روايتان إسرائيليتان عن تقرير لارسن: التدخل السوري مستمر في لبنان

روايتان إسرائيليتان عن تقرير لارسن: التدخل السوري مستمر في لبنان

ذكرت صحيفة <<هآرتس>> أن التقرير الذي سيقدمه المبعوث الدولي تيري رود لارسن إلى مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع يفيد أن التدخل السوري العسكري غير المباشر والاستخباري المباشر في لبنان لا يزال مستمرا. وأشارت إلى أن هذا التدخل يتم من خلال امتدادات الوجود السوري المتبقية في النظام والجيش والقصر الرئاسي اللبناني وكذلك في وجود كل من حزب الله والميليشيات الفلسطينية.

وفي إشارة ذات معنى اختلف التقرير الذي نشره المعلق العسكري في صحيفة <<هآرتس>> زئيف شيف في الطبعة العبرية عنه في الطبعة الإنكليزية. فقد نسبت الطبعة الإنكليزية معلوماتها عن تقرير لارسن إلى نسخة <<غير منشورة حصلت عليها هآرتس>>. ولكن التقرير بالعبرية لم
يشر إلى الحصول على نسخة من التقرير رغم إيراده العديد من نقاط قال إنه احتوى عليها. ومن البديهي أن ورود هذه الإشارة لم يأت بسبب خطأ في الترجمة وأن إغفالها من الأصل العبري له دلالة ومقصد.

وأفادت <<هآرتس>> أن التقرير الذي سيقدمه لارسن لمجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1559 والذي يشير إلى استمرار التدخل السوري في لبنان يزيد من احتمال فرض مجلس الأمن عقوبات على سوريا. ويرى شيف وفق الطبعة الإنكليزية أن تقرير لارسن سيمارس على سوريا ضغوطا أشد من تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ديتليف ميليس لأنه يقول إن سوريا لم تنفذ القرار الدولي، وفضلت بدلاً من ذلك مواصلة سيطرتها العسكرية غير المباشرة على لبنان عبر عملائها في القصر الرئاسي، والجيش والأجهزة الاستخبارية.

ويضيف التقرير في الصحيفة الإسرائيلية باللغة الإنكليزية ان <<جزءا من السيطرة السورية غير المباشرة في لبنان تحقق عبر شحنات الأسلحة إلى حزب الله والميليشيات الفلسطينية المسلحة، والتي تجمع معظمها في مخيمات اللاجئين. وعلاوة على ذلك يقيم في لبنان بضع عشرات من أعضاء الحرس الثوري الإيراني الذين تولوا تدريب أعضاء حزب الله في إطلاق الطائرات الصغيرة من دون طيار>>.

وقد خلت الطبعة العبرية الأصلية من بعض هذه الجوانب إذ لم تشر إلى <<عملاء>> سوريا في النظام والجيش و<<مكتب>> الرئاسة كما لم تشر البتة إلى الحرس الثوري الإيراني والطائرات الصغيرة من دون طيار. واكتفت الطبعة العبرية بالإشارة إلى أن تقرير لارسن سوف يزيد في الإثقال على سوريا لأنه <<يتبدى منه أنها لم تنفذ قرار مجلس الأمن. وكما جاء في تقرير المدعي العام الألماني، فإنه في هذه الحالة تحاول سوريا تضليل مجلس الأمن، وهي تبذل قصارى جهدها من أجل مواصلة السيطرة العسكرية غير المباشرة على لبنان. وأن هذه السيطرة تتحقق بواسطة الاستخبارات السورية، التي لديها امتدادات في النظام اللبناني، بما في ذلك في مكتب الرئيس إميل لحود، في الجيش اللبناني وفي الاستخبارات اللبنانية. وحسب مصادر فإن الاستخبارات السورية في العام الأخير كانت ضالعة في أربع عشرة عملية ومحاولة اغتيال في لبنان، بينها اغتيال رئيس الحكومة الأسبق الحريري>>.

وتضيف النسخة العبرية أن <<السيطرة غير المباشرة في لبنان تحققها سوريا أيضا من خلال حزب الله وبواسطة ميليشيات فلسطينية مسلحة أخرى. ويتلقى حزب الله والميليشيات الفلسطينية شحنات أسلحة من سوريا. وقد استمرت هذه الشحنات كذلك بعد انسحاب وحدات الجيش السوري من لبنان. وسلاح الميليشيات اللبنانية موجود في مخيمات اللاجئين>>.

ويبيّن شيف أن تقرير ميليس <<تجنب اتهام سوريا صراحة بالمسؤولية عن تخطيط الاغتيال وتنفيذه>>، مشددا على أن التحقيق لم يكتمل وأن <<أسئلة كثيرة بقيت بانتظار الرد السوري عليها>>. ويخلص إلى أنه رغم أن تقريري ميليس ولارسن سلبيان تجاه سوريا فإنهما لا يكفيان لاتخاذ قرار في مجلس الأمن بفرض عقوبات على سوريا. وأوضح أن الرئيس السوري قد يبعد عن بلاده خطر العقوبات بالتضحية بعدد من قادة الاستخبارات عنده بادعاء أنهم عملوا من دون إذنه. وأشار إلى أن الولايات المتحدة شددت على أن تعاونا كهذا غير كاف، وأنه لا يكفي فقط اعتقال المسؤولين عن اغتيال الحريري. <<فالتعاون الذي تنتظره الولايات المتحدة من الأسد هو خطوة شاملة، كما فعل الحاكم الليبي، معمر القذافي، وأن يضع حدا لحركة المتطوعين الأجانب المارين عبر سوريا إلى العراق من أجل محاربة الجيش الأميركي والحكومة العراقية>>.

(حلمي موسى - "السفير")

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018