معضلة شارون: التنظيم الحزبي وتمويل الانتخابات و"المتمردين"

معضلة شارون: التنظيم الحزبي وتمويل الانتخابات و"المتمردين"

يعقد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اجتماعا مع اعضاء كتلة حزب الليكود البرلمانية يوم الاثنين القادم وسيعرض عليهم خطته السياسية للسنوات القادمة وفي حال وجود معارضة فان شارون سوف يخوض الانتخابات العامة بقائمة جديدة.

وابرزت الصحف الاسرائيلية الصادرة صباح أمس الجمعة المعضلة التي يواجهها رئيس الوزراء الاسرائيلي امام افضليات البقاء في الليكود مقابل نواقص خوض الانتخابات في قائمة جديدة خصوصا على ضوء فوز عضو الكنيست عمير بيرتس برئاسة حزب العمل واستحواذه على شعبية واسعة تنبئ بزيادة قوة حزبه في الانتخابات القادمة.

وعددت صحيفة يديعوت احرونوت الاعتبارات التي على شارون اخذها بالحسبان وتدفعه الى البقاء في الليكود مقابل اعتبارات تشجعه على الانسحاب من هذا الحزب الذي شارك في تأسيسه عشية انتخابات العام 1977.

وقالت الصحيفة انه من الافضل لشارون البقاء في الليكود لان التجربة السياسية في اسرائيل تفيد ان حزب وسط سياسي يختفي في الغالب بعد دورة برلمانية واحدة او اثنتين في احسن الاحوال وهو ما يعني ان الشخصيات التي ستقف الى جانبه في حزب جديد تتجه عمليا نحو الانتحار السياسي.

الاعتبار الثاني يتعلق بمزاج الناخب الاسرائيلي الذي يفضل التصويت لاحزاب كبيرة ومعروفة.

الاعتبار الثالث يتعلق بالجهاز الحزبي حيث يتمتع حزب الليكود اكبر الاحزاب الاسرائيلية في السنوات الاخيرة بتنظيم واسع وعدد كبير من الناشطين الميدانيين.

والاعتبار الرابع هو ان حزب الليكود يتمتع بتمويل كبير للغاية كون لديه في دورة الكنيست الحالية 40 نائبا في الكنيست وفي حال قرر شارون الذهاب للانتخابات بقائمة جديدة فان التمويل سيكون اقل بكثير من التمويل الذي يحصل عليه الليكود.

من جهة ثانية بدت الاسباب التي من شأنها دفع شارون الى اتخاذ قرار بالانسحاب من الليكود غير واقعية وبامكان شارون التغلب عليها حتى لو بقي في الليكود.

فالاعتبار الاول في هذا الاتجاه بحسب يديعوت احرونوت يتعلق بمعارضي شارون داخل الليكود وخصوصا اولئك المعروةفين باسم مجموعة "المتمردين" وفي حال انسحب شارون من الليكود فانه ستخلص من عبء مقارعتهم.

الاعتبار الثاني يتعلق بالانتخابات داخل الليكود حيث ينافسه عضو الكنيست بنيامين نتنياهو كخصم اساسي وعوزي لانداو فيما لو انسحب من الليكود فانه لن يواجه انتخابات داخلية في حزب جديد.

والاعتبار الثالث لاقامة حزب جديد هو عدم وجود ضغوط حزبية داخلية على شارون للتقدم في خططه السياسية المستقبلية مع الفلسطينيين.

الاعتبار الرابع يتعلق بشعبية شارون الواسعة الذي وصفته يديعوت احرونوت بـ"حصان فائز" ويمكنه كسب عدد كبير من الاصوات وبالتالي المقاعد البرلمانية ما يؤهله للوصول الى غايته وتشكيل الحكومة القادمة.

وسيطالب شارون اعضاء كتلة الليكود البرلمانية الاثنين القادم باجوبة واضحة وآنية على قضية دعم خططته السياسية.

وبحسب مراقبين سياسيين اسرائيليين فان خطة شارون السياسية تتضمن خطة خارطة الطريق التي بادر اليها الرئيس الامريكي جورج بوش وقد اعلن شارون التزامه بهذه الخطة امام المجتمع الدولي عامة والادارة الامريكية خاصة اضافة الى تفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية.

ويؤكد المراقبون ان خطة شارون تشمل بناء قرابة اربعة الاف وحدة سكنية في منطقة إي-1 الواقعة بين مستوطنة معاليه ادوميم والقدس الشرقية وتهدف الى انشاء تواصل جغرافي مع اسرائيل من جهة عزل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسشطيني بالكامل.

الجدير بالذكر في سياق المعضلة التي يواجهها شارون هو ان غالبية قادة الليكود وبينهم "المتمردون" يخشون من فقدان الحكم في اسرائيل اذا انسحب شارون وشكّل حزبا جديدا.

من جهة اخرى اشار استطلاع للرأي نشرته يديعوت احرونوت يوم أمس الى انه في حال خاض شارون الانتخابات العامة من خلال حزب جديد فانه سيجلب عددا مشابها من الاصوات التي سيحصل عليها حزب العمل وسيحصل كل واحد منهما على 28 مقعدا في الكنيست وهو ما يعني بالنسبة لليكود عامة "خطر تشكيل العمل للحكومة القادمة".

ولذلك يرجح المراقبون الاسرائيليون الى ان شارون سيقرر في النمهاية البقاء في الليكود لاعتبارات قوية اهمها التنظيم الحزبي لليكود الذي سيترجم شعبية شارون الى عدد الاصوات الكبير وثانيها مسالة تمويل الاحزاب في الانتخابات والمبالغ الكبيرة التي سيحصل عليها الليكود.

اضافة الى ذلك هناك ناحية اخرى هامة هي ان الغالبية الساحقة من قيادة الليكود التي تدعم شارون قد اعلنت انها ياقية في الليكود من امثال وزير الدفاع شاؤل موفاز ووزير الخارجية سيلفان شالوم وحتى ان الاخير المح امس الى انه في حال انسحاب شارون من الليكود فانه سيرشح نفسه لرئاسة الليكود ليكون مرشحه لرئاسة الحكومة.

وفي هذه الاثناء افادت صحيفة معاريف يوم أمس نقلا عن رئيس العمل بيرتس قوله ان مستشاريه الاستراتيجيين نصحوه بالامتناع عن الادلاء باية تصريحات حتى يتخذ شارون قراره بخصوص خطواته السياسية المستقبلية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018