك كبير حول تجاوز /ماحاش/ لصلاحياتها ووضعت تقريرا لن يصمد في اي امتحان معقول".

ولفت الكاتب الى ان "وزارة القضاء تواجه مشكلة لان المدعى العام الاسرائيلي عيران شندار كان رئيس /ماحاش/ السابق وادائه هو سيخضع لامتحان.

"اضافة الى ذلك، اذا تم تقديم التماس الى المحكمة العليا فان القضاة سيطالبون بالنظر في (توصيات) لجنة ترأسها زميلهم السابق ثيودور أور" الذي خرج في هذه الاثناء الى التقاعد.

وفي مقابل ذلك صدرت صحيفة هآرتس اليوم في موقف مستغرب حيث تبنت المزاعم الواردة في تقرير "ماحاش" رغم ادعائها بانها الصحيفة الليبرالية في اسرائيل.

واستعرضت هآرتس في خبر مقتضب وقصير المؤتمرين الصحفيين اللذين عقدهما امس رئيس "ماحاش" هرتسل شبيرو من جهة وقيادة الاقلية العربية واهالي الشهداء ومركز عدالة من الجهة الاخرى لكنها خصصت القسم الاكبر من هذا الخبر لاستعراض مزاعم شبيرو وتبريره مقتل المواطنين العرب الـ13 برصاص الشرطة الاسرائيلية دون التطرق بتاتا لما جاء في المؤتمر الصحفي الاخر وانما اشارت فقط الى ان "العرب ردوا بشدة على قرار/ماحاش/".

وفيما لفتت هآرتس الى التناقض بين تقرير "ماحاش" وتقرير "لجنة أور" رأت الصحيفة الى الاشارة الى "حجم الخطر على افراد الشرطة اثناء اطلاقهم النار".

وكان شبيرو قد ادعى ان "افراد الشرطة وبضمنهم القناصة اطلقوا النار على المتظاهرين العرب دفاعا عن النفس" رغم ان "لجنة أور" ورئيس الوزراء السابق ايهود براك ووزير الامن الداخلي الاسبق شلومو بن عامي قد اكدوا على عدم وجود اي داع لاشراك قناصة الشرطة في قمع المظاهرات في مطلع اوكتوبر 2000.

كذلك نقلت هآرتس موقف "ماحاش" بانها بدأت التحقيق "فيما يديها مكبلتين خلف ظهرها"، على حد تعبير شبيرو، وذلك دون تحفظ "لجنة أور" من اداء "ماحاش" ومماطلتها في التحقيق.

وواصلت الصحيفة الحديث عن "احداث عنيفة" في اشارة الى مظاهرات المواطنين العرب لتبرر عدم اجراء "ماحاش" التحقيق بزعم ان "جمع الادلة والمعطيات كانت تشكل خطرا على المحققين".

وتابعت هآرتس ان "المحققين واجهوا مصاعب بينها رفض مواطنين عرب واقارب القتلى التعاون في حالات كثيرة" لتنقل ادعاءات "ماحاش" دون تحفظ ودون نشر رد العرب وخصوصا رد اهالي الشهداء على هذا الادعاء.

من جانبه رأى المراسل للشؤون العربية في موقع معاريف الالكتروني ايتمار عنباري في مقال نشره اليوم ان يوم 18 ايلول/سبتمبر الذي قدمت فيها "ماحاش" تقريرها سيذكر على انه "اليوم الذي فقد فيه مواطنو اسرائيل العرب الثقة بمؤسسات الدولة بشكل نهائي وعلى انه يوم اسود من السواد في تاريخ دولة اسرائيل".

ووصف عنباري قرار "ماحاش" بعدم محاكمة قناصة الشرطة الذين استخدموا الرصاص الحي ضد مواطنين عرب ارادوا التعبير عن احتجاجهم الشرعي بـ"المخزي".

ولفت الى ان هذا التقرير هو "محطة جديدة في سلسلة الجرائم التي نفذتها الدولة ومبعوثيها من افراد الامن ضد مواطنيها العرب".

وذكّر عنباري بجرائم اسرائيل بحق مواطنيها العرب منذ مجزرة كفر قاسم في العام 1956 ويوم الارض في العام 1976 وبقتل مواطن من قرية مجد الكروم في العام 1977 عندما جاءت قوة من الشرطة لهدم بيته.

وكتب انه "كل واحد من هذه الاحداث ادى الى حدوث شرخ في المصطله الكاذب المسمى: المواطنة المتساوية، واوضح للعرب مواطني اسرائيل ان دمهم مباح فيما تتعامل قوات الامن باعتدال مع من يشتمونهم ويسكبون عليهم الزيت وحامض الكبريتيك" في اشارة الى المستوطنين.

وتابع عنباري ان "تقرير /ماحاش/ ادى الى تصدع اخر ودفن وهم /التعايش/ بشكل نهائي.

"ولن تتمكن الدولة بعد الان من النظر في اعين ابناء عائلات الشهداء والقول لهم انها لا تفرق بين دم ودم".

وأكد عنباري ان تقرير "ماحاش" سيحظى "بمكانة مرموقة في /الوثيقة السوداء/ وربما انه سيتم ادراج هذا القرار تحت عنوان /ايلول الاسود/".